العيني
85
عمدة القاري
( فمكثت ) ، من المكث وفي رواية الكشميهني : ( فبكيت ) ، من البكاء . قوله : ( ليلتين ويوماً ) أي : الليلة التي أخبرتها فيها أم مسطح الخبر ، واليوم الذي خطب فيه النبي صلى الله عليه وسلم ، للناس ، والليلة التي تليها . قوله : ( فاستأذنت علي ) تقديره : جاءت فاستأذنت علي ، بتشديد الياء . قوله : ( فبهنا نحن كذلك ) رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : فبينا نحن على ذلك . قوله : ( فتشهد ) ، وفي رواية هشام بن عروة : فحمد الله وأثنى عليه . قوله : ( عنك كذا وكذا ) كناية عما رميت به من الإفك . انتهى . قوله : ( وإن كنت ألممت ) أي : وقع منك على خلاف العادة . قوله : ( قلص ) بفتح القاف واللام وبالصاد المهملة أي : ارتفع دمعي لاستعظام ما بغتني من الكلام ، وتخلف بالكلية . قوله : ( وأنا جارية حديثة السن ) . . . إلى آخره ، ذكرت هذه الأشياء توطئة لعذرها لكونها لم تستحضر اسم يعقوب عليه السلام . قوله : ( وصدقتم به ) ، وفي رواية هشام بن عروة : لقد تكلمتم به وأشربته قلوبكم . قوله : ( لا تصدقوني بذلك ) ، ويروى : لا تصدقونني ، بنونين على الأصل ، أي : لا تقطعون بصدقي ، وفي رواية هشام بن عروة : ما ذاك بنافعي عندكم . قوله : ( لا تصدقوني ) ، فأدغمت إحدى النونين في الأخرى . قوله : ( وإن الله يبرءني ) ، والرواية المشهورة وأن الله يبرئ ، بغير نون ، وقال ابن التين : إنه وقع عندي : مبرئني ، بنون وزعم أنه هو الصحيح ، ولكن المشهور بغير نون فافهم . قوله : ( ما رام ) ، أي : ما فارق ( رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وهذا من الريم ، وأما رام ، بمعنى : طلب فمن الروم . قوله : ( من البرحاء ) ، بضم الباء الموحدة وفتح الراء وتخفيف الحاء المهملة ، وبالمد وهي : شدة الحمى ، وقيل : شدة الكرب ، ووقع في رواية إسحاق بن راشد : وهو العرق ، وبه جزم الدوادي ، وهي رواية ابن حاطب وشخص بصره إلى السقف ، وفي رواية عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن عائشة : فأتاه الوحي ، وكان إذا أتاه الوحي أخذه السبل ، أخرجه الحاكم وفي رواية أبي إسحاق : فسجى بثوب ، ووضعت تحت رأسه وسادة من أدم . قوله : ( الجمان ) ، بضم الجيم وتخفيف الميم : اللؤلؤ ، وقيل : حب يعمل من الفضة كاللؤلؤ ، وقال الداودي : خرز أبيض . قوله : ( فلما سري ) ، بضم السين المهملة وكسر الراء المشددة أي : كشف . قوله : ( العشر الآيات ) آخرها : ( والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) فإن قلت : وقع في رواية عطاء الخرساني عن الزهري ، فأنزل الله تعالى : * ( إن الذين جاؤوا ) * ( النور : 91 ) إلى قوله : * ( أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم ) * ( النور : 11 22 ) . وعدد الآي إلى هذا الموضع ثلاث عشرة آية ، ووقع في رواية الحكم بن عتيبة مرسلاً : فأنزل الله خمس عشرة آية من سورة النور حتى بلغ * ( الخبيثات للخبيثين ) * ( النور : 62 ) أخرجه الطبري ، وعدد الآي إلى هذا الموضع ست عشرة ، ووقع في : ( مرسل سعيد بن جبير ) . فنزلت ثمان عشرة آية متوالية : * ( إن الذين جاؤوا ) * إلى قوله : * ( رزق كريم ) * ( النور : 11 62 ) أخرجه ابن أبي حاتم ، والحاكم في ( الإكليل ) قلت : أجاب بعضهم عن هذه بما لا طائل تحته حيث قال : في الأول : لعلها في كون العشر الآيات مجاز بطريق إلغاء الكسر ، وهذا لا يصدر عمن له أدنى تأمل . وفي الثاني : وهذا فيه تجوز . وفي الثالث : وفيه ما فيه . انتهى . ويمكن أن يقال : إن كلاً منهم ذهب إلى ما انتهى علمه به ، وروى على قدر ما أحاط به علمه ، على أن التنصيص على عدد معين لا يستلزم نفي الزيادة . قوله : ( ولا يأتل ) ، ولا يحلف من الألية وهو اليمين ( والفضل ) هنا المال والسعة والعيش في الرزق . قوله : ( أحمي ) من الحماية ، والمعنى : فلا أنسب إلى سمعي ما لم أسمع وإلى بصري ما لم أبصر . قوله : ( تساميني ) ، أي : تعاليني من السمو وهو العلو أي : تطلب من العلو والحظوة عند النبي صلى الله عليه وسلم ما أطلب ، أو تعتقد أن لها مثل الذي لي عنده ، كذا قيل ، وهذا يدل على أن زينب كانت في عصمة النبي صلى الله عليه وسلم . وقال الكرماني : واختلفوا في أنها كانت وقت الإفك تحت نكاح رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو تزوجها بعد ذلك . قوله : ( فعصمها الله ) أي : فحفظها ومنعها بالورع أي : بالمحافظة على دينها ومجانبة ما تخشى من سوء العاقبة . قوله : ( وطفقت ) ، بكسر الفاء وفتحها ، أي : شرعت ( أختها حمنة تحارب ) أي : تجادل لها وتتعصب وتحكي ما قال أهل الإفك لتنخفض منزلة عائشة وترتفع منزلة أختها زينب . قوله : ( فهلكت ) أي : حمنة أي : حُدث فيمن حُدا ، وأثمت مع من أثم ، وحمنة ، بفتح الحاء المهملة وسكون الميم وفتح النون : بنت جحش بن رباب الأسدية ، أخت زينب بنت جحش ، كانت عند مصعب ابن عمير وقتل عنها يوم أحد فتزوجها طلحة بن عبيد الله . وقد ذكرنا فوائده وأشياء غير ما ذكرنا هنا في كتاب الشهادات ، ولله الحمد والله تعالى أعلم .