العيني
281
عمدة القاري
وَالخُنَّسُ : تَخْنِسُ فِي مُجْرَاهَا تَرْجِعُ ، وَتَكْنِسُ : تَسْتَتِرُ كَمَا تَكْنِسُ الظِّباءُ أشار به إلى قوله تعالى : * ( فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس ) * ( التكوير : 51 ، 61 ) قال الفراء : الخنس النجوم الخمسة ، تخنس في مجراها إلى آخره ، والخمسة هي : بهرام وزحل وعطارد والزهرة والمشتري ، ويروى أن رجلاً من مراد قال لعلي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه : * ( الخنس الجوار الكنس ) * قال : هي الكواكب تخنس بالنهار فلا ترى وتكنس بالليل فتأوى إلى مجاريهن ، وأصل الخنس الرجوع إلى وراء الكنوس . أي : تأوي إلى مكانسها وهي المواضع التي تأوي إليها الوحش ، وقيل : الخنس بقر الوحش إذا رأت الإنس تخنس وتدخل كناسها ، وروى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن عمر بن ميسرة عمرو بن شرحبيل . قال : قال ابن مسعود : ما الخنس ؟ قال قلت : أظنه بقر الوحش . قال : وأنا أظن ذلك ، والخنس جمع خانس والكنس جمع كانس كالركع جمع راكع . تَنَفَّسَ : ارْتَفَعَ النَّهَارُ أشار به إلى قوله تعالى : * ( والصبح إذا تنفس ) * ( التكوير : 81 ) وفسره بقوله : ( ارتفع النهار ) . وَالظَّنِينُ : المُتَّهَمُ . وَالضَّنِينُ يَضَنُّ بِهِ أشار به إلى قوله تعالى * ( وما هو على الغيب بظنين ) * ( التكوير : 42 ) وفسر الظنين الذي بالظاء المعجمة بالمتهم ، وفسر الضنين الذي بالضاد المعجمة بقوله : ( يضن به ) أي : يبخل به . وقال الثعلبي : ما هو يعني محمدا صلى الله عليه وسلم على الغيب أي : الوحي وخبر السماء وما اطلع عليه من علم الغيب بضنين أي ببخيل ، فلا يبخل به عليكم ، بل يعلمكم ويخبركم به . قلت : هذا الذي فسره هو الضنين الذي بالضاد المعجمة . تقول : ضننت بالشيء فأنا ضنين أي يخيل . ثم قال الثعلبي : وقرئ بالظاء ومعناه وما هو بمتهم فيما يخبر به ، وقرأ عاصم وحمزة وأهل المدينة والشام بالضاد والباقون بالظاء من الظنة وهي التهمة . وقال النسفي ( في تفسيره ) واتقان الفصل بين الضاد والظاء واجب ومعرفة مخرجهما لا بد منه للقارئ فإن أكثر العجم لا يفرقون بين الحرفين وقال الجوهري في فصل الضاد : ضننت بالشيء أضن به ضنا وضنانة إذا بخلت به ، وهو ضنين به . قال الفراء : وضننت بالفتح لغة ، وقال في فصل الظاء والظنين المتهم والظنة التهمة . وَقَالَ عُمَرُ * ( وَإذَا النفُوسُ زُوِّجَتْ ) * ( التكوير : 7 ) يُزَوَّجُ نَظِيرَهُ مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ وَالنَّارِ ، ثُمَّ قَرَأَ رَضِيَ الله عَنْهُ * ( احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأزْواجَهُمْ ) * ( الصافات : 22 ) . أي : قال عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، في قوله تعالى : * ( وإذا النفوس زوجت ) * يزوج الرجل نظيره من أهل الجنة ويزوج الرجل نظيره من أهل النهار ، وهذا التعليق رواه عبد بن حميد عن أبي نعيم ، حدثنا سفيان عن سماك عن النعمان ابن بشير عن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، وفي لفظ : الفاجر مع الفاجرة والصالح مع الصالحة . وقال الكلبي : زوج المؤمن الحور العين والكافر الشيطان ، وقال الربيع بن خثيم : يجيء المرء مع صاحب عمله يزوج الرجل بظيره من أهل الجنة وبنظيره من أهل النار ، وقال الحسن : ألحق كل امرء بشيعته ، وقال عكرمة : يحشر الزاني مع الزانية والمسيء مع المسيئة والمحسن مع المحسنة . قوله : ( ثم قرأ ) ، أي : ثم قرأ عمر رضي الله تعالى عنه مستدلاً على ما قاله بقوله تعالى : * ( احشروا الذين ظلموا أزواجهم ) * . عَسْعَسَ أدْبَرَ أشار به إلى قوله تعالى : * ( والليل إذا عسعس ) * ( التكوير : 71 ) وفسره بقوله : ( أدبر ) رواه ابن جرير بإسناده إلى ابن عباس ، وقال الزجاج : عسعس الليل إذا أقبل ، وعسعس إذا أدبر فعلى هذا هو مشترك بين الضدين . 28 ( ( سُورَةُ * ( إذَا السمَّاءُ انْفَطَرَتْ ) * ) ) أي : هذا في تفسير بعض سورة : * ( إذا السماء انفطرت ) * ويقال لها أيضا سورة الانفطار وهي مكية . وهي ثلاثمائة وسبعة وعشرون حرفا ، وثمانون كلمة وتسع عشرة آية . بسم الله الرحمان الرحيم .