العيني
51
عمدة القاري
ألد ، يقال : رجل ألد إذا كان من عادته مخاصمة الناس ، وعن مجاهد : ألالد الظالم الذي لا يستقيم ، وعن أبي عبيدة : ألالد الذي لا يقبل الحق ويدعي الباطل ، وتعليق مجاهد رواه ابن المنذر عن علي بن أبي طلحة : حدثنا زيد حدثنا ابن ثور عن ابن جريج عن مجاهد . قال ابنُ عَبَّاسٍ وِرْداً عِطاشاً أي : قال عبد الله بن عباس في قوله تعالى : * ( ونسوق المجرمين إلى جهنم ورداً ) * ( مريم : 68 ) وفسر : ( ورداً ) بقوله : ( عطاشاً ) ، والورد جماعة يردون الماء اسم على لفظ المصدر ، وقال الثعلبي : عطاشاً مشاة على أرجلهم قد تقطعت أعناقهم من العطش . أثاثاً مالاً أشار به إلى قوله تعالى : * ( هم أحسن أثاثاً ورئياً ) * ( مريم : 47 ) وفسر : ( أثاثاً ) بقوله : ( مالاً ) وعن ابن عباس : هيئة ، وعن مقاتل : ثياباً ، وقيل : متاعاً . إداً قَوْلاً عَظِيماً أشار به إلى قوله تعالى : * ( وقالوا اتخذ الرحمن ولداً لقد جئتم شيئاً إداً ) * ( مريم : 98 ) وفسر : ( إداً ) ، بقوله : ( قولاً عظيماً ) ، وهو اتخاذهم لله ولداً ، وروي هكذا عن ابن عباس ، رواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس . رِكْزاً صَوْتاً أشار به إلى قوله تعالى : * ( أو تسمع لهم ركزاً ) * ( مريم : 89 ) وفسر : ( ركزاً ) بقوله : ( صوتاً ) ، وكذا رواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، وكذا روى عبد الرزاق عن قتادة مثله ، قال الطبري : الركز في كلام العرب الصوت الخفي . غَيًّا خُسْرَاناً أشار به إلى قوله تعالى : * ( واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ) * . وفسر ( غياً ) بقوله : ( خسراناً ) لم يثبت هذا لأبي ذر ، وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس مثله ، وعن ابن مسعود : الغي وادٍ في جهنم بعيد القعر ، أخرجه الحاكم ، وعنه : الغي نهر في جهنم ، وعن عطاء : الغي واد في جهنم يسيل قيحاً ودماً ، وعن كعب : هو واد في جهنم أبعدها قعراً وأشدها حراً فيه بئر يسمى الهيم ، كلما خبت جهنم فتح الله تلك البئر فتسعر بها جهنم . بُكيا جَماعَةُ باكٍ أشار به إلى قوله تعالى : * ( خروا سجداً وبُكياً ) * ( مريم : 85 ) وقال : ( بكيا ) جمع ( باك ) وكذا قاله أبو عبيدة قلت : أصله بكوى ، على وزن فعول كقعود جمع قاعد اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت ياء ثم أدغمت الياء في الياء ثم أبدلت ضمة الكاف كسرة لأجل الياء ، فافهم . وقال الثعلبي : هذه الآية نزلت في مؤمني أهل الكتاب عبد الله بن سلام وأصحابه . صُلِّيا صَلِيَ يَصْلَى أشار به إلى قوله تعالى : * ( ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صلياً ) * ( مريم : 07 ) وكان ينبغي أن يقول : صلياً . مصدر صلى يصلي من باب : علم يعلم ، كلقى يلقى لقيا ، يقال : صلى فلان النار أي : دخلها واحترق . نَدِيًّا والنَّادِي واحِدٌ مَجْلِساً أشار به إلى قوله تعالى : * ( أي الفريقين خير مقاماً وأحسن ندياً ) * ( مريم : 37 ) وأن ندياً والنادي واحد ، ثم فسر ( ندياً ) بقوله : ( مجلساً ) ، وقال أبو عبيدة : الندي والنادي واحد ، والجمع أندية ، وفسر قوله تعالى : ندياً ، أي : مجلساً ، والندي مجلس القوم ومجتمعهم ، وقيل : أخذ من الندى وهو الكرم لأن الكرماء يجتمعون فيه . 1 ( ( بابُ قَوْلِهِ : * ( وأنْذِرْهُمْ يَوْمَ الحَسْرَةِ ) * ( مريم : 93 ) ) أي : هذا باب في قوله عز وجل : * ( وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون ) * أي : أنذر كفار مكة يوم الحسرة يوم القيامة يوم يتحسر المسئ هلا أحسن العمل ، والمحسن هلا ازداد من الإحسان ، وأكثر المفسرين يوم الحسرة حين يذبح الموت . قوله : ( إذ قضى الأمر ) ، أي : فرغ من الحساب ، وقيل : ذبح الموت وهم في غفلة في الدنيا وهم