العيني

173

عمدة القاري

بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم ، كانت عند أبي سلمة فتوفي عنها ، فتزوجها النبي ، عليه الصلاة والسلام ، روي لها عن النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثمائة وثمانية وسبعون حديثا ، اتفقا منها على ثلاثة عشر حديثا . هاجرت إلى الحبشة وإلى المدينة . وقال ابن سعد : هاجر بها أبو سلمة إلى الحبشة في الهجرتين جميعا . فولدت له هناك زينب ، ثم ولدت بعدها سلمة وعمر ودرة . تزوجها رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، في شوال سنة أربع ، وتوفيت سنة تسع وخمسين ، وقيل : في خلافة يزيد بن معاوية ، وولي يزيد في رجب سنة ستين وتوفي في ربيع سنة أربع وستين وكان لها حين توفيت أربع وثمانون سنة ، فصلى عليها أبو هريرة ، رضي الله عنه ، في الأصح ، واتفقوا أنها دفنت بالبقيع ، روى لها الجماعة . بيان لطائف إسناده : منها : أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة . ومنها : أن فيه ثلاثة من التابعين في نسق . ومنها : أن فيه رواية صحابية عن صحابية على قول من قال : إن هندا صحابية إن صح . ومنها : أن فيه رواية الأقران في موضعين : أحدهما ابن عيينة عن معمر ، والثاني : عمرو ويحيى عن الزهري . بيان اختلاف الروايات : قوله : ( عن هند ) في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : ( عن امرأة ) . وقوله : عن امرأة في رواية الأكثرين . وفي رواية أبي ذر : عن هند ، والحاصل أن الزهري ربما كان سماها باسمها ، ربما أبهمها . قوله : ( وعمرو ) بالجر عطف على معمر ، يعني : ابن عيينة ، يروي عن معمر بن راشد وعن عمرو بن دينار وعن يحيى بن سعيد ، ثلاثتهم يروون عن الزهري ، وقد روى الحميدي هذا الحديث في ( مسنده ) عن ابن عيينة ، قال : حدثنا معمر عن الزهري قال : حدثنا عمرو ويحيى بن سعيد عن الزهري ، فصرح بالتحديث عن الثلاثة ، ويجوز وعمرو بالرفع ، وروي به ، ووجهه أن يكون استئنافا . وقد جرت عادة ابن عيينة يحدث بحذف صيغة الأداء . قوله : ( ويحيى ) عطف على عمرو في الوجهين . وقال الشيخ قطب الدين : وقد أخرجه البخاري في السند الأول متصلاً ، فذكر فيه هندا ، وفي السند الثاني عن امرأة لم يسمها ، وقد سماها في بقية الأبواب ، والاعتماد فيه على المتصل . وقال الكرماني : ويحتمل أن يكون أي الإسناد الثاني تعليقا من البخاري عن عمرو ، ثم قال : والظاهر الأصح هو الأول أي الإسناد الأول قلت : كلاهما صحيحان متصلان كما ذكرنا . بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في صلاة الليل عن محمد بن مقاتل عن عبد الله بن المبارك عن معمر ، وفي اللباس عن عبد الله بن محمد عن هشام بن يوسف عن معمر ، وفي علامات النبوة في موضعين من ( كتاب الأدب ) عن أبي اليمان عن شعيب وفي الفتن عن إسماعيل عن إخيه عن سليمان بن بلال عن محمد بن أبي عتيق ، كلهم عن الزهري عن هند به . قال الحميدي : هذا الحديث مما انفرد به البخاري عن مسلم . وأخرجه الترمذي في الفتن عن سويد بن نصر عن ابن المبارك به ، وقال : صحيح ، وأخرجه مالك عن يحيى بن سعيد عن ابن شهاب مرسلاً . بيان الإعراب والمعاني : قوله : ( استيقظ ) بمعنى تيقظ . وليس السين فيه للطلب ، كما في قوله عليه السلام : ( إذا استيقظ أحدكم من منامه ) . ومعناه انتبه من النوم ، وهو فعل ، وفاعله النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( ذات ليلة ) أي : في ليلة ، ولفظة : ذات ، مقحمة للتأكيد . وقال الزمخشري : هو إضافة المسمى إلى اسمه . وقال الجوهري : أما قولهم : ذات مرة ، و : ذو صباح ، فهو من ظروف الزمان التي لا تتمكن تقول : لقيته ذات يوم وذات ليلة . قلت : إنما لم يتصرف : ذات مرة . وذات يوم ، و : ذو صباح ، و : ذو مساء ، لأمرين : أحدهما : أن إضافتها من قبيل إضافة المسمى إلى الاسم ، لأن قولك : لقيتك ذات مرة وذات يوم ، قطعة من الزمان ذات مرة وذات يوم ، أي : صاحبة هذا الاسم ، وكذا : ذو صباح وذو مساء . أي : وقت ذو صباح أي صاحب هذا الاسم ، فحذفت الظروف وأقيمت صفاتها مقامها فأعربت بإعرابها ، وإضافة المسمى للإسم قليلة لأنها تفيده بدون المضاف ما تفيد معه . الثاني : أن ذات وذو من ذات مرة وأخواتها ليس لهما تمكن من ظروف الزمان لأنهما ليسا من أسماء الزمان . وزعم السهيلي أن ذات مرة وذات يوم لا يتصرفان في لغة خثعم ولا غيرها . قوله : ( فقال ) عطف على : استيقظ . قوله : ( سبحان الله ) مقول القول ، وسبحان ، علم للتسبيح : كعثمان ، علم للرجل ، وانتصابه على المصدرية ، والتسبيح في اللغة التنزيه ، والمعنى هنا : أنزه الله تنزيها عما لا يليق به ، واستعماله هنا للتعجب ، لأن العرب قد تستعمله في مقام التعجب . قوله : ( ماذا ) فيه أوجه : الأول : أن يكون ما ، استفهاما ، و : ذا ، إشارة ، نحو : ماذا الوقوف ؟ ، الثاني : أن تكون ما ، استفهاما ، وذا ، موصولة بمعنى : الذي . الثالث : أن تكون : ماذا كلمة استفهام على التركيب ، كقولك : لماذا جئت ؟ الرابع : أن تكون : ما ، نكرة موصوفة بمعنى شيء . الخامس : أن تكون : ما ، زائدة ، و : ذا للإشارة . السادس : أن تكون : ما ، استفهاما