العيني
13
عمدة القاري
المزي ، وقال الحميدي في مسند أم سلمة : وقالوا : فيه فضيلة أم سلمة ودحية ، وقال بعضهم : وفيه نظر لأن أكثر الصحابة رأوا جبريل ، عليه السلام ، في صورة الرجل . قلت : هذا فيه نظر لأن ذكر هذا الأم سلمة فضيلة لا يستلزم نفي فضيلة غيرها من النساء . وقوله : أكثر الصحابة رأوا جبريل ، غير مسلم بن علي ما لا يخفى . 1894 حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ حدثنا اللَّيْتُ حدَثنا سَعِيدٌ المَقْبُرِيُّ عنْ أبِيهِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ قال : قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : ما منَ الأنبياءِ نَبيٌّ إلا اعْطِيَ ما مِثْلُهُ آمَنَ عَليْهِ البَشَرُ وإنَّما كانَ الَّذِي أوتِيتُهُ وحْيا أوْحاهُ الله إليَّ ، فأرْجُو أنْ أكْثَرَهُمْ تابِعا يَوْمَ القِيامَةِ . مطقابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( أوتيته وحيا أوحاه الله ) وسعيد المقبري يروي عن أبيه كيسان . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام عن عبد العزيز بن عبد الله وأخرجه مسلم في الأيمان . وأخرجه النسائي في التفسير وفي فضائل القرآن جميعا عن قتيبة . قوله : ( ما من الأنبياء نبي إلاَّ أعطي ) يدل بن علي أن النبي لا بد لهمن معجزه تقتضي إيمان من شاهدها بصدقه ولا يضره ممن أصر بن علي المعاندة . قوله : ( ما مثله ) كلمة : ما ، موصولة في محل النصب لأنه مفعول ثان لأعطي . قوله : ( مثله ) مبتدأ . ( وآمن عليه البشر ) خبره ، والجملة صلة الموصول ، والمثل يطلق ويراد به عين الشيء أو ما يساويه . قوله : ( عليه ) القياس يقتضي أن يقال : به ، لأن الأيمان يستعمل بالباء أو باللام ولا يستعمل بعلى ، ولكن فيه تضمين معنى الغلبة أي : يؤمن بذلك مغلوبا عليه بحيث لا يستطيع دفعه عن نفسه ، لكن قد يخذل فيعاند ، وقال الطيبي : لفظ ( عليه ) هو حال أي : مغلوبا عليه في التحدي والمباراة ، أي : ليس نبي إلاّ قد أعطاه الله من المعجزات الشيء الذي صفتُه أنه إذا شوهد اضطر الشاهد إلى الأيمان به ، وتحريره أن كل نبي اختص بما يثبت دعواه من خارق العادات بحسب زمانه : كقلب العصا ثعبانا ، لأن الغلبة في زمان موسى للسحر ، فأتاهم بما فوق السحر فاضطرهم إلى الأيمان به ، وفي زمان عيسى الطب ، فجاء بما هو أعلى من الطب وهو إحياء الموتى ، وفي زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم البلاغة فجاءهم بالقرآن . قوله : ( آمن ) ، وقع في رواية حكاها ابن قرقول ( أو من ) بضم ثم واو ، قال أبو الخطاب : كذا قيدناه في رواية الكشميهني والمستملي ، وقال ابن دحية : وقيده بعضهم أيمن بكسر الهمزة بعدها ياء وميم مضمومة ، وفي رواية القابسي : أمن بغير مدمن الأمان ، والكل راجع إلى معنى : الإيمان ، والأول هو المشهور . وقال النووي اختلف في معنى هذا الحديث بن علي أقوال : أحدها : أن كل نبي أعطى من المعجزات ما كان مثله لمن كان قبله من الأنبياء فآمن به البشر وأما معجزتي العظيمة الظاهرة فهي القرآن الذي لم يعط أحد مثله فلهذا أنا أكثرهم تبعا . والثاني : أن الذي أوتيته لا يتطرق إليه تخييل بسحر أو تشبيه ، بخلاف معجزة غيري فإنه قد يخيل الساحر بشيء مما يقارب صورتها كما خيلت السحرة في صورة عصا موسى ، عليه السلام ، والخيال قد يروج بن علي بعض العوام ، والفرق بين المعجزة والتخييل يحتاج إلى فكر ، فقد يخطئ الناظر فيعتقدهما سواء . والثالث : أن معجزات الأنبياء ، عليهم السلام ، انقرضت بانقراضهم ولم يشاهدها إلاَّ من حضرها بحضرتهم ، ومعجزة نبينا صلى الله عليه وسلم القرآن المستمر إلى يوم القيامة . قوله : ( وإنما كان الذي أوتيته وحيا ) كلمة : إنما ، للحصر ، ومعجزة الرسول صلى الله عليه وسلم لم تكن منحصرة في القرآن ، وإنما المراد أنه أعظم معجزاته وأفيدها فإنه يشتمل بن علي الدعوة والحجة وينتفع به الحاضر والغائب إلى يوم القيامة ، فلهذا راتب عمله قوله : ( فأرجوان أكون أكثرهم ) أي : أكثر الأنبياء تابعا أي أمة تظهر يوم القيامة . 2984 حدَّثنا عمْرُو بنُ مُحَمَّدٍ حدثنا يَعْقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ حدَّثنا أبي عنْ صالِحِ بنِ كيْسانَ عنِ ابنِ شِهابٍ . قال : أخبَرَنِي أنَسُ بْنُ مالِكٍ ، رضي الله عنه ، أنَّ الله تعالى تابَعَ علَى رسولهِ صلى الله عليه وسلم الوَحْيَ قَبْلَ وفاتِهِ حتَّى تَوَفَّاهُ أكْثَرَ ما كانَ الوَحْيُ ، ثُمَّ تُوفِّيَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بَعْدُ . مطابقته للترجمة ظاهرة وعمرود وبالفتح ابن محمد البغدادي الملقب بالناقد ، ويعقوب بن إبراهيم يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف . والحديث أخرجه مسلم في آخر الكتاب عن الناقد وغيره وأخرجه النسائي في