العيني
301
عمدة القاري
الوزر الكائن في الجاهلية من ترك الأفضل والذهاب إلى الفاضل ، وعن الحسين بن الفضل : يعني الخطأ والسهو ، وقيل : ذنوب أمتك فأضافها إليه لاشتغال قلبه بها واهتمامه لها . أنْقَضَ أثْقَلَ أشار به إلى قوله تعالى : * ( وزرك الذي أنقض ظهرك ) * ( الشرح : 2 ، 3 ) وفسره بقوله : ( أثقل ) بالثاء المثلثة والقاف واللام ، ورواه محمد بن جرير : أخبرنا ابن عبد الأعلى حدثنا ابن ثور عن معمر عن قتادة ، وقال عياض : كذا في جميع النسخ : اتقن ، بمثناة وقاف ونون وهو وهم ، والصواب : أثقل ، مثل ما ضبطناه ، تقول العرب أنقض الجمل ظهر الناقة إذا أثقلها وعن الفراء : كسر ظهرك حتى سمع نقيضه وهو صوته . * ( مَعَ العُسْرِ يُسْرا ) * ( الشرح : 5 ، 6 ) قَالَ ابنُ عُيَيْنَةَ أيْ مَعَ العُسْرِ يُسْرا آخَرَ كَقَوْلِهِ : * ( هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إلاَّ إحْدَى الحُسْنَيَيْنِ وَلَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَينِ ) * . أشار به إلى قوله تعالى : * ( فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسر ) * وابن عيينة هو سفيان ، وقد فسر قوله : ( مع العسر يسرا ) بقوله : إن مع ذلك العسر يسرا آخر ، وأشار به إلى قول النحاة : إن المعرفة إذا أعيدت معرفة تكون الثانية عين الأولى ، والنكرة إذا أعيدت نكرة تكون غيرها . قوله : ( كقوله : هل تربصون بنا إلاَّ إحدى الحسنيين ) وجه التشبيه أنه كما ثبت للمؤمنين تعدد الحسنى كذا ثبت لهم تعدد اليسر ، قوله : ( ولن يغلب عسر يسرين ) وقال الكرماني : هذا حديث أو أثر ، وعلى كلا التقديرين لا يصح عطفه على مقولة قلت : يبين أنه حديث وأثر ، بل تردد فيه ، وقد روي هذا مرفوعا موصولاً ومرسلاً وروي موقوفا أما المرفوع فقد أخرجه ابن مردويه من حديث جابر بإسناد ضعيف ، ولفظه : أوحى إلى أن مع العسر يسرا ولن يغلب عسر يسرين ، وأخرج سعيد بن منصور وعبد الرزاق من حديث ابن مسعود . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو كان العسر في جحر لدخل اليسر حتى يخرجه ، ولن يغلب عسر يسرين . وقال ( إن مع العسر يسرا ) وإسناده ضعيف ، وأما المرسل فأخرجه عبد بن حميد من طريق قتادة . قال : ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر أصحابه بهذه الآية . وقال : ( لن يغلب عسر يسرين ) إن شاء الله ، وأما الموقوف فأخرجه مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، أنه كتب إلى أبي عبيدة رضي الله تعالى عنه ، يقول : مهما تنزل بأمري شدة يجعل الله له بعدها فرجا ، وإنه لن يغلب عسر يسرين ، وقال الحاكم : صح ذلك عن عمر وعلي ، رضي الله تعالى عنهما ، وهو في ( الموطأ ) عن عمر لكنه منقطع . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : فَانْصَبْ فِي حَاجَتَكَ إلَى رَبِّكَ أي : قال مجاهد في قوله تعالى : * ( فإذا فرغت فانصب ) * ( الشرح : 7 ) يعني : انصب في حاجتك يعني : إذا فرغت عن العبادة فاجتهد في الدعاء في قضاء الحوائج ، وروى أبو جعفر عن محمد بن عمر وحدثنا أبو عاصم حدثنا عيسى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ : إذا قمت إلى الصلاة فانصب في حاجتك إلى ربك ، وعن ابن عباس : إذا فرغت مما فرض الله عليك من الصلاة فسل الله وارغب إليه وانصب له ، وقال قتادة : أمره إذا فرغ من صلاته أن يبالغ في دعائه ، وقوله : فانصب من النصب وهو التعب في العمل ، وهو من نصب ينصب من باب علم يعلم . وَيُذْكَرُ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ : * ( ألَمْ نَشْرَحَ لَكَ صَدْرَكَ ) * ( الشرح : 1 ) شَرَحَ الله صَدْرَهُ لِلإسْلامِ رواه ابن مردويه من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس ، وفي إسناده راو ضعيف ، وعن الحسن : ملأناه حلما وعلما . قال مقاتل : وسعناه بعد ضيقه . 59 ( ( سُورَةُ : * ( وَالتِّينِ ) * ) ) أي : هذا في تفسير بعض سورة والتين ، وهي مكية ، وقيل : مدنية ، وهي مائة وخمسون حرفا ، وأربع وثلاثون كلمة ، وثمان آيات . وَقَالَ مُجَاهِدٌ هُوَ التِّينُ وَالزَّيْتُونُ الَّذِي يَأْكُلُ النَّاسُ رواه عنه عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح ، عنه قال : التين والزيتون الفاكهة التي يأكل الناس ، وعن قتادة : التين الجبل