العيني

133

عمدة القاري

101 حدّثنا آدَمُ قالَ : حدثنا شُعْبَةُ قالَ : حدّثني ابنُ الأصبْهَانِيِّ قالَ : سَمعْتُ أبا صالِحٍ ذَكْوان يَحُدِّثُ عنْ أبي سَعِيدٍ الخدْرِيِّ : قالَتِ النِّساءُ للنِّبيِّ صلى الله عليه وسلم : غَلَبنا عَلَيْكَ الرِّجالُ فاجْعَلْ لنَا يَوْماً مِنْ نَفْسكَ ، فَوَعَدَهُنَّ يَوْماً لَقِيَهُنَّ فيهِ ، فَوَعَظَهُنَّ وأمَرَهُنَّ . فَكانَ فِيما قالَ لَهُنَّ : ( ما مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقدِّمُ ثَلاثَةً مِنْ وَلَدِها إلاَّ كانَ لَها حِجاباً مِنَ النَّار ) فَقالَتِ امْرَأَةٌ : واثنَيْنِ ؟ قال : ( واثْنَيْنِ ) . مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . بيان رجاله : وهم خمسة : الأول : آدم بن أبي إياس . الثاني : شعبة بن الحجاج . الثالث : عبد الرحمن بن عبد اللَّه الأصبهاني الكوفي ، مولى لجديلة قيس ، وهم بطن من قيس غيلان ، وهم فهم وعدوان ابنا عمرو بن قيس ، أمهم جديلة ، بفتح الجيم ، نسبوا إليها . أخرج البخاري في العلم والمحضر وشهود الملائكة بدراً عن شعبة وأبي عوانة وابن عيينة عنه عن عبد اللَّه بن معقل ، وأبي صالح ذكوان أصله من أصبهان خرج منها حين افتتحها أبو موسى الأشعري . قال أبو حاتم : لا بأس به ، وقال أبو بكر بن منجويه : توفي في إمارة خالد على العراق ، روى له الجماعة إلاَّ النسائي ، وأصبهان ، بفتح الهمزة وكسرها وبالباء والفاء ، وأهل المشرق يقولون : أصفهان بالفاء ، وأهل المغرب بالباء : وهي مدينة بعراق العجم عظيمة ، خرج منها جماعة من العلماء والمحدثين . الرابع : أبو صالح ذكوان ، بفتح الذال المعجمة وسكون الكاف غير منصرف ، وقد تقدم . الخامس : أبو سعيد سعد بن مالك الخدري . بيان لطائف إسناده : منها : أن فيه التحديث بصيغة الجمع وصيغة الإفراد والسماع والعنعنة . ومنها : أن رواته ما بين كوفي وواسطي ومدني . بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري هنا عن آدم ، وفي الجنائز عن مسلم بن إبراهيم ، وفي العلم أيضاً عن بندار ، ثلاثتهم عن شعبة ، وفي الاعتصام عن مسدد عن أبي عوانة كلاهما عنه به ، وفي حديث غندر عن شعبة عنه ، قال : وسمعت أبا حازم عن أبي هريرة قال : ( ثلاثة لم يبلغوا الحنث ) . وقال عقيب حديث مسلم بن إبراهيم : وقال شريك عن ابن الأصبهاني : حدثني أبو صالح عن أبي سعيد وأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم . وأخرجه مسلم في الأدب عن أبي كامل الجحدري عن أبي عوانة ، وعن أبي موسى وبندار ، كلاهما عن غندر به ، وذكر الزيادة عن أبي حازم عن أبي هريرة ، وعن عبيد اللَّه بن معاذ عن أبيه عن شعبة به ، وذكر الزيادة أيضاً . وأخرجه النسائي في العلم عن أبي موسى وبندار به ، وعن أحمد بن سلمان عن عبيد اللَّه بن موسى عن إسرائيل عنه به نحوه . بيان الإعراب : قوله : ( قال : قال النساء ) أي : قال أبو سعيد الخدري : قال النساء . كذا في رواية أبي ذر : قال ، بتذكير الفعل ، وفي رواية الباقين : ( قالت النساء ) بالتأنيث ، وكلاهما جائز في كل إسناد إلى ظاهر الجمع . قوله : ( غلبنا ) ، بفتح الباء جملة من الفعل والمفعول و : ( الرجال ) بالرفع فاعله . قوله : ( فاجعل لنا يوماً ) عطف على محذوف تقديره : انظر لنا فاجعل لنا يوماً ، ونحو ذلك ، و : اجعل ، جملة من الفعل والفاعل ، والجعل يستعمل متعدياً إلى مفعول واحد بمعنى : فعل ، وإلى مفعولين بمعنى : صير ، والمراد به هنا لازمه وهو التعيين ، أي : عين لنا يوماً . و : يوماً ، مفعول به لا لأجله . ولا مفعول فيه ، وكلمة : من ، في قوله : ( من نفسك ) ابتدائية تتعلق باجعل ، يعني هذا الجعل منشؤه اختيارك يا رسول الله لا اختيارنا ، ويحتمل أن يكون المراد من : وقت نفسك ، بإضمار الوقت ، والظرف صفة ل ( يوماً ) ، وهو ظرف مستقر على هذا الاحتمال ، ويجوز أن يكون التقدير : اجعل لنا يوماً من أيام نفسك ، يعني : اليوم الذي تتفرغ فيه . قوله : ( فوعدهن ) جملة من الفعل والفاعل ، وهو الضمير المستتر فيه الذي يرجع إلى النبي ، صلى الله عليه وآله وسلم ، والمفعول وهو الضمير المنصوب الذي يرجع إلى النساء . فإن قلت : كيف يعطف الجملة الخبرية على الجملة الإنشائية ؟ قلت : هذا باب فيه خلاف ، فمنعه البيانيون وابن مالك وابن عصفور في ( شرح الإيضاح ) ، ونقله عن الأكثرين . واجازه الصفار وجماعة مستدلين بقوله تعالى : * ( وبشر الذين آمنوا ) * ( يونس : 2 ) واستدل الصفار بقول الشاعر : * وقائلة خولان فانكح فتاتهم * فإن تقديره : هذه خولان ، هكذا نقل عن سيبويه ، وأجابوا عن الآية بما قاله الزمخشري : ليس المعتمد بالعطف ، الأمر حتى يطلب له مشاكل ، بل المراد عطف جملة : ثواب المؤمنين ، على جملة : عذاب الكافرين ، كقولك : زيد يعاقب بالقيد ، وبشر فلاناً بالإطلاق . وعن البيت : إنه ضرورة ، وفيه تعسف والأصح عدم الجواز . وأما ههنا فالعطف