العيني

59

عمدة القاري

أشار به إلى قوله تعالى : * ( سنعيدها سيرتها الأولى ) * وفسره بقوله : ( حالتها الأولى ) أي : هيئتها الأولى ، وهي كما كان عصا ، وذلك أن موسى عليه السلام ، لما أمر بإلقاء عصاه فألقاها فصارت حية تسعى قال الله تعالى : * ( خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى ) * ( طه : 12 ) . النُّهَى التُّقَى أشار به إلى قوله تعالى : * ( إن في ذلك لآيات لأولي النهى ) * ( طه : 45 ) وفسر : ( النهى ) بقوله : ( التقى ) . وعن ابن عباس : معناه ذوو التقى ، وعن الضحاك : هم الذين ينتهون عما حرم الله عليهم ، وعن قتادة : هم ذوو الورع ، وقال الثعلبي : ذوو العقول واحدها نهيا ، سميت بذلك لأنها تنهي صاحبها عن القبائح والفضائح وارتكاب المحظورات والمحرمات . ضَنْكاً الشَّقاءُ أشار به إلى قوله تعالى : * ( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً ) * وفسر : الضنك بالشقاء ، ورواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، قال الثعلبي ، ضنكاً ضيقاً ، يقال : منزل ضنك وعيش ضنك يستوي فيه الذكر والأنثى والواحد والاثنان والجمع ، وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : الضنك عذاب القبر ، وعن الحسن : الزقوم والغسلين والضريع ، وعن عكرمة : الحرام ، وعن الضحاك : الكسب الخبيث ، ويقال : الضنك معرب وأصله ، التنك ، وهو في اللغة الفارسية : الضيق . هَوَى شَقِيَ أشار به إلى قوله تعالى : * ( ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى ) * ( طه : 18 ) وفسره بقوله : ( شقي ) ، وقيل : هلك وتردي في النار . المُقَدَّسِ المُبارَكِ أشار به إلى قوله تعالى : * ( إنك بالوادي المقدس طوى ) * ( طه : 21 ) ، وفسره بقوله ( المبارك ) . طُوًى : إسْمُ الوادِي أشار به إلى قوله تعالى : * ( المقدس طوى ) * وفسره بالوادي ، وعن الضحاك : واد عميق مستدير مثل المطوى في استدارته ، وقيل : هو الليل ، يقال : أتيتك طوى من الليل ، وقيل : طويت عليه البركة طياً . بِمِلْكِنا بأمْرِنا أشار به إلى قوله تعالى : * ( قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ) * ( طه : 78 ) وفسره بقوله : ( بأمرنا ) هذا على كسر الميم وعليها أكثر القراء ، ومن قرأ بالفتح فهو المصدر الحقيقي ، ومن قرأ بالضم فمعناه : بقدرتنا وسلطاننا ، وسقط هذا لأبي ذر . مَكاناً سِوًى مَنْصَفٌ بَيْنَهُمْ أشار به إلى قوله تعالى : * ( لا نخلفه نحن ولا أنت مكاناً سوى ) * ( طه : 85 ) قوله : ( منصف بينهم ) أي : مكاناً بينهم تستوي فيه مسافته على الفريقين ، وقرئ بضم السين وهذا أيضاً سقط لأبي ذر . يَبَساً يابِساً أشار به إلى قوله تعالى : * ( فاضرب لهم طريقاً في البحر يبساً ) * ( طه : 77 ) وفسره بقوله : ( يابساً ) ، وفي التفسير : أي يابساً ليس فيه ماء ولا طين . عَلَى قَدَرٍ عَلَى مَوْعَدٍ أشار به إلى قوله تعالى : * ( ثم جئت على قدر يا موسى ) * ( طه : 04 ) وفسره بقوله : على موعد على القدر الذي قدر لك أنك تجيء ، وعن عبد الرحمن ابن كيسان : على رأس أربعين سنة ، وهو القدر الذي يوحى فيه إلى الأنبياء . لا تَنِيا : لا تَضْعُفَا أشار به إلى قوله تعالى : * ( ولا تنيا في ذكري إذهبا إلى فرعون إنه طغى ) * ( طه : 24 34 ) وفسره بقوله : ( لا تضعفا ) وهكذا فسره ابن عباس ، وعن السدي : لا تفتروا ، وعن محمد بن كعب : لا تقصرا ، وفي قراءة ابن مسعود : لا تهنا ، وأصله من ونى يني ونياً ، قال الجوهري : الونى الضعف والفتور والكلال والإعياء ، والله سبحانه وتعالى أعلم . 1 ( ( بابُ قَوْلِهِ : * ( واصْطَنَعَتْكَ لِنَفْسِي ) * ( طه : 14 ) ) أي هذا باب في قوله عز وجل : * ( واصطنعتك لنفسي ) * أي : اخترتك واصطفيتك واختصصتك بالرسالة والنبوة .