العيني

108

عمدة القاري

عبدان لقب عبد الله بن عثمان امروزي ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، ويونس هو ابن يزيد الأيلي ، والزهري محمد بن مسلم ، وقبيصة ، بفتح القاف وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبالصاد المهملة : ابن ذؤيب مصغر ذئب الحيوان المشهور الخزاعي ، مات سنة ست وثمانين . قوله : ( فنرى ) إلى آخره ، من كلام الزهري ، وهو بفتح النون وضمها ، فالبفتح بمعنى نعتقد ، وبالضم بمعنى نظن خالة أبيها مثل خالتها في الحرمة ، ويروي : فيرى ، بالياء آخر الحروف ، قاله الكرماني ، وقال صاحب التوضيح : استدلال الزهري غير صحيح لأنه استدل بن علي تحريم من حرمت بالنسب ، فلا حاجة إلى تشبيهها من الرضاع . 82 ( ( بابُ الشِّغارِ ) ) أي : هذا باب في بيان حكم الشغار ، بكسر الشين المعجمة وتخفيف الغين المعجمة ، وهو في اللغة الرفع ، من قولهم : شغر الكلب برجله إذا رفعها ليبول ، فكأن المتناكحين ورفعا المهر بينهما . وقال أبو زيد : رفع رجله بال أو لم يبل ، وعبارة صاحب العين : رفع إحدى رجليه ليبول ، وقال أبو زيد : شغرت المرأة شغورا إذا رفعت رجليها عند الجماع ، وقيل لأنه رفع العقد من الأصل فارتفع النكاح ، وقيل : من شغر المكان إذا خلا لخلوه عن الصداق أو عن الشرائط ، ويجيء الآن معناه الشرعي . 2115 حدَّثنا عبْدُ الله بنُ يُوسُفَ أخبرنا مالكٌ عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما ، أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، نَهَى عنِ الشِّغارِ ، وَالشِّغارُ أنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتهُ علَى أنْ يُزَوِّجَهُ الآخَرُ ابْنَتَهُ لَيْسَ بَيْنَهُما صَدَاقٌ . . مطابقته للترجمة من حيث إنها من لفظ الحديث . وأخرجه مسلم أيضا في النكاح عن يحيى بن يحيى . وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي . وأخرجه الترمذي فيه عن إسحاق بن موسى عن معن بن عيسى . وأخرجه النسائي فيه عن هارون بن عبد الله عن معن بن عيسى وغيره . وأخرجه ابن ماجة فيه عن سويد بن سعيد ، ستتهم عن مالك به . قوله : ( نهى عن الشغار ) ولفظ مسلم : لا شغار في الإسلام . قوله : ( والشغار ) إلخ . تفسير الشغار من حيث الشرع ، وقال الخطيب : تفسير الشغار ليس من كلام سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما هو من قول مالك وصل بالمتن المرفوع ، بيَّن ذلك القعنبي وابن مهدي ومحرز في روايتهم عن مالك ، ولما رواه الإسماعيلي من حديث محرز بن عون ومعن بن عيسى عن مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار ، قال : قال محرز : قال مالك : والشغار أن يزوج الرجل ابنته الحديث . وقال الشافعي ، فيما حكاه البيهقي عنه بعد روايته الحديث عن مالك : لا أدري تفسير الشغار في الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم أو من ابن عمر أو من نافع أو من مالك . وقال شيخنا في صحيح مسلم من غير طريق مالك : أن تفسير الشغار من قول نافع ، رواه من رواية عبيد الله بن عمر عن نافع ، وفيه : أن في حديث عبيد الله قال : قلت لنافع : ما الشغار ؟ وفي كتاب الموطآت للدارقطني : حدثنا أبو علي محمد بن سليمان حدثنا بندار عن ابن مهدي عن مالك : نهى عن الشغارة ، قال بندار : الشغار أن يقول : زوجني ابنتك أزوجك ابنتي . واختلف العلماء في صورة نكاح الشغار المنهي عنه ، فعن مالك : هو أن الرجل يزوج أخته أو وليته من رجل آخر بن علي أن يزوج ذلك الرجل منه ابنته أيضا أو وليته ، ويكون بضع كل واحد منهما صداقا للأخرى دون صداق ، وكذا ذكره خليل بن أحمد في كتابه ، وقال الغزالي في الوسيط : صورته الكاملة أن يقول : زوجتك ابنتي بن علي أن تزوجني ابنتك ، بن علي أن يكون بضع كل واحدة منهما صداقا للأخرى ، ومهما انعقد نكاح ابنتي انعقد نكاح ابنتك . وقال الرافعي : هذا فيه تعليق وشرط عقد في عقد وتشريك في البضع ، وقال شيخنا زين الدين : ينبغني أن يزاد في هذه الصورة . وأن لا يكون مع البضع صداق آخر حتى يكون مجمعا بن علي تحريمه ، فإنه إذا ذكر فيه الصداق فيه الخلاف . قلت : هذا بن علي مذهبهم ، وأما عند الحنفية فالشغار هو أن يشاغر الرجل الرجل ، يعني يزوج ابنته أو أخته بن علي أن يزوجه الآخر ابنته أو أخته أو أمته ليكون أحد العقدين عوضا عن الآخر ، فالعقد الصحيح ، ويجب مهر المثل . وقال ابن المنذر : واختلفوا في تزوج الرجل ابنته بن علي أن يزوجه الآخر ابنته ويكون مهر كل واحدة منهما نكاح الأخرى ؛ فقالت طائفة : النكاح جائز ولكل واحدة منهما صداق مثلها ، هذا قول عطاء وعمرو بن