العيني

117

عمدة القاري

على باب سعد نادر ، ولم يذكر عنه في غير هذا الحديث . والوجه فيه أن يقال معناه : كان ، عليه الصلاة والسلام ، إذا أتى على قوم سلم عليهم تسليمة الاستئذان ، وإذا دخل سلم تسليمة التحية ، ثم إذا قام من المجلس سلم تسليمة الوداع . وهذه التسليمات كلها مسنونة . وكان النبي ، عليه الصلاة والسلام ، يواظب عليها ولا يزيد عليها في هذه السنة على الأقسام . وقال الكرماني : حرف : إذا ، لا يقتضي تكرار الفعل إنما المقتضى له من الحروف : كلما ، فقط . نعم التركيب مفيد للاستمرار ، ثم ما قال هو أمر نادر لم يذكر في غيره ممنوع ، وكيف وقد صح حديث : ( إذا استأذن أحدكم ثلاثاً فلم يؤذن له فليرجع ) ؟ قلت : نعم : إذا لا يقتضي تكرار الفعل ، ولكن من اقتضائه الثبات والدوام ، ويصدق عليه التكرار . وقوله : ( إذا استأذن أحدكم ثلاثاً ) أعم من أن يكون بالسلام وغيره . وقال ابن بطال : وفيه أن الثلاث غاية ما يقع به البيان والأعذار . قلت : اختلف فيما إذا ظن أنه لم يسمع هل يزيد على الثلاث ؟ فقيل : لا يزيد أخذاً بظاهر الحديث . وقيل : يزيد . والسنة أن يسلم ثلاثاً ، فيقول : السلام عليكم ، أدخل . 96 حدّثنا مُسَدَّدُ قال : حدّثنا أبُو عَوَانَةَ عنْ أبي بِشْرٍ عنْ يُوسُفَ بنِ ماهِكٍ عنْ عَبْدِ اللَّه بنِ عَمْرٍ وَقال : تخَلَّفَ رسول الله صلى الله عليه وسلم في سَفَرٍ سافَرْناهُ فادْرَكَنَا وقَدْ أَرْهقنا الصَّلاةُ ، صلاةَ العَصْرِ ، ونَحْنُ نَتَوَضَّأُ ، فَجَعَلْنا نَمْسَحُ عَلى أرْجُلْنا ، فَنادَى بأعْلَى صَوْتِهِ : ( وَيْلٌ لْلأعْقابِ مِنَ النارِ ) مَرَّتَيْنِ أو ثَلاثاً . مطابقة الحديث للترجمة في قوله : ( مرتين أو ثلاثاً ) . وهذا الحديث بعينه بهذا الإسناد قد مر في : باب من رفع صوته بالعلم ، غير أنه أخرجه هناك عن أبي النعمان عن أبي عوانة ، وهنا عن مسدد عن أبي عوانة ، واسمه : الوضاح ، وأبو بشر اسمه : جعفر بن إياس . والاختلاف في المتن في موضعين : أحدهما : قوله : ( في سفر سافرناه ) ، وهناك : ( في سفرة سافرناها ) والآخر : قوله : ( صلاة العصر ) : ليس بمذكور هناك . قوله : ( فأدركنا ) ، بفتح الراء أي : النبي ، عليه الصلاة والسلام ، أدركنا ، والحال أن صلاة العصر قد أدركتنا . قوله : ( ارهقنا الصلاة ) بوجهين . أحدهما : بسكون القاف ، ونصب الصلاة على المفعولية . والآخر : بتحريك القاف ورفع الصلاة على الفاعلية . وقوله : ( صلاة العصر ) بالرفع والنصب بدل من الصلاة ، أو بيان . والواو في : ونحن ، أيضاً للحال . وقد مر الكلام فيه هناك مستوفىً . 31 ( ( باب تَعْلِيمِ الرَّجُلِ أمَتَهُ وأهْلَهُ ) ) أي : هذا باب في بيان تعليم الرجل جاريته وأهل بيته . الأمة : أصله : أموة بالتحريك لأنه يجمع على آم ، وهو أفعل ، مثل ناقة وأنيق ، ولا يجمع فعلة بالتسكين على ذلك ، ويجمع على إماء أيضاً . ويقال : أموت أموة ، والنسبة إليها أموي بالفتح ، وتصغيرها : أمية ، وهو اسم قبيلة أيضاً ، والنسبة إليها أموي أيضاً بالفتح ، وربما تضم . والفرق بين الجمعين أن الأول جمع قلة ، والثاني جمع كثرة . وأصل آم : أءمؤ ، على وزن أفعل ، كأكلب ، فأبدل من ضمة الواو ياء فصار : اءمى ، ثم أعل إعلال قاضٍ ، فصار : اءم ، ثم قلبت الهمزة الثانية ألفا فصار : آم ، وأصل إماء : إماو ، كعقاب ، فأبدلت الواو همزة لوقوعها طرفاً بعد ألف زائدة ، ويجمع أيضاً على : إموان ، مثل إخوان . قال الشاعر . * إذا ترامى بنو الإموان بالعار * فإن قلت : الأمة من أهل البيت فكيف عطف عليه الأهل ؟ قلت : هو من عطف العام على الخاص ، فإن قلت : ما وجه المناسبة بين البابين ؟ قلت : من حيث إن المذكور في الباب الأول هو التعليم العام ، والمذكور في هذا الباب هو التعليم الخاص ، فتناسبا من هذه الجهة . 97 حدّثنا مُحَمَّدٌ هُوَ ابنُ سَلاَمٍ حدّثنا المُحَارِبِيُّ قال : حدّثنا صالِحُ بنُ حَيَّانَ قالَ : قالَ عامِرٌ الشَّعْبِيُّ : حدّثني أبُو بُرْدَةَ عنْ أبِيهِ قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : ( ثَلاَثُةٌ لَهُمْ أجْرَانِ : رَجُلٌ مِنْ أهْلِ الكِتابِ آمَنِ ، بِنَبِيِّهِ وآمَنَ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم ، وَالعَبْدُ المَمْلُوكُ