العيني
49
عمدة القاري
5 ( ( بابُ قَوْلِهِ : * ( قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بالأخسَرِينَ أعْمَالاً ) * ( الكهف : 301 ) ) أي : هذا باب في قوله تعالى : * ( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً ) * ، وقد مر تفسيره عن قريب . 8274 حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حدثنا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ حدَّثنا شُعْبَةُ عن عَمْروٍ عنْ مُصْعَبٍ قال سألْتُ أبي * ( قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بالأخْسَرِينَ أعْمالاً ) * هُمُ الحَرُورِيّةُ قال لا هُمُ اليَهُودُ والنّصارَى أمّا اليَهُودُ فَكَذَّبُوا مُحَمَّداً صلى الله عليه وسلم وأمّا النّصارَى كَفَرُوا بالجَنّةِ وقالُوا لا طَعامَ فِيها ولا شَرَابَ والحَرُورِيّةُ الّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ الله مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وكانَ سَعْدٌ يُسَمِّيهمِ الفَاسِقِينَ . مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمد بن بشار الملقب ببندار ، ومحمد بن جعفر الملقب بغندر ، وعمرو بن مرة ، بضم الميم وتشديد الراء : ابن عبد الله المرادي الأعمى الكوفي ، ومصعب ، بضم الميم وفتح العين : ابن سعد بن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة ، مات سنة ثلاث ومائة . والحديث أخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن إسماعيل . قوله : ( عن مصعب قال : سألت أبي ) ، هو سعد بن أبي وقاص . قوله : ( هم الحرورية ) ، بفتح الحاء المهملة وضم الراء الأولى هم طائفة خوارج ينسبون إلى حروراء قرية بقرب الكوفة ، وكان ابتداء خروج الخوارج على علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، منها ، وروى الحاكم على شرطهما عن مصعب بن سعد : لما خرجت الحرورية قلت لأبي سعد : هؤلاء الذين أنزل الله فيهم : * ( الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا ) * ( الكهف : 401 ) قال : أولئك أهل الصوامع وهؤلاء مزاغوا فأزاغ الله قلوبهم . انتهى . وإنما خسرت اليهود والنصارى لأنهم تعبدوا على أصل غير صحيح فخسروا الأعمال والأعمار ، والحرورية لما خالفوا ما عهد الله إليهم في القرآن من طاعة أولي الأمر بعد إقرارهم به كان ذلك نقضاً منهم له ، ويقال : الحرورية هم الخاسرون لأنهم ليسوا كفرة بل هم فسقة ، قال تعالى : * ( الذين ينقضون عهد الله ) * ( البقرة : 72 ، والرعد : 52 ) إلى قوله : * ( هم الخاسرون ) * والكافرون هم الأخسرون ، قال تعالى فيهم : * ( أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ) * ( الكهف : 501 ) ، هو سعد ابن أبي وقاص رضي الله عنه . 6 ( ( بابُ قَوْلِهِ : * ( أُولائِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بآياتِ رَبِّهِمْ ولِقائِهِ فَحَبِطَتْ أعْمالُهُمْ ) * ) ) أي : هذا باب في قوله عز وجل : * ( أولئك الذين كفروا ) * . . . الآية ، أي : أولئك الذين جحدوا بالدلائل وكفروا بالبعث والثواب والعقاب فحبطت أعمالهم لأنها خلت من الثواب . 9274 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله حدثنا سَعِيدُ بنُ أبي مَرْيَمَ أخْبَرَنا المُغِيرَةُ بنُ عَبْد الرَّحْمنِ قال حدّثني أبُو الزِّناد عنِ الأعْرَجِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قال إنَّهُ ليَأتِي الرَّجُلُ العَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ القِيامَةِ لاَ يَزِنُ عِنْدَ الله جَناحَ بَعُوضَةٍ وقال اقْرَؤُوا : * ( فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ وَزْناً ) * ( الكهف : 501 ) . مطابقته للترجمة في قوله : * ( وقال اقرأوا ) * إلى آخره ، لأنها في الآية التي هي الترجمة ، ومحمد بن عبد الله هو محمد بن يحيى بن عبد الله الذهلي ، فنسبه إلى جده ، والمغيرة هو ابن عبد الرحمن الحزامي ، بكسر الحاء المهملة وبالزاي ، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . والحديث أخرجه مسلم في التوبة ، وذكر المنافقين عن أبي بكر محمد بن إسحاق . قوله : ( الرجل العظيم السمين ) ، وفي رواية ابن مردويه من وجه آخر عن أبي هريرة : الطويل العظيم الأكول الشروب . قوله : ( وقال اقرأوا ) القائل في الظاهر هو الصحابي ، أو مرفوع من بقية الحديث . قوله : ( وزنا ) أي : قدراً . وعنْ يَحْيَى بنِ بُكَيْرٍ عنِ المُغِيرَةِ بنِ عَبْد الرَّحْمانِ عنْ أبي الزِّنادِ مِثْلَهُ وعن يحيى معطوف على سعيد بن أبي مريم ، وعن يحيى بن بكير ، وبهذا جزم أبو مسعود ، وقال المزني : أخرجه البخاري