العيني
86
عمدة القاري
تابعي ثقة . وقال ابن سعد : أمه أم ولد ، وهي أم سالم وعبيد اللَّه ، وكان ثقة قليل الحديث ، روى له الجماعة . السادس : عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب ، رضي الله عنهما . بيان لطائف إسناده : ومنها : أن في إسناده التحديث بصيغة الجمع وصيغة الإفراد والعنعنة والسماع ، وفي رواية الأصيلي وكريمة : حدثني الليث حدثني عقيل ، وللبخاري في التعبير : أخبرني ، حمزة . ومنها : أن نصف رواته مصريون ونصفهم مدنيون . ومنها : أن فيه رواية تابعي عن تابعي . بيان تعدد موضعه ومن آخرجه غيره : أخرجه البخاري ههنا عن سعيد بن عفير ، وفي تعبير الرؤيا عن يحيى بن بكير وقتيبة ، ثلاثتهم عن ليث عن عقيل . وفيه عن أبي جعفر محمد بن الصلت الكوفي ، وفي فضل عمر ، رضي الله عنه ، عن عبدان ، كلاهما ، عن ابن المبارك عن يونس ، وفيه عن علي بن عبد اللَّه عن يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن صالح ، ثلاثتهم عن الزهري عنه به . وأخرجه مسلم في الفضائل عن قتيبة به ، وعن حسن الحلواني وعبد ابن حميد كلاهما عن يعقوب به ، وعن حرملة عن ابن وهب عن يونس به . وأخرجه الترمذي في الرؤيا ، وفي المناقب عن قتيبة به ، وقال : حسن غريب . وأخرجه النسائي عن قتيبة به ، وعن عبد اللَّه بن سعد عن عمه يعقوب به ، وفي المناقب عن عمرو بن عثمان عن الزبيدي عن الزهري به ، وأعاده في العلم عن قتيبة . بيان اللغات : قوله : ( بقدح ) ، القدح ، بفتحتين واحد الأقداح التي هي للشرب فيها ، و : القدح ؛ بكسر القاف وسكون الدال : السهم قبل أن يراش ويركب نصله ، وقدح الميسر أيضاً ، والقدح بالكسر : ما يقدح به النار ، والقدح : المغرفة . والمقديح : المغرف ، والقدوح : الذباب . قوله : ( الري ) ، بكسر الراء وتشديد الياء آخر الحروف : مصدر ، يقال : رويت من الماء ، بالكسر ، أروي رياً بالكسر ، وحكى الجوهري الفتح أيضاً وقال : ريا وريا ، وروي أيضاً مثل : رضى رضى ، وارتويت وترويت كله بمعنى . وقال غيره : يقال : روي من الماء والشراب ، بكسر الواو ويروى بفتحها : رياً ، بالكسر في الاسم والمصدر ، قال القاضي : وحكى الداودي الفتح في المصدر ، وأما في الرواية فعكسه ، تقول : رويت الحديث أرويه رواية ، بالفتح في الماضي والكسر في المستقبل ، والرواء من الماء ما يروي إذا مددت فتحت الراء ، وإذا كسرت قصرت . قلت : الري : أصله الروي اجتمعت الواو والياء ، وسبقت إحداهما بالسكون ، فأبدلت الياء من الواو وأدغمت الياء في الياء . قوله : ( في أظفاري ) : جمع ظفر . وقال ابن دريد : الظفر ظفر الإنسان ، والجمع أظفار ، ولا تقول : ظفر ، بالكسر . وإن كانت العامة قد أولعت به ، وتجمع أظفار على أظافير . قال : وقال قوم : بل الأظافير جمع أظفور ، والظفر والأظفور سواء ، وأظفار الإبل مناسمها ، وأظفار السباع براثنها . بيان الإعراب : قوله : ( بينا ) ، قد مر غير مرة أن أصله : بين ، فاشبعت الفتحة فصارت ألفاً ، وقد تدخل عليها : ما ، فيقال : بينما . وقوله : أنا ، مبتدأ ، و : نائم ، خبره . قوله : ( أتيت ) ، على صيغة المجهول ، وهو جواب : بينا ، وعامل فيه . والأصمعي لا يستفصح إلاَّ طرح إذ وإذا منه ، كما ذكرناه . قوله : ( بقدح لبن ) كلام إضافي يتعلق بأتيت . قوله : ( فشربت ) عطف على : أتيت . قوله : ( حتى ) إما ابتدائية وإما جارة ، فعلى الأول : أتى بكسر الهمزة ، وعلى الثاني بفتحها ، وياء المتكلم اسم : إن ، وخبره قوله : لأري الري ) ، واللام فيه للتأكيد . وقال بعضهم : اللام جواب قسم محذوف . قلت : هذا ليس بصحيح ، ليس هنا قسم صريح ولا مقدر ، ولا يصح التقدير ، وإنما هذه اللام هي اللام الداخلة في خبر إن للتأكيد ، كما في قولك : إن زيداً لقائم . وقوله : اري ، إن كان من الرؤية ، بمعنى : العلم يقتضي مفعولين ، أحدهما هو قوله : الري ، والآخر هو قوله ( يخرج في أظفاري ) . وإن كان من الرؤية ، بمعنى : الإبصار ، لا يقتضي إلاَّ مفعولا واحداً وهو قوله : ( الري ) . وقوله : ( يخرج ) حينئذٍ يكون حالاً من : اللبن ، ويكون الضمير فيه راجعاً إليه ، ويجوز أن يكون حالاً من : الري ، تجوزاً ، ويكون الضمير راجعاً إليه . قوله : ( وفي أظفاري ) وفي رواية ابن عساكر : ( من أظفاري ) ، وفي رواية البخاري في التعبير : ( من أطرافي ) ، والكل بمعنى : في الحقيقة ، فإن قلت : يخرج من أظفاري ظاهر ، فما معنى قوله : يخرج في أظفاري ؟ قلت : يجوز أن تكون : في ، ههنا بمعنى : على ، أي : على أظفاري ، كما في قوله تعالى : * ( ولأصلبنكم في جذوع النخل ) * ( طه : 71 ) أي : عليها ، ويكون بمعنى : يظهر عليها ، والظفر إما منشأ الخروج أو ظرفه . قوله : ( ثم أعطيت ) عطف على قوله : ( فشربت ) ، وهي جملة من الفعل والفاعل . وقوله : ( فضلي ) كلام إضافي ، مفعوله الأول ، وقوله : عمر بن الخطاب ، مفعوله الثاني . قوله : ( فما أولته ) كلمة ما استفهامية ، وأولته جملة من الفعل