العيني

55

عمدة القاري

وخارجة ضعيف جداً . ورواه ابن أبي شيبة بسند منقطع عن وكيع عن ابن عون به . وأخرجه البيهقي في كتابه ( المدخل ) عن الروذبازي عن الصفار عن سعدان بن نصر ، ثنا وكيع عن ابن عون به . الثالث : قوله : ( قبل أن تسودوا ) بضم التاء المثناة من فوق وفتح السين المهملة وتشديد الواو ، أي : قبل أن تصيروا سادة ، وتعلموا العلم ما دمتم صغاراً قبل السيادة والرياسة ، وقبل أن ينظر إليكم ، فإن لم تعلموا قبل ذلك استحييتم أن تعلموا بعد الكبر ، فبقيتم جهلاء . وفي ( مجمع الغرائب ) : يحتمل أن معنى قول عمر ، رضي الله عنه : قبل أن تزوجوا فتصيروا سادة بالتحكم على الأزواج والاشتغال بهن لهواً ، ثم تمحلاً للتفقه . ومنه الاستياد ، وهو : طلب التسيد من القوم . وجزم البيهقي في ( مدخله ) بهذا المعنى ، ولم يذكر غيره . وقال : معناه قبل أن تزوجوا فتصيروا أرباب بيوت . قاله شمر . ويقال : معناه لا تأخذوا العلم من الأصاغر فيزرى بكم ذلك ، وهذا أشبه بحديث عبد اللَّه : ( لن يزال الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم ) ثم قوله : ( تسودوا ) من : سود يسود تسويداً ، وثلاثية : ساد يسود وفي ( المحكم ) : سادهم سوداً وسودداً وسيادة وسيدودة ، فاستادهم كسادهم ، وسوده . وهو . وقال : والسودد : الشرف ، وقد يهمز ، وضم الدال لغة طائية ، والسيد : الرئيس . وقال كراع : وجمعه سادة ، ونظيره : قيم وقامة . قلت : السادة جمع سائدة ، والأنثى بالهاء ، وفي ( المخصص ) : ساودني فسدته . وقالوا : سيد وسائد ، وجمع السيد سادة . وحكى الزبيدي في كتاب ( طبقات النحويين ) : أن أبا محمد العذري الأعرابي قال لإبراهيم بن الحجاج الثابر بإشبيلية : تالله أيها الأمير ما سيدتك العرب ، إلاّ بحقك ، فقالها بالياء ، فلما أنكر عليه قال : السواد السخام ، وأصر على أن الصواب معه ، ومالأه على ذلك الأمير لعظم منزلته في العلم . وفي ( الجامع ) : وهو مسود عليهم إذا جعل سيدهم ، والمسود هو الذي ساد غيره . وفي ( الصحاح ) : يجمع السيد على سيائد ، بالهمزة على غير قياس ، لأن جمع فيعل فياعل بلا همز ، والدال في سؤدد زائدة للإلحاق . وقال ابن الأنباري : العرب تقول : هو سيدنا ، أي : رئيسنا والذي نعظمه فينا . وقال الصغاني : ساد قومه يسودهم سيادة وسودداً وسؤددا ، بالهمزة وضم الدال الأولى ، وهي لغة طي ، وسودا عن الفراء ، وسيدودة . فهو سيدهم ، وهم سادة . وتقديرها : فعلة بالتحريك ، لأن تقدير : سيد فعيل ، وهو مثل : سري وسراة ولا نظير لها ، يدل على ذلك أنه يجمع على سيائد ، بالهمزة ، مثال : أفيل وأفائل ، وتبيع وتبائع . وقال أهل البصرة : تقدير سيد فيعل ، جمع على فعلة كأنهم جمعوا سائداً مثال : قائد وقادة ، وزائد وزادة . والدال في سؤدد زائدة للإلحاق ببناء فعلل مثال : برقع . وقال الفراء : يقال : هذا سيد قومه اليوم ، فإذا أخبرت أنه عن قليل يكون سيدهم ، قلت : هو سائد قومه عن قليل ، وسيد . وقال الكسائي : السيد من المعز المسن ، وقال ابن فارس : سمي السيد سيداً لأن الناس يلتجئون إلى سواده ، أي شخصه ، وقال الله تبارك وتعالى : * ( وألفيا سيدها لدى الباب ) * ( يوسف : 25 ) أي زوجها . وقال تعالى : * ( وسيدا وحصورا ) * ( آل عمران : 39 ) السيد الذي يفوق في الخير قومه . ويقال : السيد الحليم . ( وجاء النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال : أنت سيد قريش ؟ فقال : السيد الله تعالى ) . قال الأزهري : كره أن يمدح في وجهه ، وأحب التواضع . وقال عكرمة : السيد الذي لا يغلبه غضبه . وقال قتادة : السيد العابد . وقال الأصمعي : العرب تقول : السيد كل مقهور مغمور بحلمه . وقال الفراء : السيد المالك ، وفلان أسود من فلان أي أعلى سودداً منه ، وساودت الرجل من سواد اللون ومن السودد جميعاً أي غالبته . الرابع : قال ابن بطال : قال عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ذلك لأن من سوده الناس يستحي أن يقعد مقعد المتعلم خوفاً على رياسته عند العامة . وقال يحيى بن معين : من عاجل الرياسة فاته علم كثير . وقيل : إن السيادة تحصل بالعلم ، وكلما زاد العلم زادت السيادة به . وقال الكرماني : في بعض النسخ بدل : تفهموا تفقهوا ، وكلاهما بمعنى الأمر . قلت : المشهور من الرواية : تفقهوا ، فإنه يحث به على تحصيل الفقه . وفي كتاب ابن عمر : قال ابن مسعود ، رضي الله عنه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أفضل الناس أفضلهم عملاً إذا فقهوا في دينهم ) . وعن علي ، رضي الله تعالى عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ألا انبؤكم بالفقيه كل الفقيه ؟ قالوا : بلى ، قال : من لم يقنط الناس من رحمة الله ، ولم يؤيسهم من روح الله ، ولم يؤمنهم من مكر الله ، ولا يدع القرآن رغبة عنه إلى ما سواه ألا لا خير في عبادة ليس فيها فقه ، ولا علم ليس فيه تفهم ، ولا قراءة ليس فيها تدبر ) . قال أبو عمر : لم يأت هذا الحديث مرفوعاً إلاَّ من هذا الوجه ، وأكثرهم يوقفونه على علي ، رضي الله تعالى عنه ، وعن شداد بن أوس يرفعه : ( لا يفقه العبد كل الفقه حتى يمقت الناس في ذات الله تعالى ، ولا يفقه العبد كل الفقه حتى يرى للقرآن وجوهاً كثيرة ) . وقال أبو عمر : لا يصح مرفوعاً ، وإنما الصحيح أنه من قول أبي الدرداء . وصدقة السمين راويه مرفوعاً مجمع على ضعفه . وقال قتادة :