العيني

67

عمدة القاري

قوله : ( إلا أماني ) ، إشارة إلى قوله تعالى : * ( ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني ) * ( البقرة : 87 ) أورده استشهاداً بأن : تمنى ، بمعنى تلا ، لأن معنى قوله : إلا أماني إلاَّ ما يقرأون . * ( وقال مُجاهِدٌ مَشِيدٌ بالقَصَّةِ ) * أي قال مجاهد في قوله تعالى : * ( وبئر معطلة وقصر مشيد ) * ( الحج : 54 ) إن معناه : قصر مشيد ، يعني : معمول بالشيد ، بكسر الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة : وهو الجص ، بكسر الجيم وفتحها . وهو الكلس . وفي ( المغرب ) : الجص تعريب كج ، وقال الجوهري : تقول : شاده يشيده جصصه . وقال قتادة والضحاك وربيع : قصر مشيد أي طويل ، وعن الضحاك : إن هذه البئر إنما كانت بحضرموت في بلدة يقال لها حاضورا ، وذلك أن أربعة آلاف نفر ممن آمن بصالح عليه السلام ، لما نجوا من العذاب أتوا حضرموت ومعهم صالح عليه الصلاة والسلام ، فلما حضروه مات صالح فسميت حضرموت لأن صالحاً لما مات بنوا حاضورا وقعدوا على هذه البئر وأمروا عليهم رجلاً يقال له جلهس بن جلاس بن سويد وجعلوا وزيره سخاريب ابن سواده فأقاموا دهراً وتناسلوا حتى نموا وكثروا ثم عبدوا الأصنام وكفروا بالله تعالى ، فأرسل الله إليهم نبياً يقال له حنظلة ابن صفوان كان جمالاً فيهم فقتلوه في السوق فأهلكهم الله تعالى وعطلت بئرهم وخربت قصورهم . وقال غَيْرُهُ يَسْطُونَ يَفْرُطُونَ من السَّطْوَةِ ويُقالُ يَسْطُونَ يَبْطِشُونَ أي : قال غير مجاهد في قوله عز وجل : * ( يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم ) * ( الحج : 27 ) إن معنى قوله : ( يسطون : يفرطون ) وكذا فسره أبو عبيدة من فرط يفرط فرطاً من باب نصر ينصر ، أي : قصر وضيع حتى مات وفرط عليه إذا عجل وعداً ، وفرط إذا سبق . قوله : ( من السطوة ) أي : اشتقاقه من السطوة ، يقال : سطا ععليه وسطا به إذا تناوله بالبطش والعنف والشدة ، أي : يكادون يقعون بمحمد وأصحابه من شدة الغيظ ويبسطون إليهم أيديهم بالسوء . قوله : ( ويقال ) ، هو قول الفراء فإنه كان مشركو قريش إذا سمعوا المسلم يتلو القرآن كادوا يبطشون به ، وكذا روى ابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله : يسطون ، فقال : يبطشون . وهُدُوا إلى الطّيِّبِ مِنَ القَوْل أُلْهِمُوا إلى القُرْآن هذا في وصف أهل الجنة ، وفسر الطيب من القول بقوله : ( ألهموا إلى القرآن ) هكذا فسره السدي . قوله : ( وعن ابن عباس يريد لا إل 1764 ; ه إلاَّ الله والحمد لله ) وزاد ابن زيد : ( والله أكبر ) . قوله : ( ألهموا ) في رواية النسفي : ( إلى القرآن ) ولم يثبت إلاَّ في رواية أبي ذر ، ولا بد منه لأن ذكر شيء من القرآن من غير تفسيره لا طائل تحته . قال ابنُ عبَّاسٍ بِسَبَبٍ بِحَبْلٍ إلى سَقْفِ البَيْتِ أي : قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ، في تفسير قوله عز وجل : * ( فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع ) * ( الحج : 51 ) وفسره بقوله : ( بحبل إلى سقف البيت ) هذا التعليق رواه ابن المنذر عن عبد الله بن الوليد عن سفيان عن التميمي عن ابن عباس ، بلفظ : فليمدد بحبل إلى سماء بيته فليختنق به ، ورواه عبد بن حميد من طريق أبي إسحاق عن التميمي عن ابن عباس ، بلفظ : من كان يظن أن لن ينصر الله محمداً فليمدد بسبب إلى سماء بيته فليختنق به . تَذْهَلُ تُشْغَلُ أشار به إلى قوله تعالى : * ( يوم تذهل كل مرضعة ) * ( الحج : 2 ) وفسر : ( تذهل ) بقوله : ( تشتغل ) قال الثعلبي : كذا فسره ابن عباس ، وعن الضحاك ، تسلوا ، يقال : ذهلت عن كذا ، أي : تركته . 1474 حدَّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ حدثنا أبي حدثنا الأعْمَشُ حدثنا أبُو صالِحٍ عَنْ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قال قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ الله عَزَّ وجَلَّ يَوْمَ القِيامَةِ يا آدَمُ يَقُولُ لَبَّيْكَ رَبَّنا وسَعْدَيْكَ فينادِي بِصَوْتٍ إنَّ الله يأمُرُكَ أنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثاً إلى النّارِ قال يا ربِّ