العيني
32
عمدة القاري
، والحديث مشتمل على ذكر الحلقة والفرجة ، وعلى من جلس حيث ينتهي به المجلس ، ولأجل هذا قال : في الحلقة ، ولم يقل : ومن رأى فرجة في المجلس ، ليطابق ما في الباب من ذكر الحلقة ، وإنما قال في الأول بلفظ المجلس للإشعار بأن حكمهما واحد ههنا . بيان رجاله : وهم خمسة . الأول : إسماعيل بن أويس . الثاني : مالك بن أنس الإمام . الثالث : إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة زيد بن سهيل بن الأسود بن حرام الأنصاري النجاري ، ابن أخي أنس لأمه كان يسكن دار جده بالمدينة ، وهو تابعي ، سمع أباه وعمه لأمه أنس بن مالك وغيرهما ، واتفقوا على توثيقه ، وهو أشهر أخوته وأكثرهم حديثا . وهم : عبد اللَّه ويعقوب وإسماعيل وعمر بنو عبد اللَّه ، وكان مالك لا يقدم على إسحاق في الحديث أحداً ، توفي سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، روى له الجماعة . الرابع : أبو مرة ، بضم الميم وتشديد الراء ، اسمه يزيد ، مولى عقيل بن أبي طالب ، وقيل : مولى أخيه علي ، رضي الله عنه ، وقيل : مولى أختهما أم هانىء . روى عن عمرو بن العاص وأبي هريرة وأبي الدرداء وأبي واقد ، روى له الجماعة . قال ابن ميمونة : كان شيخاً قديما . الخامس : أبو واقد ، بالقاف المكسورة وبالدال المهملة ، وهو مشهور بكنيته ، واختلف في اسمه ، فقال ابن الكلبي : اسمه الحارث بن عوف ، وقال الواقدي : الحارث بن مالك . وقال غيرهما : عوف بن الحارث . قال أبو عمرو : الأول أصح ، ابن أسيد بن جابر بن عويرة بن عبد مناة ابن شجع بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن علي بن كنانة بن خزيمة . وقال أبو عمرو : قال بعضهم : شهد بدراً ولم يذكره موسى بن عقبة ، ولا ابن إسحاق في البدريين ، وذكر بعضهم أنه كان قديم الإسلام ، ويقال : أسلم يوم الفتح ، وأخبر عن نفسه أنه شهد حنيناً . قال : وكنت حديث عهد بكفر ، وهذا يدل على تأخر إسلامه . وشهد بعد النبي ، صلى الله عليه وسلم ، اليرموك ، ثم جاور بمكة سنة ، وتوفي بها ، ودفن بمقبرة المهاجرين . روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أربعة وعشرين حديثاً ، اتفقا على حديث ، وهو هذا ، وزاد مسلم حديثاً آخر ، وهو ما كان يقرأ به النبي صلى الله عليه وسلم في الأضحى . وقيل : إنه ولد في العام الذي ولد فيه ابن عباس ، قال المقدسي : وفي هذا وشهوده بدراً نظر ، وتوفي سنة ثمان وستين ، وهو ابن خمس وسبعين سنة ، روى له الجماعة ، وفي الصحابة من يكنى بهذه الكنية ثلاثة ، هذا أحدهم ، وثانيهم : أبو واقدٍ مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، روى عنه أبو عمر زاذان . وثالثهم : أبو واقد النميري ، روى عنه نافع بن سرجس والليثي ، بالياء آخر الحروف والتاء المثلثة ، نسبة إلى ليث بن بكر المذكور . بيان لطائف إسناده : منها : أن في إسناده التحديث بالجمع والإفراد والعنعنة والاخبار . ومنها : أن رجاله مدنيون . ومنها : أن فيه رواية تابعي عن تابعي . ومنها : أنه ليس للبخاري عن أبي واقد غير هذا الحديث ، لم يروه عنه إلاَّ أبو مرة ، ولم يرو عن أبي مرة إلاَّ ابن إسحاق ، وقد صرح النسائي في روايته بالتحديث من طريق يحيى بن أبي كثير عن إسحاق ، فقال عن أبي مرة : إن أبا واقد حدثه . بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضاً في الصلاة عن عبد اللَّه ابن يوسف عن مالك . وأخرجه مسلم في الاستئذان عن قتيبة عن مالك به ، وعن أحمد بن المنذر عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن حرب بن شداد وعن إسحاق بن منصور عن حبان بن هلال عن أبان بن يزيد ، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير عن إسحاق بن عبد الله به ، وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن إسحاق بن موسى الأنصاري ، عن معن بن مالك وقال : حسن صحيح . وأخرجه النسائي في العلم عن قتيبة به ، وعن الحارث بن مسكين عن أبي القاسم عن مالك به ، وعن علي بن سعيد بن جرير عن عبد الصمد بن عبد الوارث به . بيان اللغات : قوله : ( نفر ) ، بالتحريك . قال الجوهري : عدة رجال ، من الثلاثة إلى العشرة ، وفي ( العباب ) : النفر والنفير عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة ، وجمع النفر : أنفار وانفرة ونفراء . وقال الأصمعي : نفر الرجل رهطه . فإن قلت : فعلى هذا التقدير أقل ما يفهم منه ههنا تسعة رجال ، لأن أقل النفر ثلاثة ؟ لكنه ليس كذلك ، إذ لم يكن المقبلون إلاَّ رجالاً ثلاثة . قلت : معناه ثلاثة هي نفر ، كأن النفر هو بيان للثلاثة ، أو المراد من النفر معناه العرفي ، إذ هو بحسب العرف يطلق على الرجل ، فكأنه قال : ثلاثة رجال . فإن قلت : مميز الثلاثة لا بد أن يكون جمعاً ، والنفر ليس بجمع . قلت : النفر اسم جمع في وقوعه تمييزاً كالجمع . نحو قوله تعالى : * ( تسعة رهط ) * ( النمل : 48 ) وقال الزمخشري : إنما جاء تمييز التسعة بالرهط لأنه في معنى الجماعة ،