العيني

109

عمدة القاري

أوكيته إيكاءً فهو موكىً ، مقصور ، والفعل منه معتل اللام بالياء ، يقال : أوكى على ماء في سقائه أي : شده بالوكاء ، ومنه أوكوا قربكم ، وأوكى يوكي مثل : أعطى يعطي إعطاء . وأما المهموز فمعنى آخر ، يقال : أوكأت الرجل : أعطيته ما يتوكأ عليه ، واتكأ على الشيء بالهمزة فهو متكئ . قوله : ( وعاءها ) بكسر الواو ، وهو الظرف . ويجوز ضمها وهو قراءة الحسن : * ( وعاء أخيه ) * ( يوسف : 76 ) وهو لغة ، وقرأ سعيد بن جبير : ( اعاء أخيه ) . بقلب الواو همزة ، ذكره الزمخشري . وقال الجوهري : الوعاء واحد الأوعية ، يقال : أوعيت الزاد والمتاع إذا جعلته في الوعاء . قال عبيد بن الأبرص . * الخير يبقى وإن طال الزمان به * والشر أخبث ما أوعيت من زاد * قوله : ( وعفاصها ) ، بكسر العين المهملة وبالفاء ، وقال الكرماني : وبالقاف ، والظاهر أنه غلط من الناسخ أو سهو منه ، أو يكون ذهنه بادر إلى ما قيل : العقاص ، بالقاف : الخيط يشد به أطراف الذوائب . قال في ( العباب ) : العفاص الوعاء الذي يكون فيه النفقة إن كان جلداً أو خرقة أو غير ذلك ، عن أبي عبيد . وكذلك يسمى الجلد الذي يكبس رأس القارورة : العفاص ، لأنه كالوعاء لها ، ومنه الحديث ، ثم ذكر هذا الحديث . وقال الليث : عفاص القارورة صمامها ، ويقال أيضاً : عفاص القارورة غلافها ، وهو فعال من العفص ، وهو الثني والعطف لأن الوعاء ينثني على ما فيه وينعطف ، وقد عفصت القارورة أعفصها بالكسر عفصاً إذا شددت عليها العفاص . وقال الفراء : عفصت القارورة إذا جعلت لها عفاصاً ، والصمام بكسر الصاد المهملة هو الجلد الذي يدخل في فم القارورة ، وكذا أيضاً يقال لكل ما سددت به شيئاً : السداد ، بالكسر وهو البلغة أيضاً ، ومنه قول الشاعر : * أضاعوني وأي فتى أضاعوا * ليوم كريهة وسداد ثغر * وأما السداد ، بالفتح : فالقصد في الدين والسبيل . قوله : ( ربها ) أي : مالكها ، ولا يطلق الرب على غير الله إلاَّ مضافاً مقيداً . قوله : ( فضالة الإبل ) قال الأزهري : لا يقع اسم الضالة إلاَّ على الحيوان . يقال : ضل الإنسان والبعير وغيرهما من الحيوان وهي الضوال . وأما الأمتعة وما سوى الحيوان فيقال له : لقطة ، ولا يقال : ضال . ويقال للضوالي أيضاً : الهوامي والهوافي ، واحدتها هامية وهافية ، وهمت وهفت وهملت : إذا ذهبت على وجهها بلا راع . قوله : ( وجنتاه ) ، الوجنة : ما ارتفع من الخد . ويقال ما علا من لحم الخدين ، يقال فيه : وجنة ، بفتح الواو وكسرها وضمها ، وأجنة بضم الهمزة ، ذكره الجوهري وغيره . قوله : ( سقاؤها ) ، بكسر السين : هو اللبن والماء ، والجمع القليل : أسقية ، والكثير : أساقي ، كما أن الرطب للبن خاصة ، والنحي للسمن والقربة للماء . قوله : ( وحذاؤها ) ، بكسر الحاء المهملة وبالمد : ما وطئ عليه البعير من خفه ، والفرس من حافره ، والحذاء : النعل أيضاً . قوله : ( ترد ) من الورود . قوله : ( فذرها ) أي : دعها ، من : يذر ، وأميت ماضيه ، قوله : ( الغنم ) وهو اسم مؤنث موضوع للجنس يقع على الذكور وعلى الإناث ، وعليهما جميعاً . فإذا صغرتها ألحقتها الهاء ، فقلت : غنيمة ، لأن أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها إذا كانت لغير الآدمين فالتأنيث لها لازم ، يقال : خمس من الغنم ذكور ، فتؤنث العدد وإن عنيت الكباش إذا كان يليه من الغنم ، لأن العدد يجري تذكيره وتأنيثه على اللفظ لا على المعنى ، والإبل كالغنم في جميع ذلك . قوله : ( للذئب ) ، بالهمزة وقد تخفف بقلبها ياء ، والأنثى ذئبة . بيان الإعراب : قوله : ( رجل ) فاعل : سأله . قوله : ( وكاءها ) بالنصب مفعول : اعرف . وقوله : ( ثم عرفها ) عطف على : ( أعرفها ) . قوله : ( سنة ) ، نصب بنزع الخافض ، أي مدة سنة . قوله : ( ثم استمتع ) عطف على : ( ثم عرفها ) . قوله : ( فأدها ) ، جواب الشرط ، فلذلك دخلته الفاء . قوله : ( فضالة الإبل ) كلام إضافي : مبتدأ وخبره محذوف أي : ما حكمها ؟ أكذلك أم لا ؟ وهو من باب إضافة الصفة إلى الموصوف . قوله : ( فغضب ) : الفاء ، فيه للسببية كما في قوله تعالى : * ( فوكزه موسى فقضى عليه ) * ( القصص : 15 ) ، قوله : ( حتى ) للغاية بمعنى : إلى أن . وقوله : ( وجنتاه ) فاعل : احمرت ، وعلامة الرفع الألف . قوله : ( مالك ولها ) وفي بعض النسخ : ومالك بالواو ، وفي بعضها : فمالك بالفاء . وكلمة : ما ، استفهامية ، ومعناه : ما نصنع بها ؟ أي : لم تأخذها ولم تتناولها ، وإنها مستقلة بأسباب تعيشها . قوله : ( سقاؤها ) مبتدأ و : معها ، مقدماً خبره . و : حذاؤها ، عطف على : سقاؤها . قوله : ( ترد الماء ) جملة يجوز أن تكون بياناً لما قبلها فلا محل لها من الإعراب ، ويجوز أن يكون محلها الرفع على أنها خبر مبتدأ محذوف أي : هي ترد الماء وترعى الشجر . قوله : ( فذرها ) جملة من الفعل والفاعل والمفعول ، والفاء فيها جواب شرط محذوف ، التقدير : إذا كان الأمر كذلك فذرها ، فكلمة