العيني
129
عمدة القاري
صمتها ، ولم يجوز الإجبار عليها ، والضحك رضا دلالة ، فإنه علامة السرور والفرح بما سمعت . وقيل : إذا ضحكت كالمستهزئة لم رضا بخلاف ما إذا بكت فإنه دليل السخط والكراهية . وعمرو بن الربيع بن طارق الهلالي المصري ، مات سنة تسع عشرة ومائتين ، وابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة زهير المكي الأحول القاضي بن علي عبد بن الزبير ، وأبو عمرو مولى عائشة ، وخادمها واسمه ذكوان ، قد دبرته وكان من أفصح القراء . والحديث أخرجه مسلم في النكاح عن إسحاق بن إبراهيم وغيره . وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن منصور . قوله : ( إن البكر تستحي ) بخلاف الثيب لأن كمال حيائها قد زال بممارسة الرجال . قوله : ( رضاها صمتها ) أي : سكوتها ، وفي رواية ابن جريج : قال : سكوتها إذنها ، وفي لفظ له قال : إذنها صماتها ، وفي رواية مسلم من طريق ابن جريج أيضا قال : فكذلك إذنها إذا هي سكتت . 24 ( ( بابٌ إذَا زَوَّجَ ابْنَتَهُ وهْيَ كارهَةٌ فَنِكاحُهَا مَرْدُودٌ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه إذا زوج ابنته والحال أنها كارهة فنكاحها مردود ، وقوله : ابنته ، يشمل البكر والثيب . قيل : هذه الترجمة مخالفة للترجمة السابقة حيث قال : باب نكاح الرجل ولده الصغار ، وأجيب بأن المراد بنته البالغة ، يدل عليه قوله : وهي كارهة ، لأن هذه الصفة للبالغات . 8315 حدَّثنا إسْمااعِيلُ قال : حدّثني مالِكٌ عن عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ القاسمِ عن أبيهِ عن عَبْدِ الرَّحْمنِ ومُجَمِّعٍ ابْنَيْ يَزِيدَ بنِ جاريَةَ عن خَنْساءَ بِنْتِ خِذَامٍ الأَنْصارِيَّةِ : أنَّ أبَاهَا زَوَّجَها وهْيَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ ، فَأتَتْ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فَرَدَّ نِكاحَهُ . مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسماعيل هو ابن أبي أويس ابن أخت مالك ، ومالك يروي عن عبد الرحمن وهو يروي عن أبيه القاسم والقاسم يروي عن عبد الرحمن وأخيه مجمع ، بضم الميم وفتح الجيم وكسر الميم في آخره عين مهملة ، وهما ابنا يزيد بالياء آخر الحروف ابن جارية بالجيم ابن عامر بن العطاف الأنصاري الأوسي من بني عمرو بن عوف ، وهو ابن أخي مجمع بن جارية الصحابي الذي جمع القرآن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، ومنه قيل : إن المجمع بن يزيد صحبة ، وليس كذلك وإنما الصحبة لعمه مجمع بن جارية ، وليس لمجمع بن يزيد في البخاري سوى هذا الحديث ، وقد قرنه فيه بأخيه عبد الرحمن بن يزيد وعبد الرحمن ولد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فيما ذكره العسكري وغيره ، وهو أخو عاصم بن عمر بن الخطاب لأمه ، وقال ابن سعد : ولي القضاء لعمر بن عبد العزيز لما كان أمير المدينة ، ومات سنة ثلاث وتسعين ، وقيل : سنة ثمان ، ووثقه جماعة ، وما له في البخاري سوى هذا الحديث . قوله : ( عن خنساء ) ، بفتح الخاء المعجمة وسكون النون وبالسين المهملة والمد : ( بنت خذام ) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الذال المعجمة ، وقيل : اسم أبيه وديعة ، والصحيح أن اسم أبيه خالد ، ووديعة اسم جده ، وقال أبو عمر : خنساء بنت خذام بن وديعة الأنصارية من الأوس ، وفي التوضيح : خنساء اسمها زينب بنت خذام ، وفي رواية لأبي موسى المديني في كتابه : اسمها ربعة بدل خنساء واستغربه ، وفي رواية أم ربعة ، ولعلها كنيتها ، وكان خذام من أهل مسجد الضرار ومن داره أخرج ، ووقع في طريق محمد بن إسحاق : خناس ، بضم الخاء وتخفيف النون بن علي وزن فلان ، وهو مشتق من خنساء كما يقال زناب في زينب . قوله : ( أن أباها زوجها وهي ثيب ) ، ووقع في رواية الثوري : ( أن أباها زوجها وهي بكر ) ، وقال أبو عمر : وذكر ابن المبارك عن الثوري عن عبد الرحمن بن القاسم عن عبد الله بن يزيد بن وديعة عن خنساء بنت خذام أنها كانت يومئذ بكرا ، والصحيح نقل مالك في ذلك ، وروي عبد الرزاق عن معمر عن سعيد بن عبد الرحمن الجحشي عن أبي بكر بن محمد : أن رجلاً من الأنصار تزوج خنساء بنت خذام فقُتل عنها يوم أحد فأنكحها أبوها رجلاً ، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إن أبي أنكحني وإن عم ولدي أحب إلي ، فهذا يدل بن علي أنها ولدت من زوجها الأول ، وقال الواقدي واسمه بن قتادة وقيل اسمه ، وأنه استشهد ببدر وروى الدارقذني والذبراني من طريق هشيم عن عمرو بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة : أن خنساء بنت خذام زوجها أبوها وهي كارهة فأتت النبي