العيني

103

عمدة القاري

وذلك بعد أن ولدت منه سبعة أولاد كلهن بلغ مبلغ الرجال . قوله : ( وأبو نصر ) هذا لم يعرف سماعه عن ابن عباس ، هكذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية ابن المهدي عن المستملي : لا يعرف بسماعه ، وعدم المعرفة بسماعه عن ابن عباس هو قول البخاري ، وعرفه أبو زرعة بأن أسدي وأنه ثقة ، وروي عن ابن عباس أنه سأله عن قوله عز وجل : * ( والفجر وليال عشر ) * ( الفجر : 1 2 ) انتهى . فإن كانت الطريق إليه صحيحة فهو يرد قول البخاري ، ولا شك أن عدم معرفة البخاري بسماعه من ابن عباس لا تستلزم نفي معرفة غيره به عل أن الإثبات أولى من النفي . ويُرْوَى عنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْن وجابِر بنِ زَيْدٍ والحَسَنِ وبَعْضِ أهْلِ العِراقِ ، وقال : تَحْرُمُ علَيْهِ عمران بن الحصين : بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين الصحابي المشهور ، وجابر بن زيد التابعي ، والحسن هو البصري وبعض أهل العراق مثل إبراهيم النخعي والثوري وأبي حنيفة وأصحابه ، فكلهم يقولون : إن من وطئ أم امرأته تحرم عليه امرأته ، أما قول عمران بن حصين فوصله عبد الرزاق من طريق الحسن البصري عنه ، قال : من فجر بأم امرأته حرمتا عليه جميعا ، وأما قول جابر بن زيد والحسن فوصله ابن أبي شيبة من طريق قتادة عنهما ، قال : كان جابر بن زيد والحسن يكرهان أن يمس الرجل أم امرأته يعني في الرجل يقع بن علي أم امرأته ، وأما قول بعض أهل العراق فأخرجه ابن أبي شيبة عن جرير عن مغيرة عن إبراهيم وعامر في رجل وقع بن علي ابنة امرأته ، قالا : حرمتا عليه كلتاهما ، وروي عن جرير عن حجاج عن ابن هانىء الخولاني ، قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : من نظر إلى فرج امرأة لم تحل له أمها ولا بنتها . وقال أبُو هُرَيْرَةَ : لا تَحْرُمُ حتَّى يُلْزِقَ بالأرْضَ ، يَعْنِي : يُجامِعَ أي : لا تحرم البنت إذا وطئ أمها ، وبالعكس أيضا . قوله : ( حتى يلزق ) ، قال ابن التين بفتح أوله وضبطه غيره بالضم ، وهو أوجه ، فسره البخاري بقوله : ( يعني بجامع ) وكأنه أحترز به عما إذا لمسها أو قبلها من غير جماع لا تحرم . وجَوَّزَهُ ابنُ المُسَيَّبِ وعِرْوَةُ والزُّهْرِيُّ ، وقال الزُّهْرِيُّ : قال عليٌّ : لا تَحْرُمُ أي : جوز سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير ومحمد بن مسلم الزهري النكاح بينه وبين امرأة قد وطئ أمها ، وقد روي عبد الرزاق من طريق الحارث بن عبد الرحمن قال : سألت سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير عن الرجل يزني بالمرأة : هل تحل له بنتها ؟ فقالا لا يحرم الحرام الحلال ، وروي عن معمر عن الزهري مثله . قوله : ( وقال الزهري : قال علي ) أي : علي بن أبي طالب : لا يحرم ، ووصله البيهقي من طريق يحيى بن أيوب عن عقيل عن الزهري أنه سئل عن رجل وطئ أم امرأته ، فقال : قال علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه : لا يحرم الحرام الحلال . وهاذا مُرْسَلٌ أي : هذا الذي رواه الزهري مرسل ، وفي رواية الكشميهني : وهو مرسل أي : منقطع ، وأطلق المرسل بن علي المنقطع وهذا أمر سهل . 52 ( ( بابٌ * ( ( 4 ) وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ) * ( النساء : 32 ) ) أي : هذا باب في بيان قوله عز وجل : * ( وربائبكم ) * ( النساء : 32 ) وهو جمع : ريبية ، وهي بنت امرأة الرجل من غيره ، فعيلة بمعنى مفعولة ، سميت بها لأنها يربيها زوج أمها غالبا . قوله : ( في حجوركم ) ، جمع حجر ، بفتح الحاى وكسرها ، يقال : فلان في حجر فلان أي : في كنفه ومنعته ، وهي من المحرمات بشرط دخول الرجل بن علي أن الريبية : وأجمعوا بن علي أن الرجل إذا تزوج امرأة ثم طلقها أو ماتت قبل أن يدخل بها حل له تزويج ابنتها ، وهو قول الحنيفة والثوري ومالك والأوزاعي ومن قال بقوله من أهل الشام والشافعي وأصحابه ، وإسحاق وأبي ثور ، وروي عن جابر بن عبد الله وعمران بن حصين أنهما قالا : إذا طلقها قبل أن يدخل بها يتزوج ابنتها . واختلفوا في معنى الدخول الذي يقع به تحريم الربائب ، فقالت طائفة : الدخول الجماع ، روي ذلك عن ابن عباس ، وبه قال طاووس وعمرو بن دينار . وهو الأصح من قول الشافعي . وقال آخرون : هو الخلوة ، وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد ، وهنا قول آخر وهو : أن يحرم ذلك التفقيس والعقود بين الرجلين ، هكذا قال عطاء