العيني
23
عمدة القاري
بالشخص ، فإنه قال : ( أيكم محمد ؟ وقال : ابن عبد المطلب ؟ ) . العاشر : فيه النسبة إلى الأجداد ، فإنه قال : ( ابن عبد المطلب ؟ ) وجاء في ( صحيح مسلم ) : ( يا محمد ) . الحادي عشر : استنبط منه الحاكم طلب الإسناد العالي ، ولو كان الراوي ثقة ، إذ البدوي لم يقنعه خبر الرسول عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى رحل بنفسه ، وسمع ما بلغه الرسول عنه ، قيل : إنما يتم ما ذكره إذا كان ضمام قد بلغه ذلك أولاً . قلت : قد جاء ذلك مصرحاً به في رواية مسلم . الثاني عشر : فيه تقديم الإنسان بين يدي حديثه مقدمة يعتذر فيها ليحسن موقع حديثه عند المحدث ، وهو من حسن التوصل ، وإليه الإشارة بقوله : ( إني سائلك فمشدد عليك ) . الأسئلة الأجوبة : منها ما قيل : قال : ( على فقرائنا ) ، وأصناف المصرف ثمانية لا تنحصر على الفقراء . وأجيب : بأن ذكرهم باعتبار أنهم الأغلب من سائر الأصناف ، أو لأنه في مقابلة ذكر الأغنياء . ومنها ما قيل : لمَ لَمْ يذكر الحج ؟ أجيب : بأنه كان قبل فرضية الحج ، أو لأنه لم يكن من أهل الاستطاعة له ، قاله الكرماني . قلت : لم يذكر الحج في رواية شريك بن عبد اللَّه بن أبي نمر عن أنس ، وقد ذكره مسلم وغيره في رواية ثابت عن أنس وهو في حديث أبي هريرة وابن عباس أيضاً ، وما قاله الكرماني هو منقول عن ابن التين ، والحامل لهم على ذلك ما روي عن الواقدي من أن قدوم ضمام كان سنة خمس ، وقد بينا فساده . ومنها ما قيل : لَم لَمْ يخاطب بالنبوة ولا بالرسالة ، وقد قال الله تعالى : * ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً ) * ( النور : 63 ) وأجيب : بأوجه : الأول : أنه لم يكن آمن بعد . الثاني : أنه باقٍ على جفاء الجاهلية ، لكنه لم ينكر عليه ، ولا رد عليه . الثالث : لعله كان قبل النهي عن مخاطبته عليه السلام بذلك . الرابع : لعله لم يبلغه ، وقد مر الكلام فيه ، عن قريب ، ويقال إنما قال : ( ابن عبد المطلب ؟ ) لأنه لما دخل على النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أيكم ابن عبد المطلب ؟ فقال له النبي ، عليه السلام : أنا ابن عبد المطلب ) . فقال ابن عبد المطلب ؟ على ما رواه أبو داود في ( سننه ) من طريق ابن عباس أنه قال : ( أيكم ابن عبد المطلب ؟ فقال النبي ، عليه السلام : انا ابن عبد المطلب ) . فقال يا بن عبد المطلب وساق الحديث . ومنها ما قيل : إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره الانتساب إلى الكفار ، فكيف قال في هذا الحديث : انا ابن عبد المطلب ؟ . وأجيب : بأنه أراد به ههنا تطابق الجواب السؤال . لأن ضماماً خاطبه بقوله : ( أيكم ابن عبد المطلب ؟ فأجاب عليه السلام ، بقوله : أنا ابن عبد المطلب ) فإن قلت : كيف كان يكره ذلك ؟ وقد قال عليه السلام يوم حنين : ( أنا ابن عبد المطلب ؟ ) قلت : لم يذكره إلاَّ للإشارة إلى رؤيا رآها عبد المطلب مشهورة ، كانت إحدى دلائل نبوته ، فذكرهم بها ، وبخروج الأمر على الصدق . ومنها ما قيل : ما فائدة الإيمان المذكورة ؟ وأجيب : بأنها جرت للتأكيد وتقرير الأمر ، لا لافتقار إليها كما أقسم الله تعالى على أشياء كثيرة كقوله : ( قل : أي وربي إنه لحق ) ، ( قل : بلى وربي لتبعثن ) ، ( فورب السماء والأرض إنه لحق ) . ومنها ما قيل : هل النجدي السائل في حديث طلحة بن عبيد اللَّه المذكور فيما مضى هو ضمام بن ثعلبة أو غيره ؟ أجيب : بأن جماعة قد قالوا : إنه هو إياه ، والنجدي هو ضمام بن ثعلبة ، ومال إلى هذا ابن عبد البر والقاضي عياض وغيرهما ، وقال القرطبي : يبعد أن يكونا واحداً لتباين ألفاظ حديثيهما ومساقهما . رَواهُ مُوسَى وعَلِيُّ بنُ عبدِ الحَميدِ عنْ سُلَيْمانَ عنْ ثابِتٍ عنْ أنَسٍ عنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِهَذا . أي روى الحديث المذكور موسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري التبوذكي ، وهو شيخ البخاري ، وقد مر ذكره ، وهو يروي هذا الحديث عن سليمان بن المغيرة أبي سعيد القيسي البصري عن ثابت البناني عن أنس بن مالك ، رضي الله عنه وأخرجه أبو عوانة في ( صحيحه ) موصولاً بهذا الطريق ، وكذا ابن منده في الإيمان . فإن قلت : لم علقه البخاري ولم يخرجه موصولاً ؟ قلت : قال الكرماني : يحتمل أن يكون البخاري يروي عن شيخه موسى بالواسطة ، فيكون تعليقاً . وفائدة ذكره الاستشهاد وتقوية ما تقدم . وقال بعضهم : إنما علقه البخاري لأنه لم يحتج بشيخه سليمان بن المغيرة ، يعني شيخ موسى بن إسماعيل الذي هو شيخ البخاري . قلت : كيف يقول : لم يحتج به ، وقد روى له حديثاً واحداً عن ابن أبي اياس عن سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن أبي صالح السمان ، قال : ( رأيت أبا سعيد الخدري ، رضي الله عنه ، في يوم جمعة يصلي إلى شيء يستره من الناس ) . . . الحديث ، ذكره في باب : يرد المصلي من بين يديه ؟ وقال أحمد بن حنبل فيه : ثبت ثبت ثقة ثقة . وقال ابن سعد : ثقة ثبت . وقال