العيني
314
عمدة القاري
الثعلبي : أبابيل كثيرة متفرقة يتبع بعضها بعضا . وعن عبد الرحمن بن أبزى كالإبل الموبلة ، وعن ابن عباس لها خراطيم كخراطيم الطير وأكف كأكف الكلاب ، وعن عكرمة : لها رؤوس كرؤوس السباع لم تر قبل ذلك وبعده ، وعن ربيع لها أنياب كأنياب السباع ، وقال النسفي في تفسير أبابيل : جمع أبال ، وقيل : أبابيل مثل عباديل لا واحد لها وقيل : جمع أبول مثل عجول يجمع على عجاجيل . وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ : مِنْ سِجِّيلٍ : هِيَ سَنْكٍ وَكِلْ أي : قال ابن عباس في قوله تعالى : * ( ترميهم بحجارة من سجيل ) * ( الفيل : 4 ) وفسر السجيل بقوله هي : ( سنك وكل ) وسنك في لغة الفارسية بفتح السين المهملة وسكون النون وبالكاف المكسورة : الحجر ، وكل بكسر القاف وسكون اللام هو الطين ، وروى الطبري من طريق السدي عن عكرمة عن ابن عباس التفسير المذكور ، والله أعلم . 601 ( ( سُورَةُ : * ( لإيْلافِ فُرَيْشٍ ) * ) ) أي : هذا في تفسير بعض شيء من سورة لإيلاف قريش ، وتسمى : سورة قريش ، وذكر أبو العباس أنها مكية بلا خلاف ، وذكر الضحاك وعطاء بن السائب أنها مدنية ، وهي ثلاثة وسبعون حرفا وسبع عشرة كلمة ، وأربع آيات واختلف في لام لإيلاف ، فقيل : هي متصلة بالسورة الأولى ، وعن الكسائي والأخفش : هي لام التعجب تقول : أعجب لإيلاف قريش رحلة الشتاء والصيف وتركهم عبادة رب هذا البيت ، وقيل : هي لام كي مجازها * ( فجعلهم كعصف مأكول ) * ليؤلف قريش ، وعن الزجاج ، : هي مردودة إلى ما بعدها تقديره فليعبدوا رب هذا البيت لإيلافهم رحلة الشتاء والصيف ، وقريش هم ولد النضر بن كنابة ، فمن ولده النضر فهو قرشي ، ومن لم يلده النضر فليس بقرشي . قوله : ( إيلافهم ) ، بدل من الإيلاف الأول . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : لإيلافِ ألِفُوا ذَلِكَ فَلا يَشُقُّ عَلَيْهِمْ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَآمَنَهُمْ مِنْ كُلِّ عَدُوِّهِمْ فِي حَرَمِهِمْ . أي : قال مجاهد في قوله تعالى : * ( لإيلاف ) * ألفوا بكسر اللام أي : ألفهم الله تعالى فألفوا ذلك أي : الارتحال ، وآمنهم الله تعالى من كل عدوهم في حرمهم ، وعن الضحاك والربيع وسفيان : وآمنهم من الجذام فلا يصيبهم في بلدهم . وَقَالَ ابنُ عُيَيْنَةَ : لإيلافِ لِنعْمَتِي عَلَى قُرَيْشٍ أي : قال سفيان ابن عيينة في تفسيره : لإيلاف بنعمتي على قريش ، رواه عنه سعيد بن عبد الرحمن ، والإيلاف مصدر من قولك : آلفت المكان أولفه إيلافا وأنا مؤلف ، وقرأ الجمهور : لإيلاف بإثبات الياء إلاَّ ابن عامر فإنه حذفها ، واتفقوا على إثباتها في قوله : إيلافهم إلاَّ في رواية عن ابن عامر فكالأول . وفي أخرى عن ابن كثير بحذف الألف التي بعد اللام أيضا والله أعلم .