العيني

25

عمدة القاري

بل الذين مهروا في تجويد القرآن بعد العصر النبوي أضعاف المذكورين ، وقد قتل سالم بعد النبي صلى الله عليه وسلم في وقعة اليمامة ، ومات معاذ بن جبل في خلافة عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ومات أبي بن كعب وابن مسعود في خلافة عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، وقد تأخر زيد بن ثابت ، رضي الله تعالى عنه ، وانتهت إليه الرياسة في القراءة ، وعاش بعدهم زمانا طويلاً وقال أبو عمر : اختلفوا في وقت وفاته فقيل : سنة خمس وأربعين ، قيل : سنة إحدى أو اثنين وخمسين ، وصلى عليه مروان . 0005 حدَّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ حدثنا أبي الأعْمَشُ حدثنا شقيقُ بنُ سَلَمَةَ ، قال : خطَبنَا عبْدُ الله بن مَسْعُودٍ فقال : والله ! لقَدْ أخَذْتُ منْ فِيِّ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بِضْعا وسَبْعِينَ سورَةَ ، والله لَقَدْ عَلِمَ أصْحَابُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، أنِّي مِنْ أعْلَمِهِمْ بِكتابِ الله وما أنا يِخَيْرِهِمْ . قال شَقيقٌ : فجَلَسْتُ في الحِلَقِ أسْمَعُ ما يَقُولُونَ ، فَمَا سمِعْتُ رَدّا يَقُولُ غَيْرَ ذالِكَ . مطابقته للترجمة تؤخذ من ظاهر الحديث ، أخرجه عن عمر بن حفص عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش إلخ وحكي الجياني أنه وقع في رواية الأصيلي عن الجرجاني : حدثنا حفص بن عمر حدثنا أبي وهو خطأ مقلوب وليس لحفص بن عمر أب يروي عنه في الصحيح ، وإنما هو عمر بن حفص بن غياث ، بالغين المعجمة وتخفيف الياء آخر الحروف وفي آخره ثاء مثلثة . والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن إسحاق بن إبراهيم وأخرجه النسائي في فضائل القرآن عن إسحاق بن إبراهيم به . وفي الزينة عن إبراهيم بن يعقوب . قوله : ( من في رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي : من فمه . قوله : ( بضعا ) بكسر الباء الموحدة وهو ما بين الثلاث إلى التسع . قوله : ( إني من أعلمهم بكتاب الله ) ، ووقع في رواية عبدة وابن شهاب جميعا عن الأعمش ، أني أعلمهم بكتاب الله ، بحذف من وزاد : ولو أعلم أن أحدا أعلم مني فرحلت إليه ، وفيه : جواز ذكر الإنسان نفسه بالفضيلة للحاجة ، وإنما النهي عن التزكية فإنما هو لمن مدحها للفخر والإعجاب . قوله : ( وما أنا بخيرهم ) ، يعني : ما أنا بأفضلهم ، إذ العشرة المبشرة أفضل منه بالاتفاق ، وفيه أن زيادة العلم لا توجب الأفضلية ، لأن كثرة الثواب لها أسباب أخر من التقوى والإخلاص وأعلاء كلمة الله وغيرها مع أن الأعلمية بكتاب الله لا تستلزم الأعلمية مطلقا ، لاحتمال أن يكون غيره أعلم بالسنة . قوله : ( قال شقيق ) أي : بالإسناد المذكور . قوله : ( في الحلق ) ، بفتح الحاء واللام . قوله : ( رادا ) أي : عالما يرد الأقوال لأن رد الأقوال لا يكون إلاّ للعلماء ، وغرضه أن أحدا لم يرد عليه هذا الكلام بل سلموا إليه . 1005 حدَّثني مُحَمَّد بنُ كثِيرٍ أخْبرَنا سُفيانُ عنِ الأعْمَشِ عنْ إبْرَاهِيمَ عنْ عَلْقَمَةَ قال : كُنّا بحِمْصَ فقَرَأ ابنُ مَسْعُودٍ سورَةَ يُوسُفَ ، فقال رجُلٌ : ما هاكذَا أُنْزِلَتْ . قال : قَرَأْتُ علَى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : أحْسَنْتَ . ووجدَ منْهُ رِيحَ الخمْر ، فقال : أتَجْمَعُ تُكَذِّبَ بكِتابِ الله وتَشْرَبَ الخمْرَ ؟ فَضَرَبَهُ الحَدَّ . مطابقته للترجمة تؤخد من قوله قال : قرأت بن علي رسول الله صلى الله عليه وسلم . وسفيان هو ابن عيينة وإبراهيم هو النخعي وعلقمة ابن قيس النخعي . قوله : ( بحمص ) وهي : بلدة مشهورة من بلاد الشام غير منصرف بن علي الأصح ، وظاهر الحديث أن علقمة حضر القصة ، وكذا أخرجه الإسماعيلي عن أبي خليفة عن محمد بن كثير شيخ البخاري ، وفي رواية مسلم من طريق جرير عن الأعمش ولفظه : عن عبد الله بن مسعود ، قال : كنت بحمص فقرأت فذكر الحديث ، وهذا يقضي أن علقمة لم يحضر القصة ، وإنما نقلها عن ابن مسعود . قوله : ( فقال رجل ) . قيل : إنه نهيك بن سنان الذي تقدمت له القصة في القرآن غير هذه . قوله : ( قرأت بن علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، وفي رواية مسلم : فقلت : ويحك ؟ والله لقد أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( ووجد منه ؟ ) أي من الرجل المذكور ، وفي رواية مسلم : فبينا أنا أكلمه إذ وجدتُ منه ريح الخمر . قوله : ( فضربه الحد ) أي : فضربه