العيني

63

عمدة القاري

أي : قال قتادة في تفسير : ( جذاذاً ) في قوله عز وجل : * ( فجعلهم جذاذاً إلاَّ كبيراً ) * ( الأنبياء : 85 ) قطعهن ، رواه الحنظلي عن محمد بن يحيى عن العباس بن الوليد عن يزيد بن زريع عن قتادة ، وقال الثعلبي : جذاذاً أي : كسروا قطعاً ، جمع جذيذ كخفاف جمع خفيف ، وقرأ الكسائي بكسر الجيم والباقون بالضم ، وبالضم يقع على الواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث . وقال الحَسَنُ في فَلَكٍ مِثْلٍ مِثْلِ فَلْكَةِ المِغْزَلِ أي : قال الحسن البصري في تفسير : فلك ، في قوله تعالى : * ( كل في فلك يسبحون ) * ( الأنبياء : 33 ) مثل فلكة المغزل ، ورواه ابن عيينة عن عمرو عن الحسن ، وعن مجاهد : كهيئة حديدة الرحى ، وعن الضحاك : فلكها مجراها وسرعة سيرها ، وقيل : الفلك موج مكفوف تجري القمر والشمس فيه ، وقيل : الفلك السماء الذي فيه تلك الكواكب . يَسْبَحُونَ يَدُورُونَ أشار به إلى قوله تعالى : * ( كل في فلك يسبحون ) * وفسره بقوله : ( يدورون ) ورواه ابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : يسبحون يدورون حوله ، وقيل : يجرون ، وجعل الضمير واو العقلاء للوصف بفعلهم . قال ابنُ عبَّاسٍ نَفَشَتْ رَعَتْ لَيْلاً أي : قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى : * ( إذ نفشت فيه غنم القوم ) * ( الأنبياء : 87 ) إن معنى نفشت رعت ليلاً ، وصله ابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس ، وهو قول أهل اللغة : نفشت إذا رعت ليلاً بلا راع ، وإذا رعت نهاراً بلا راع أهملت ، وعند ابن مردويه : كان كرماً أينع . قوله : ليلاً ، لم يثبت إلاَّ في رواية أبي ذر . يُصْحَبُونَ يُمْنَعُونَ أشار به إلى قوله تعالى : * ( ولاهم منا يصحبون ) * ( الأنبياء : 34 ) وفسره بقوله : ( يمنعون ) ووصله ابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، قال : يمنعون ، وعن مجاهد : ولاهم منا ينصرون ويحفظون ، وعن قتادة : لا يصحبون من الله بخير . أُمَّتُكمْ أمَّةً واحِدَةً قال دِينُكُمْ دِينٌ واحِدٌ أشار به إلى قوله تعالى : * ( إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون ) * وفسر الأمة بالدين ، وعن قتادة ، قال : إن هذه أمتكم ، أي : دينكم . قوله : قال : ( دينكم ) أي قال ابن عباس : وليس في بعض النسخ : قال ، ونصب : أمتكم ، على القطع . وقال عِكْرَمَةُ حَصَبُ حَطَبُ بالحَبَشِيَّةِ أشار به إلى قوله تعالى : * ( إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ) * ( الأنبياء : 89 ) وقال عكرمة : الحصب هو الحطب بلغة الحبش ، وليس هذا في رواية أبي ذر ، وعن ابن عباس : يعني الأصنام وقود جهنم ، وقرأ بالطاء ، وكذا روي عن عائشة ، وقيل : الحصب في لغة أهل اليمن الحطب ، وعن ابن عباس أيضاً أنه قرأها بالضاد الساقطة المنقوطة وهو ما هيجت به النار . وقال غَيْرُهُ أحَسُّوا تَوَقَّعُوهُ مِنْ أحْسَسْتُ أي : قال غير عكرمة في معنى : ( أحسوا ) في قوله تعالى : * ( فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون ) * ( الأنبياء : 21 ) قال : معناه توقعوه ، أي العذاب ، وفي التفسير أي : لما رأوا عذابنا إذا هم منها ، أي : من القرية يركضون أي : يخرجون مسرعين ، والركض في الأصل ضرب الدابة بالرجل ، وقيل للسقي . قال معمر : موضع ، قال غير عكرمة ومعمر بفتح الميمين هو أبو عبيدة معمر بن المثنى . قوله : ( من أحسست ) يعني أحسوا مشتق من أحسست من الإحساس وهو في الأصل العلم بالحواس وهي مشاعر الإنسان كالعين والأذن والأنف واللسان واليد ، ومن هذا قال بعض المفسرين : يعني فلما أحسوا أي فلما أدركوا بحواسهم شدة عذابنا وبطشنا علم حس ومشاهدة لم يشكوا فيها إذا هم منها يركضون أي يهربون سراعاً . خامِدِينَ هَامِدِينَ أشار به إلى قوله تعالى : * ( حتى جعلناهم حصيداً خامدين ) * ( الأنبياء : 51 ) وفسره بقوله : ( هامدين ) وكذا فسره أبو عبيدة ، يقال : همدت النار تمهد هموداً ، أي : طفيت وذهبت البتة ، والهمدة السكتة وهمد الثوب يهمد هموداً أي : بلى وأهمد في المكان أقام ، وأهمد في السير أسرع ، وهذا الحرف من الأضداد وأرض هامدة لا نبات بها ونبات هامد يابس ، وفي التفسير معنى خامدين ميتين .