العيني
99
عمدة القاري
هنا شيئاً بل قال : الكلام الأول من قول مجاهد ، ومن جمع أيكة . . . الخ من كلام أبي عبيدة ، وحاشا من مجاهد ومن أبي عبيدة أن يقولا الأيكة جمع أيكة . قوله : ( وهي جمع شجر ) ، كذا للأكثرين ، وعند أبي ذر : وهي جمع الشجر ، وفي بعض النسخ وهي جماعة الشجر ، وعلى كل التقدير : هذا في نفس الأمر تفسير غيضة التي يفسر بها الأيكة ، لأن الغيضة هي جماعة الشجر ، وإذا لم يفسر الأيكة بالغيضة لا يستقيم هذا الكلام . فافهم فإنه موضع التأمل . يَوْمِ الظُّلَّةِ أظْلاَلُ العَذَابِ إيَّاهُمْ أشار به إلى قوله تعالى : * ( فأخذهم عذاب يوم الظلة ) * وفسر ( يوم الظلة ) بقوله : ( إظلال العذاب إياهم ) ، وفي التفسير معنى الظلة هنا : السحاب التي أظلتهم . مَوْزُونٍ مَعْلُومٍ هذا غير واقع في محله فإنه في سورة الحجر ، وكأنه من جهل الناسخ لعدم تمييزه ، وهو قوله تعالى : * ( وأنبتنا فيها من كل شيء موزون ) * ( الحجر : 91 ) . كالطَّوْدِ الجَبَلِ أشار به إلى قوله تعالى : * ( فكان كل فرق كالطود العظيم ) * ( الشعراء : 36 ) وفسر الطود بالجبل ، ووقع هذا لأبي ذر منسوباً إلى ابن عباس ، ولغيره منسوباً إلى مجاهد ، وفي بعض النسخ : كالطود الجبل . الشِّرْذِمَةُ طائِفَةٌ قَلِيلَةٌ أشار به إلى قوله تعالى : * ( إن هؤلاء لشرذمة قليلون ) * ( الشعراء : 45 ) وفسر الشرذمة ( بطائفة قليلة ) ، وقال الثعلبي : أرسل فرعون في إثر موسى لما خرج مع بني إسرائيل ألف ألف وخمسمائة ألف ملك ، مع كل ملك ألف فارس ، وخرج فرعون في الكرسي العظيم فكان فيه ألفاً ألف فارس . فإن قلت : روي عن ابن عباس رضي الله عنهما : أتبعه فرعون في ألفي حصان سوى الإناث وكان موسى صلى الله عليه وسلم في ستمائة ألف من بني إسرائيل ، فقال فرعون : إن هؤلاء لشرذمة قليلون ، فكيف التوفيق بين الكلامين ؟ قلت : يحتمل أن يكون مراد ابن عباس : خواص فرعون الذين كانوا يلازمونه ليلاً ونهاراً ، ولم يذكر غيرهم ، على أن الذي ذكره الثعلبي لا يخلو عن نظر ، وقد روي عن عبد الله ، قال : كانوا ستمائة ألف وسبعين ألفاً . في السَّاجِدِينَ المُصَلِّينَ أشار به إلى قوله تعالى : * ( الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين ) * ( الشعراء : 812 912 ) وفسر الساجدين بالمصلين ، وكذا فسره الكلبي ، وقال : الذي يرى تصرفك مع المصلين في أركان الصلاة في الجماعة قائماً وقاعداً وراكعاً وساجداً . قال الثعلبي : هو رواية عن ابن عباس . قال ابنُ عَبَّاسٍ : لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ كأنَّكُمْ أي قال ابن عباس في قوله تعالى : * ( وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون ) * ( الشعراء : 921 ) إن معنى : لعلكم كأنكم ، وقرأ أبي بن كعب : كأنكم تخلدون ، وقرأ ابن مسعود : * ( لعلكم تخلدون ) * ، وعن الواحدي : كل ما في القرآن : لعل ، فهو للتعليل إلاَّ هذا الحرف فإنه للتشبيه ، قيل : في الحصر نظر لأنه قد قيل مثل ذلك في قوله : * ( لعلك باخع نفسك ) * ( الشعراء : 3 ) . الرِّيعُ الأيْفاعُ مِنَ الأرْضِ وَجَمْعُهُ رِيَعَةٌ وأرْياع واحِدَ الرِّيَعَةِ أشار به إلى قوله تعالى : * ( أتبنون بكل ريع آية تعبثون ) * ( الشعراء : 821 ) . وقال : ( الريع الأيفاع من الأرض ) ، الأيفاع بفتح الهمزة جمع يافع وهو المكان المرتفع من الأرض ، ومنه يقال : غلام يافع من أيفع الغلام أي : ارتفع ، والصواب : اليفاع من الأرض بفتح الياء والفاء وهو المرتفع منها ، وقد فسر الريع بكسر الراء بقوله : الايفاع واليفاع من الأرض ، وقال الجوهري : يقال : غلام يافع ويفع ويفعة وغلمان أيفاع ويفعة أيضاً ، وقال : والريع بالكسر المرتفع من الأرض ، وقال عمارة : هو الجبل ، والريع أيضاً : الطريق . قلت : وكذا قال المفسرون ، وقيل : الفج بين الجبلين ، وعن مجاهد : الثنية الصغيرة وعن عكرمة وادٍ ، وعن ابن عباس : بكل ريع يعني : بكل شرف ، والريع بالفتح النماء ، ومنه ريع الاملاك . قوله : ( وجمعه ) ، أي : جمع الريع ( ريعة ) بكسر الراء وفتح الياء