العيني

287

عمدة القاري

تعالى : * ( وهو الغفور الودود ) * وأخرج الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله : تعالى : * ( الغفور الودود الحبيب ) * ( البروج : 41 ) وهذا ثبت للنسفي وحده . 68 ( ( سُورَةُ : * ( الطَّارِقِ ) * ) ) أي : هذا في تفسير بعض سورة الطارق ، وفي بعض النسخ الطارق ، بلا لفظ سورة ، وهي مكية ، وهي مائتان وإحدى وسبعون حرفا ، واثنتان وسبعون كلمة ، وسبع عشرة آية نزلت في أبي طالب ، وذلك لأنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فاتحفه بلبن وخبز ، فبينما هو جالس يأكل إذا انحط نجم فامتلأ ماء ثم نارا ، ففزع أبو طالب ، وقال : أي شيء هذا ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا نجم رمي به وهو آية من آيات الله تعالى ، فتعجب أبو طالب ، فأنزل الله تعالى : * ( والسماء والطارق ) * ( الطارق : 1 ) يعني : النجم يظهر ليلاً ويخفى نهارا ، وكل ما جاء ليلاً فقد طرق . هُوَ النَّجْمُ : وَمَا أتَاكَ لَيْلاً فَهُوَ طَارِقٌ أي : الطارق هو النجم قوله : ( وما أتاك ) ، أي الذي أتاك في الليل يسمى طارقا من الطرق ، وهو الدق ، وسمي به لحاجته إلى دق الباب ، هذا للنسفي . * ( النَّجْمُ الثَّاقِبُ ) * ( الطارق : 3 ) المُضِيءُ هذا أيضا للنسفي . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : الثَّاقِبُ الَّذِي يَتَوَهَّجُ ثبت هذا لأبي نعيم عن الجرجاني عن السدي : الذي يرمى به ، وقيل : الثاقب الثريا . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : * ( ذَاتِ الرَّجْعِ ) * سَحَابٌ يَرْجِعُ بِالمَطَرِ * ( ذَاتِ الصَّدْعِ ) * الأرْضُ تَتَصَدَّعُ بِالنباتِ . أي : قال مجاهد في قوله تعالى : * ( والسماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع ) * ( الطارق : 11 ، 21 ) وتفسيره ظاهر ، ويقال : يرجع بالغيث ، وأرزاق العباد كل عام ، ولولا ذلك لهلكوا وهلكت مواشيهم ، وعن ابن عباس : * ( والسماء ذات الرجع ) * ( الطارق : 11 ) ذات المطر * ( والأرض ذات الصدع ) * ( الطارق : 21 ) النبات والأشجار والثمار والأنهار . وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ : لَقَوْل فَصْلٌ لَحق هذا للنسفي وحده ، وقال الثعلبي : حق وجد وجزل يفصل بين الحق والباطل . * ( لَمَّا عَلَيْها حَافِظٌ ) * ( الطارق : 4 ) إلاَّ عَلَيْهَا حَافِظٌ أشار به إلى قوله تعالى : * ( إن كل نفس لما عليها حافظ ) * وفسره بقوله : ( إلاَّ عليها حافظ ) ، ووصله ابن أبي حاتم من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس وإسناده صحيح . لكن أنكره أبو عبيدة . قال : لم نسمع لقول : لما بمعنى : إلاَّ شاهدا في كلام العرب وقال النسفي في ( تفسيره ) قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي : لما بتشديد الميم على أن تكون نافية . وتكون : لما بمعنى إلاّ وهي لغة هذيل يقولون : نشدتك الله لما قمت يعنون إلاّ قمت ، والمعنى : ما نفس ( إلاَّ عليها حافظ ) من ربها ، والباقون بالتخفيف جعلوا : ما صلة وأن مخففة من المثقلة أي : إن كل نفس لعليها حافظ من ربها يحفظ عليها ويحصي عليها ما تكسبه من خير أو شر . قلت : في كلامه رد على إنكار أبي عبيدة في مجيء شاهد : للما بمعنى : إلاَّ . 78 ( ( سُورَةُ : * ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ) * ) ) أي : هذا في تفسير بعض سورة * ( سبح اسم ربك الأعلى ) * ( الأعلى : 1 ) ويقال لها سورة الأعلى ، وهي مكية ، وهي مائتان وأربعة وثمانون حرفا ، واثنتان وسبعون كلمة ، وتسع عشرة آية . وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ : * ( سبح اسم ربك الأعلى ) * فقال : سبحان ربي الأعلى . وكذلك يروى عن علي وأبي موسى وابن عمر وابن عباس وابن الزبير ، رضي الله عنهم ، أنهم كانوا يفعلون ذلك ، وأخرج سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير : سمعت ابن عمر يقرأ : سبحان ربي الأعلى الذي خلق فسوى . وهي قراءة أبي بن كعب ، رضي الله تعالى عنه . وَقَالَ مُجاهِدٌ : * ( قَدَّرَ فَهَدَى ) * ( الأعلى : 3 ) قَدَّرَ للإنْسَانِ الشقاءَ والسَّعادَةَ وَهَدَى الأنْعَامَ لِمَرَاتِعها هذا للنسفي ، والمعنى ظاهر . 1 ( ( بَابَ : * ( وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ : * ( غُناءَ أحْوَى ) * ( الأعلى : 5 ) غَشِيما مُتَغَيِّرا ) * ) ) هذا أيضا للنسفي ، ويقال : أي بالياء أحوى : أي اسود إذا هاج وعنق .