العيني
147
عمدة القاري
أن الكذب عدم مطابقة الواقع والصدق مطابقته . والثاني : أنهما مطابقة الاعتقاد أو لا مطابقته . والثالث : مطابقته الواقع مع اعتقاد المطابقة ، ولا مطابقة مع اعتقاد لا مطابقته . وعلى الأخيرين يكون بينهما الواسطة . وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول وجوب تبليغ العلم إلى من لا يعلم ، والمذكور في هذا الباب التحذير عن الكذب في التبليغ ، وذكر هذا الباب عقيب الباب المذكور من أنسب الأشياء . 106 حدّثنا علِيُّ بنُ الجَعْدِ قالَ : أخْبَرَنا شُعْبَةُ قال : أخبرني مَنْصُورٌ قالَ : سَمِعْتُ رِبْعِيَّ بنَ حِرَاش يَقُولُ : سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ : قالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم : ( لا تَكْذِبُوا عليَّ فإنَّهُ مَنْ كَذَبَ عليَّ فَلْيَلِجِ النَّارَ ) . مطابقة الحديث للترجمة من حيث إن الحديث في النهي عن الكذب على النبي ، عليه الصلاة والسلام ، المستلزم للإثم المستلزم لدخول النار ، والترجمة في بيان إثم من كذب عليه ، عليه السلام . بيان رجاله : وهم خمسة . الأول : علي بن الجعد ، بفتح الجيم وسكون العين المهملة وبالدال المهملة ، الجوهري البغدادي ، وقد تقدم . الثاني : شعبة بن الحجاج . الثالث : منصور بن المعتمر . الرابع : ربعي ، بكسر الراء وسكون الباء الموحدة وكسر العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف : ابن حراش ، بكسر الحاء المهملة وتخفيف الراء وبالشين المعجمة : ابن جحش ، بفتح الجيم وسكون الحاء المهملة وبالشين المعجمة : ابن عمرو بن عبد الله بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان بن مضر الغطفاني العبسي ، بالموحدة أبو مريم الكوفي الأعور العابد الورع ، يقال : إنه لم يكذب قط ، وكان له ابنان عاصيان على الحجاج ، فقيل للحجاج : إن أباهما لم يكذب كذبة قط ، لو أرسلت إليه فسألته عنهما . فأرسل إليه فقال : هما في البيت . فقال : قد عفونا عنهما لصدقك وحلف أن لا يضحك حتى يعلم أين مصيره إلى الجنة أو إلى النار فما ضحك إلاَّ بعد موته . وله أخوان : مسعود ، وهو الذي تكلم بعد الموت . وربيع ، وهو أيضا حلف أن لا يضحك حتى يعرف أفي الجنة أم لا . فقال غاسله : إنه لم يزل مبتسما على سريره حتى فرغنا . وقال ابن المديني : لم يروَ عن مسعود شيء إلاَّ كلامه بعد الموت . وقال الكلبي : كتب النبي ، عليه الصلاة والسلام ، إلى حراش بن جحش ، فحرق كتابه ، وليس لربعي عقب ، والعقب لأخيه مسعود . وقال ابن سعد : حدث عن علي ولم يقل : سمع . وعن أبي الحسن القابسي : أنه لم يصح لربعي سماع من علي ، رضي الله عنه ، غير هذا الحديث . وقدم الشام وسمع خطبة عمر ، رضي الله عنه ، بالجابية . قال العجلي : تابعي ثقة ، توفي في خلافة عمر بن عبد العزيز ، رضي الله عنه ، وقيل : توفي سنة أربع ومائة ، وليس في ( الصحيحين ) : حراش بالمهملة سواه . والربعي : بحسب اللغة نسبة إلى الربع . والحراش : جمع الحرش ، وهو الأثر . الخامس : علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمي المكي المدني ، أمير المؤمنين ، ابن عم رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، وختنه على بنته فاطمة الزهراء . واسم أبي طالب : عبد مناف ، على المشهور . وأم علي : فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف وهي أول هاشمية ولدت هاشميا ، أسلمت وهاجرت إلى المدينة وتوفيت في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصلى عليها رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، ونزل في قبرها . وكنية علي : أبو الحسن ، وكناه رسول الله ، عليه الصلاة والسلام : أبا تراب ، وهو أخو رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، بالمؤاخاة . وقال له : أنت أخي في الدنيا والآخرة . وهو أبو السبطين وأول هاشمي ولد بين هاشميين ، وأول خليفة من بني هاشم ، وأحد العشرة المبشرة بالجنة ، واحد الستة أصحاب الشورى الذين توفي رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، وهو عنهم راض ، وأحد الخلفاء الراشدين ، وأحد العلماء الربانيين ، وأوحد الشجعان المشهورين ، والزهاد المذكورين ، وأحد السابقين إلى الإسلام ، شهد مع رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، المشاهد كلها إلاَّ تبوك ، استخلفه فيها على المدينة ، وأصابته يوم أحد ست عشرة ضربة ، وأعطاه الراية يوم خيبر وأخبر أن الفتح يكون على يديه . ومناقبه جمة ، وأحواله في الشجاعة مشهورة وأما علمه فكان من العلوم بالمحل الأعلى . روي له عن رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، خمسمائة حديث وستة وثمانون حديثا ، اتفقا منها على عشرين ، وانفرد البخاري بتسعة ، ومسلم بخمسة عشر . ولي الخلافة خمس سنين . وقيل : إلاَّ شهرا . بويع له بعد عثمان ، رضي الله عنه ، لكونه أفضل