العيني
117
عمدة القاري
ناكِحٌ دُرَّةَ بِنْتِ أبي سلَمَةَ ؟ فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أعلَى أُمِّ سلَمَةَ ؟ لَوْ لَمْ أنْكِحْ أُمِّ سلَمَةَ ما حَلَّتْ لِي إنَّ أباها أخِي مِنَ الرَّضاعَةِ . . مطابقته للترجمة من حيث إن هذا الحديث طرف من الحديث الذي مضى قريبا في : باب : * ( وأن تجمعوا بين الأختين ) * ( النساء : 32 ) وفيه : قالت أم حبيبة يا رسول الله ! أنكح أختي بنت أبي سفيان الحديث ، وهذا عرض أختها بن علي أهل الخير . قوله : ( درة ) بضم الدال المهملة . قوله : ( أعلى أم سلمة ) أي : أتزوج بن علي أمها ؟ يعني : كيف أتزوج درة وهي ربيبتي ، ولو لم تكن ربيبتي لما حلت لي أيضا لأنها بنت أخي ؟ أبا سلمة ، لأن ثوبية أرضعت أبا سلمة ورسول الله صلى الله عليه وسلم جميعا . 43 ( ( بابُ قَوْلِ الله جَلَّ وعَزَّ * ( ( 2 ) ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم أنفسكم علم الله ) * ( البقرة : 532 ) الآيَةَ إلى قَوْلِهِ * ( ( 2 ) غفور حليم ) * ( البقرة : 532 ) ) أي : هذا باب في بيان قول الله عز وجل : * ( ولا جناح عليكم ) * ( البقرة : 532 ) إلى آخر ما ذكره ، وهكذا في رواية الأكثرين ، وحذف ما بعد : * ( أكننتم ) * من رواية أبي ذر ، ووقع في شرح ابن بطال سياق الآية والتي بعدها إلى قوله * ( أجله ) * الآية . وقال ابن التين : تضمنت الآية أربعة أحكام : اثنان مباحان : التعريض والإكنان ، واثنان ممنوعان : النكاح في العدة والمواعدة فيها . أكْننْتُمْ : أضْمَرْتُمْ فِي أنْفُسِكُمْ ، وكلُّ صُنْتَهُ أوْ أضْمَرْتَهُ فَهْوَ مَكْنونٌ قوله : ( أكننتم ) من الإكنان وهو الإضمار في النفس ، وأشار بقوله : ( فهو مكنون ) إلى أن ثلاثي أكننتم من : كنَّ يكن فهو مكنون أي : مستور ومحفوظ . وقال ابن الأثير : يقال : كننته أكنه كنا ، والاسم : يعني المصدر بالفتح والاسم بالكسر ، وفي التفسير : يعني أضمرتم في قلوبكم ولم تذكروه بألسنتكم ، وهذا خطبة النساء ، وقد نفي الله الجناح في التعريض في خطبة النساء ، وقد نفى الله الجناح في التعريض في خطبة النساء وهنّ في العدة ، وذكر أولاً التعريض بقوله : * ( ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء ) * ( البقرة : 532 ) والتعريض أن يقول : إنك لجميلة ، أو صالحة ومن غرضي أن أتزوج ، وعسى الله أن ييسر لي امرأة صالحة ، ونحو ذلك من الكلام الموهم أنه يريد نكاحها حتى تحبس نفسها عليه إن رغبت فيه ، ولا يصرح بالنكاح فلا يقول : إني أريد أن أنكحك أو أتزوجك أو أخطبك ، والفرق بين التعريض والكناية أن التعريض أن تذكر شيئا يدل بن علي شيء لم تذكره ، كما يقول المحتاج للمحتاج إليه : جئتك لأسلم عليك ولأنظر إلى وجهك الكريم ، والكناية أن يذكر الشيء بغير لفظه الموضوع له ، كقولك : طويل النجاد لطول القامة ، وكثير الرماد للمضياف . ثم قال الله تعالى : * ( علم الله أنكم ستذكرونهن ) * ( البقرة : 532 ) يعني : لا تصبرون عن النطق برغبتكم فيهن ، وفيه نوع توبيخ . ثم قال : * ( ولكن لا تواعدوهن ) * ( البقرة : 532 ) فيه حذف تقديره : فاذكروهن ولكن لا تواعدوهن سرا ، وهو كناية عن النكاح الذي هو الوطء . ثم عبر بالسر عن النكاح الذي هو المقدر بقوله : * ( إلاَّ أن تقولوا قولاً معروفا ) * ( البقرة : 532 ) وهو أن تعرضوا ولا تصرحوا ، ثم قال : * ( ولا تعزموا عقدة النكاح ) * ( البقرة : 532 ) أي : لا تقصدوها * ( حتى يبلغ الكتاب أجله ) * ( البقرة : 532 ) يعني : ما كتب وفرض من العدة . 4215 وقال لي طَلْقٌ : حدَّثنا زائدَةُ عنْ مَنْصُورٍ عنْ مُجاهدٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ * ( ( 2 ) فيما عرضتم به من خطبة النساء ) * ( البقرة : 532 ) يَقُولُ : إنِّي أُرِيدُ التَّزْوِيجَ وَلودَدْتُ أنَّهُ تَيَسَّرَ لِي امْرَأَةٌ صالِحَة . طلق بفتح الطاء وسكون اللام : ابن غنام . بفتح الغين المعجمة وتشديد النون : ابن طلق بن معاوية أبو محمد النخعي الكوفي أحد مشايخ البخاري . وقال ابن سعد : مات في رجب سنة : إحدى عشر ومائتين . وزائدة بن قدامة ، بضم القاف وتخفيف الدال المهملة ، ومنصور بن المعتمر ، فظن صاحب التوضيح أن هذا معلق وليس بتعليق لأن قوله : ( قال لي ) يدل بن علي أنه سمعه من طلق ، ثم قال : أخرجه ابن أبي شيبة عن جرير بن عبد الحميد عن منصور بلفظ : إني فيك لراغب وإني أريد امرأة أمرها كذا وكذا ، ويعرض لها بالقول . قوله : ( ولو ددت ) أي : ولأحببت . قوله : ( أنه ) أي : أن الشأن . قوله : ( تيسر لي ) بفتح التاء