العيني

66

عمدة القاري

وسعيد بن جبير فجعلوا يسألون عكرمة عن حديث ابن عباس ، فجعل يحدثهم . وسعيد كلما حدث بحديث وضع أصبعه الإبهام على السبابة ، أي سوى ، حتى سألوه عن الحوت وقصة موسى ، فقال عكرمة : كان يسايرهما في ضحضاح من الماء ، فقال سعيد : أشهد على ابن عباس أنه قال : يحملانه في مكتل ، يعنى الزنبيل . قال أيوب : ورأيي ، والله أعلم ، أن ابن عباس حدث بالخبرين جميعاً . الخامس : عبد اللَّه بن عباس . بيان الأنساب : المنقري ، بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف بعدها راء ، نسبة إلى منقر بن عبيد بن الحارث ، وهو مقاعس بن عمرو بن كعب بن سعيد بن زيد مناة بن تميم . قال ابن دريد : من نقرت عن الأمر : كشفت عنه . التميمي : في مضر ينسب إلى تميم بن مر ابن أد بن طابخة بن الياس . العنبري ، بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة بعدها راء ، في تميم ينسب إلى العنبر بن عمرو بن تميم . بيان لطائف إسناده : منها : أن فيه التحديث ، والعنعنة . ومنها : أن رواته بصريون خلا عكرمة وابن عباس . وهما أيضاً سكنا البصرة مدة . ومنها : أن إسناده على شرط الأئمة الستة ، قاله بعض الشارحين . وفيه نظر . ومنها : أن فيه رواية تابعي عن تابعي . بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه هنا عن أبي معمر ، وأخرجه أيضاً في فضائل الصحابة عن أبي معمر ومسدد عن عبد الوارث وعن موسى عن وهيب ، كلاهما عن خالد ، قال أبو مسعود الدمشقي : هو عند القواريري عن عبد الوارث ، وأخرجه أيضاً في الطهارة عن عبد اللَّه بن محمد ، حدثنا هاشم بن القاسم . وأخرجه مسلم في فضائل ابن عباس ، حدثنا زهير وأبو بكر بن أبي النصر ، حدثنا هاشم بن القاسم ، حدثنا ورقاء عن عبيد اللَّه بن أبي يزيد عن ابن عباس ، رضي الله عنهما . وأخرجه الترمذي في المناقب عن محمد بن بشار عن الثقفي عن عبد الوارث به ، وقال : حسن صحيح ، وأخرجه النسائي فيه عن عمر بن موسى عن عبد الوارث به . وأخرجه ابن ماجة في السنة عن محمد بن المثنى وأبي بكر بن خلاد ، كلاهما عن الثقفي به . بيان اللغات : قوله : ( ضمني ) : من ضم يضم ضماً ، وضممت الشيء إلى الشيء فانضم إليه ، وهو من باب : نصر ينصر . قوله : ( اللهم ) أصله : يا الله ، فحذف حرف النداء وعوض عنه الميم ، ولذلك لا يجتمعان . وأما قول الشاعر : * وما عليك أن تقول كلماسبحت أو صليت يا اللهما * أردد علينا شيخنا مسلماً فليس يثبت ، وهذا من خصائص اسم الله تعالى ، كما اختص بالباء في القسم ، وبقطع همزته في : يا الله ، وبغير ذلك . وكأنهم لما أرادوا أن يكون نداؤه باسمه متميزاً عن نداء عباده بأسمائهم من أول الأمر ، حذفوا حرف النداء من الأول وزادوا الميم لقربها من حرف العلة ، كالنون في الآخر ، وخصت لأن النون كانت ملتبسة بضمير النساء صورة ، وشددت لأنها خلف من حرفين ، واختار سيبويه أن لا توصف ، لأن وقوع خلف حرف النداء بين الموصوف والصفة ، كوقوع حرف النداء بينهما ، ومذهب الكوفيين أن أصله : يا الله أم ، أي : أقصد بخير ، فتصرف فيه ، ورجح الأكثرون قول البصريين ، ورجح الإمام فخر الدين الرازي قول الكوفيين من وجه وكأن الأصل أن : يا ، الذي هو حرف النداء لا يدخل على ما فيه الألف واللام إلاَّ بواسطة ، كقوله تعالى : * ( يا أيها المزمل ) * ( المزمل : 1 ) وشبهه ، وإنما ادخلوها هنا لخصوصية هذا الاسم الشريف بالله تعالى ، واللام فيه لازمة غير مفارقة لأنها عوض عما حذف منه ، وهي الهمزة . بيان الإعراب : قوله : ( ضمني ) فعل ومفعول ، و : ( رسول الله ) فاعله ، والجملة مقول القول . قوله : ( وقال ) ، عطف على : ( ضمني ) . قوله : ( اللهم علمه الكتاب ) ، مقول القول ، والهاء في : علمه ، مفعول أول لعلم ، و : الكتاب ، مفعول ثان . فإن قلت : هذا الباب ، أعني : التعليم ، يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل ، ومفعوله الأول كمفعول أعطيت ، والثاني والثالث كمفعولي : علمت ، يعني لا يجوز حذف الثاني أو الثالث فقط ، فكيف ههنا ؟ قلت : علمه بمعنى عرفه ، فلا يقتضي إلاَّ مفعولين . بيان المعاني : قوله : ( ضمني ) فيه حذف تقديره ضمني إلى نفسه ، أو إلى صدره ، وقد جاء بذلك مصرحاً في روايته الأخرى عن مسدد عن عبد الوارث : ( إلى صدره ) . قوله : ( الكتاب ) أي : القرآن ، لأن الجنس المطلق محمول على الكامل ، ولأن العرف الشرعي عليه ، أو لأن اللام للعهد . فإن قلت : المراد نفس القرآن أي : لفظه ، أو معانيه أي : أحكام الدين ؟ قلت : اللفظ ، باعتبار دلالته على معانيه ، ووقع في رواية مسدد : ( الحكمة ) بدل : ( الكتاب ) . وذكر الإسماعيلي أن ذلك هو الثابت في الطرق كلها عن خالد الحذاء ، وفيه نظر ، لأن البخاري أخرجه أيضاً من حديث وهيب عن خالد بلفظ : الكتاب ،