العيني

170

عمدة القاري

غَلَبَهُ الوجَعُ ، وعنْدَنَا كِتابُ اللَّهِ حَسْبُنَا ، فاخْتَلفوا وكَثُرَ اللَّغَطُ ، قالَ : ( عَنِّي ولاَ يَنْبَغِي عِنْدِي التنَازُعُ ) . فَخَرَج ابنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ : إنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزيَّةِ ما حالَ بَيْنَ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَبَيْنَ كِتابِهِ . . مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . بيان رجاله : وهم ستة : الأول : يحيى بن سليمان بن يحيى بن سعيد الجعفي الكوفي أبو سعيد ، سكن مصر ومات بها سنة سبع أو ثمان وثلاثين ومائتين . الثاني : عبد الله بن وهب بن مسلم المصري . الثالث : يونس بن يزيد الأيلي . الرابع : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . الخامس : عبيد الله بن عبد الله ، بتصغير الابن وتكبير الأب ابن عتبة بن مسعود أبو عبد الله الفقيه الأعمى ، أحد الفقهاء السبعة . السادس : عبد الله بن عباس . بيان لطائف إسناده : منها : أن فيه التحديث بصيغة الجمع وصيغة الإفراد والإخبار بصيغة الإفراد والعنعنة . ومنها : أن فيه رواية التابعي عن التابعي . ومنها : أن رواته ما بين كوفي ومصري ومدني . بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن علي بن عبد الله ، وفي الطب عن عبيد الله بن محمد كلاهما عن عبد الرزاق وفيه وفي الاعتصام عن ابن إبراهيم ابن موسى عن هشام بن يوسف كلاهما عن معمر عن الزهري . وأخرجه مسلم في الوصايا عن محمد بن رافع وعبد بن حميد عن عبد الرزاق عن معمر عنه . وأخرجه النسائي في العلم عن إسحاق بن إبراهيم بن راهويه ، وفي الطب عن زكريا بن يحيى عن إسحاق بن إبراهيم كلاهما عن عبد الرزاق عنه . بيان اللغات : قوله : ( لما اشتد ) أي : لما قوي . قوله : ( اللغط ) ، بالتحريك : الصوت والجلبة . وقال الكسائي : اللغط ، بسكون الغين ، لغة فيه ، والجمع ألغاط . وقال الليث : اللغط أصوات مبهمة لا تفهم . تقول : لغط القوم وألغط القوم مثل : لغطوا . قوله : ( الرزيئة ) ، بفتح الراء وكسر الزاي بعدها ياء ثم همزة ، وقد تسهل الهمزة وتشدد الياء ، ومعناها : المصيبة . . وفي ( العباب ) الرزء المصيبة والجمع الارزاء وكذلك المرزية والرزيئة وجمع الرزيئة الرزايا وقد رزأته رزيئة أي أصابته مصيبة ورزأته رزأ بالضم ومرزئة إذا أصبت منه خيرا ما كان ، ويقول : ما رزأت ماله ، وما رزئته بالكسر أي : ما نقصته . بيان الإعراب : قوله : ( لما ) ظرف بمعنى : حين . قوله : ( وجعه ) بالرفع فاعل : ( اشتد ) . قوله : ( قال ) جواب ( لما ) وقوله : ( ائتوني ) مقول القول . قوله : ( اكتب ) مجزوم لأنه جواب الأمر ، ويجوز الرفع للاستئناف . قوله : ( كتابا ) مفعول : ( اكتب ) . قوله : ( لا تضلوا ) نفي ، وليس بنهي ، وقد حذفت منه النون لأنه بدل من جواب الأمر ، وقد جوز بعض النحاة تعدد جواب الأمر من غير حرف العطف ، و : ( بعده ) نصب على الظرف . قوله : ( إن رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، غلبه الوجع ) مقول قول عمر ، رضي الله عنه ، وغلبه الوجع ، جملة من الفعل والمفعول ، والفاعل وهو : الوجع ، في محل الرفع لأنها خبر : إن . قوله : ( كتاب الله ) . كلام إضافي مبتدأ ، و ( عندنا ) مقدما خبره ، و : ( الواو ) ، للحال . قوله : ( حسبنا ) خبر مبتدأ محذوف أي : هو حسبنا . أي : كافينا . قوله : ( فاختلفوا ) تقديره : فعند ذلك اختلفوا . قوله : ( وكثر اللغط ) بضم الثاء المثلثة جملة معطوفة على الجملة الأولى ، ويجوز أن تكون الواو للحال ، والألف واللام في : اللغط ، عوضا عن المضاف إليه ، والتقدير : فاختلفوا والحال أنهم قد كثر لغطهم . قوله : ( قوموا عني ) أي : قوموا مبعدين عني ، فهذا الفعل يستعمل باللام نحو : * ( قوموا لله ) * ( البقرة : 238 ) وبإلى نحو : * ( إذا قمتم إلى الصلاة ) * ( المائدة : 6 ) وبالباء نحو : قام بأمر كذا ، وبغير صلة نحو : قام زيد . وتختلف المعاني باختلاف الصلات لتضمن كله صلة معنى يناسبها . قوله : ( ولا ينبغي ) من أفعال المطاوعة ، تقول : بغيته فانبغى ، كما تقول : كسرته فانكسر . وقوله : ( التنازع ) فاعله . قوله : ( يقول ) حال من ابن عباس . قوله : ( كل الرزيئة ) منصوب على النيابة عن المصدر ، ومثل هذا يعد من المفاعيل المطلقة . قوله : ( ما حال ) في محل الرفع ، لأنه خبر : إن . و : ما ، موصولة ، و : حال ، صلتها أي : حجز أي : صار حاجزا . بيان المعاني : قوله : ( وجعه ) أي : في مرض موته ، وفي رواية البخاري في المغازي : ( لما حضر ) ، وفي رواية الإسماعيلي : ( لما حضرت النبي ، عليه الصلاة والسلام ، الوفاة ) . وفي رواية البخاري من رواية سعيد بن جبير : إن ذلك كان يوم الخميس