العيني

37

عمدة القاري

* ( لَوْلاَ أنْ رَبَطْنا عَلَى قَلْبِها ) * هذا في تفسير سشورة القصص ، وهو قوله تعالى : * ( وأصبح فؤاد أم موسى فارغاً إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين ) * ( القصص : 01 ) ذكره هنا استطراداً لأنه من مادة : ربطنا على قلوبهم ، وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة : لولا أن ربطنا على قلبها بالإيمان . * ( شَطَطاً : إفْرَاطاً ) * أشار به إلى قوله تعالى : * ( لن ندعو من دونه إل 1764 ; ها لقد قلنا إذاً شططا ) * ( الكهف : 41 ) ، وفسر : ( شططاً ) بقوله : ( إفراطاً ) وعن ابن عباس ومقاتل : جوراً وعن قتادة : كذباً وأصل الشطط مجاوزة القدر والإفراط . الوَصِيدُ الفِناءُ جَمْعُهُ وصائِدُ ووُصُدُ ويُقالُ الوَصِيدُ البابُ مُؤْصَدَة مُطْبَقَةٌ آصَدَ البابَ وأوْصَدَ . أشار به إلى قوله تعالى : * ( وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد ) * ( الكهف : 81 ) وفسره ( بالفناء ) بكسر الفاء وهو سعة أمام البيوت ، وقيل : ما امتد من جوانبها . قوله : ( ويقال الوصيد الباب ) ، وروي كذلك عن ابن عباس ، وقاله السدي أيضاً ، وعن عطاء : الوصيد عتبة الباب . قوله : ( مؤصدة : مطبقة ) ذكره استطراداً ، وهو في قوله تعالى : * ( إنها عليهم مؤصدة ) * ( الهمزة : 8 ) يعني : إن النار عليهم أي على الكافرين مؤصدة ، أي مطبقة ، قاله الكلبي ، واشتقاقه من آصد يوصد أشار إليه بقوله : ( آصد الباب ) بمد الهمزة أي : أطبقه ، وكذلك ( أوصد ) . * ( بَعَثْناهُمْ أحْيَيْناهُمْ ) * أشار به إلى قوله تعالى : * ( ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمداً ) * ( الكهف : 21 ) وإلى قوله تعالى أيضاً : * ( وكذلك بعثناهم ليتساءلوا ) * ( الكهف : 91 ) الآية ، وفي التفسير قوله : ( ثم بعثناهم ) يعني : من نومهم ، وذلك حين تنازع المسلمون الأولون أصحاب الكهف والمسلمون الآخرون الذين أسلموا حين رأوا أصحاب الكهف في قدر مدة لبثهم في الكهف ، فقال المسلمون الأولون : مكثوا في الكهف ثلاثمائة وتسع سنين ، وقال المسلمون الآخرون : بل مكثوا كذا وكذا ، وقال الآخرون : الله أعلم بما لبثوا ، فذلك قوله تعالى : * ( ثم بعثناهم لنعلم ) * قوله : ( أحصى ) أي : أحفظ في العد . قوله : ( لما لبثوا ) أي : لما مكثوا في كهفهم نياماً . قوله : ( أمداً ) أي : غاية ، وعن مجاهد عدداً ، وكذلك بعثناهم يعني : كما امتناهم في الكهف ومنعناهم من الوصول إليهم وحفظنا أجسامهم من البلى على طول الزمان وثيابهم من العفن ، كذلك بعثناهم من النومة التي تشبه الموت . أزْكَى أكْثَرُ ويُقالُ أحَلُّ ويُقالُ أكثَرُ رَيْعاً : قال ابنُ عَبَّاسٍ أكْلَها أشار به إلى قوله تعالى : * ( فلينظر أيها أزكى طعاماً ) * ( الكهف : 91 ) وفسر أزكى بقوله : أكثر ، وكذا فسره عكرمة ، وأصله من الزكاة وهي الزيادة والنماء . قوله : ( ويقال : أحل ) ، أي : أحل ذبيحة ، قاله ابن عباس وسعيد بن جبير لأن عامتهم كانوا مجوساً وفيه قوم مؤمنون يخفون إيمانهم . قوله : ( ويقال : أكثر ريعاً ) أي : معنى أزكى أكثر ريعاً ، والريع الزيادة والنماء على الأصل ، قاله ابن الأثير . قوله : ( وقال ابن عباس : أكلها ) أي : أزكى أكلها ، أي : أطيب أكلها ، والمعاني المذكورة متقاربة . ولَمْ تَظْلِمْ لَمْ تَنْقُصْ أشار به إلى قوله تعالى : * ( كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئاً ) * ( الكهف : 33 ) وفسر قوله : ( لم تظلم ) بقوله : ( لم تنقص ) وهذا من تفسير ابن عباس رواه ابن أبي حاتم عن أبيه : حدثنا إبراهيم بن موسى حدثنا هشام بن يوسف عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس . وقال سَعِيدٌ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ الرَّقِيمُ اللَّوْحُ مِنْ رصاصٍ كَتَبَ عامِلُهُمْ أسْماءَهُمْ ثمَّ طَرَحَهُ في خِزانَتِهِ لا يوجد هذا في كثير من النسخ ومع هذا لو كان ذكر عند قوله : ( والرقيم ) الكتاب مرقوم مكتوب من الرقم لكان أوجه وأقرب ، وسعيد هو ابن جبير ، وروى هذا التعليق ابن المنذر عن علي عن أبي عبيد : حدثنا سفيان بن حسين عن يعلى بن مسلم عن سعيد عن ابن عباس بلفظ إن الفتية طلبوا فلم يجدوهم ، فرفع ذلك إلى الملك فقال : ليكونن لهؤلاء شأن ، فدعى بلوح من رصاص فكتب أسماءهم فيه وطرحه في خزانته ، قال : فالرقيم هو اللوح الذي كتبوا فيه .