العيني
131
عمدة القاري
يعني : إذا قال رجل لولي من له عليها الولاية : إلى آخره ، وهذه ثلاث صور : الأولى : أن يقول زوجني فلانة ثم مكث الولي ساعة . الثانية : أن يقول له : زوجني فلانة ، وقال الولي : ما معك حتى تصدق ؟ فقال : معي كذا وكذا ، وذكر شيئا مما يصدق به . الثالثة : أن يلبث كلاهما بعد هذا القول ، ثم قال الولي : زوجتكها ، فهو جائز في الصور المذكورة ، والحاصل أنه التفريق إذا كان بين الإيجاب والقبول في المجلس لا يضر وإن تخلل بينهما ، كلام ، وإذا حصل الإيجاب في مجلس والقبول في آخر لا يجوز العقد قيل : أخذ هذا من حديث الباب فيه نظر ، لأن قصته واقعة عين فيطرقها احتمال أن يكون قبل عقيب الإيجاب . فِيهِ سَهْلٌ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أي : في هذا الباب حديث سهل بن سعد ، وفيه قال رجل : زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة الحديث بطوله ، وفي آخره : ملكتكها أو زوجتكها ، وجرى بين قوله : زوجينها وبين قوله ، عليه السلام : زوجتكها ، أشياء كثيرة كما ذكرها في الحديث ولم يضر ذلك لاتحاد المجلس . 0415 حدَّثنا أبُو اليَمانِ أخبرنا شُعَيْبٌ عن الزُّهْرِيِّ ، وقال اللَيْث : حدّثني عُقَيْلٌ عنِ ابن شِهابٍ أخْبَرني عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ أنَّهُ سأل عائِشَةَ ، رضي الله عنها ، قال لَها يا أُمَّتاهْ : * ( ( 4 ) وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى ) * إلى * ( ( 4 ) ما ملكت أيمانكم ) * ( النساء : 3 ) قالَتْ عائِشَةُ : يا ابنَ أُخْتِي ! هذِهِ اليَتِمَةُ تَكُونُ في حَجْرِ ولِيِّها فَيَرْغَبُ في جمَالِها ومالِها ويُرِيدُ أنْ يَنْتَقصَ مِنْ صَدَاقِها ، فَنُهُوا عنْ نِكاحِهِنَّ إلاَّ أنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ في إكمالِ الصَّدَاقِ ، وأُمِرُوا بِنِكاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنَ النِّساءِ ، قالَتْ : عائِشَةُ : اسْتَفْتَى النَّاسُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، بَعْدَ ذلِكَ فأنْزَلَ الله : * ( ( 4 ) ويستفتونك في النساء ) * إلى * ( ( 4 ) وترغبون ) * ( النساء : 721 ) فأنْزَلَ الله عَزَّ وجَلَّ لَهُمْ في هاذِهِ الآيَةِ : أنَّ اليَتِيمَةَ إذَا كانَتْ ذَاتَ مالٍ وجَمالِ رغِبُوا في نِكاحِها ونَسَبِها ، والصَّدَاقِ ، وإذَا كانَتْ مَرْغُوبا عَنْها في قِلَّةِ المالِ والجَمالِ تَرَكُوها وأخذُوا غَيْرَها مِنَ النِّساءِ ، قالَتْ : فَكَما يَتْرُكُونَها حِينَ يَرْغَبُونَ عَنْها فَليْسَ لَهُمْ أنْ يَنْكِحُوها إذا رَغبُوا فِيها إلاَّ أن يُقْسِطُوا لَها ويُعْطُوها حَقَّها الأوْفَى مِنَ الصَّدَاقِ . . مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث ، وهو أن حكم اليتيمة في التزوج بها ما ذكره فيه . وأخرجه عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة إلخ ، وقد مر هذا الحديث مكررا في سورة النساء وغيرها في كتاب النكاح ، وتقدم طريق الليث موصولاً في : باب الأكفاء في المال ، وساق المتن هناك بن علي لفظه وهنا بن علي لفظ شعيب ، وقد أفرده بالذكر في كتاب الوصايا . 44 ( ( بابٌ إذَا قال الخاطِبُ لِلْولِيِّ : زَوِّجْنِي فُلاَنَةَ ، فقال : قَدْ زَوَّجْتُكَ بكَذَا وكذَا ، جازَ النِّكاحُ وإنْ لَمْ يَقُلْ لِلزَّوْج : أرَضِيت أوْ قَبِلْتَ ) ) أي : هذا باب في بيان ما إذا قال الخاطب لولي المرأة إلخ . وفي رواية الكشميهني : إذا قال الخاطب : زوجني ، بدون لفظ للولي . قوله : ( وإن لم يقل ) أي : الولي للزوج أي : الخاطب ، وقال المهلب : توقف الخاطب بن علي الرضا ليس في كل نكاح ، بل يسأل أرضي بالصداق والشرط أم لا ؟ إلاَّ أن يكون مثل هذا المعسر الراغب في النكاح فلا يحتاج إلى توقفه بن علي الرضا لعلمهم به . 1415 حدَّثنا أبو النُّعْمانِ حدّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عنْ أبي حازِمٍ عنْ سَهْلٍ بنِ سَعْدٍ ، رضي