العيني
131
عمدة القاري
بن نافع عن عمر ابن علي المقدمي ، وعن عبد بن حميد عن يزيد بن هارون عن شعبة ، الثلاثة عشر كلهم عن هشام بن عروة به ، وعن حرملة بن يحيى عن ابن وهب عن عبد الرحمن بن شريح وحده به . وأخرجه الترمذي في العلم عن هارون بن إسحاق الهمداني عن عبدة بن سليمان به ، وقال : حسن صحيح . وقد روي هذا الحديث عن الزهري عن عروة عن عبد الله بن عمر ، وعن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذا . وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عنه به ، وعن عمرو بن علي عن عبد الوهاب الثقفي عن أيوب ويحيى بن سعيد الأنصاري ، كلاهما عن هشام بن عروة به . قال عبد الوهاب : فلقيت هشاماً فحدثني عن أبيه عنه به ، وعن أبيه مثله . وأخرجه ابن ماجة في السنة عن أبي كريب عن عبد اللَّه بن إدريس وعبدة بن سليمان وأبي معاوية وعبد اللَّه بن نمير ومحمد بن بشر ، وعن سويد بن سعيد عن مالك وعلي بن مسهر وحفص بن ميسرة وشعيب بن إسحاق ، تسعتهم عن هشام بن عروة به . بيان الإعراب : قوله : ( يقول ) ، جملة وقعت حالاً ، وإنما ذكر بلفظ المضارع حكاية لحال الماضي واستحضاراً له ، وإلاَّ فالأصل أن يقال : قال : ليطابق : سمعت . قوله : ( لا يقبض العلم ) جملة في محل الرفع لأنها خبر إن . قوله : ( انتزاعاً ) يجوز في نصبه أوجه . الأول : أن يكون مفعولاً مطلقاً عن معنى يقبض ، نحو : رجع القهقرى ، وقعد جلوساً . الثاني : أن يكون مفعولاً مطلقاً مقدماً على فعله ، وهو : ينتزعه . ويكون : ينتزعه ، حالاً من الضمير في : يقبض ، تقديره : إن الله لا يقبض العلم حال كونه ينتزعه انتزاعاً من العباد . الثالث : أن يكون حالاً من العلم بمعنى : منتزعاً ، تقديره : إن الله لا يقبض العلم حال كونه منتزعاً . فإن قلت : على هذا ما يقع ينتزعه ؟ قلت : قيل : يكون ينتزعه جواباً عما يقال : ممن ينتزع العلم ؟ وفيه نظر ، والأصوب أن يكون في محل النصب صفة ، إما لانتزاعاً ، أو لمنتزعاً من الصفات المبينة . قوله : ( ولكن ) للاستدراك . وقوله : ( يقبض العلم ) من قبيل إقامة المظهر موضع المضمر لزيادة تعظيم المضمر كما في قوله تعالى : * ( الله الصمد ) * ( الإخلاص : 2 ) بعد قوله : * ( قل هو الله أحد ) * ( الإخلاص : 1 ) وكان مقتضى الظاهر أن يقال : هو الصمد ، كما أن المقتضى هنا : ولكن يقبضه . قوله : ( حتى ) ابتدائية دخلت على الجملة ، تدل على أن ذلك واقع بالتدريج ، كما أن إذا تدل على أنه واقع لا محالة ، و : إذا ظرفية ، والعامل فيها : اتخذ ، ويحتمل أن تكون شرطية . فإن قلت : إذا للاستقبال ولم لقلب المضارع ماضياً ، فكيف يجتمعان ؟ قلت : لما تعارضا تساقطا فبقي على أصله وهو المضارع ، أو تعادلا فيفيد الاستمرار . فإن قلت : إذا كانت شرطية يلزم من انتفاء الشرط انتفاء المشروط ، ومن وجود المشروط وجود الشرط ، لكنه ليس كذلك لجواز حصول الاتخاذ مع وجود العلم . قلت : ذلك في الشروط العقلية ، أما في غيرها فلا نسلم اطراد هذه القاعدة ، ثم ذلك الاستلزام إنما هو في موضع لم يكن للشرط بدل ، فقد يكون لمشروط واحد شروط متعاقبة : كصحة الصلاة بدون الوضوء عند التيمم ، أو المراد بالناس جميعهم ، فلا يصح أن الكل اتخذوا رؤوساً جهالاً إلاَّ عند عدم بقاء العالم مطلقاً ، وذلك ظاهر . قوله : ( لم يبق ) بفتح حرف المضارعة من البقاء . وقوله : ( عالم ) بالرفع ، فاعله ، وفي رواية الأصيلي : ( لم يبق عالماً ) بضم حرف المضارعة من الإبقاء ، والضمير فيه يرجع إلى الله ، ( وعالماً ) : منصوب به . وفي رواية مسلم : ( حتى إذا لم يترك عالماً ) . قوله : ( اتخذ ) أصله : ائتخذ ، فقلبت الهمزة ثم أدغمت التاء في التاء ، و : ( الناس ) بالرفع فاعله . قوله : ( رؤوساً ) بضم الهمزة وبالتنوين جمع رأس ، قال النووي : ضبطناه بضم الهمزة ، وفي رواية أبي ذر : ( رؤساء ) بفتح الهمزة وفي آخره همزة أخرى مفتوحة ، جمع رئيس ، والأول أشهر . قوله : ( جهالاً ) بضم الجيم وفتح الهاء المشددة : جمع جاهل ، صفة لرؤوساً . قوله : ( فسئلوا ) بضم السين والضمير فيه ، مفعول ناب عن الفاعل ، أي : فسألهم السائلون فافتوا لهم . قوله : ( فضلوا ) عطف على : فافتوا ، وهو من الضلال ، و : ( أضلوا ) من الإضلال ، يعني : فضلوا في أنفسهم وأضلوا السائلين . فإن قلت : الضلال متقدم على الإفتاء ، فما معنى الفاء ؟ قلت : المجموع المركب من الضلال والإضلال هو متعقب على الإفتاء وإن كان الجزء الأول مقدماً عليه إذ الضلال الذي بعد الإفتاء غير الضلال الذي قبله . فإن قلت : الإضلال ظاهر ، وأما الضلال فإنما يلزم أن لو عمل بما أفتى وقد لا يعمل به ، قلت : إن إضلاله للغير ضلال له عمل بما أفتى أو لم يعمل . بيان المعاني : قوله : ( إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ) أي : إن الله لا يقبض العلم من بين الناس على سبيل أن يرفعه من بينهم إلى السماء ، أو يمحوه من صدورهم ، بل يقبضه بقبض أرواح العلماء وموت حملته . وقال ابن بطال : معناه أن الله لا ينزع