العيني

279

عمدة القاري

تقدم أحد قبله حتى يصح ، وقال غيره : والظاهر أن في أول تفسير عبس ، وقال مجاهد : عبس كلح ، ثم قال : وقال غيره أي : غير مجاهد . وَقَالَ مُجَاهِدٌ الغُلْبُ المُلْتَفَّةُ وَالأبُّ مَا يَأْكُلُ الأنْعَامُ أي : قال مجاهد في قوله تعالى : * ( ونخلاً وحدائق غلبا وفاكهة وأبا ) * ( عبس : 92 ، 13 ) وقال الغلب الملتفة من الالتفاف ، والأب بالتشديد ما يأكل الأنعام وهو الكلأ والمرعى ، وعن الحسن : هو الحشيش وما تأكله الدواب ولا يأكله الناس ، وقال الثعلبي : الغلب غلاظ الأشجار واحده أغلب ، ومنه قيل للتغليظ الرقبة الأغلب وعن قتادة : الغلب النخل الكرام ، وعن ابن زيد : عظام الجذوع ، وهذا لم يثبت إلاَّ للنسفي . سفَرَةٌ : المَلائِكَةُ وَاحِدُهُمْ سَافِرٌ سَفَرْتُ أصْلَحْتُ بَيْنَهُمْ وَجُعِلَتِ المَلائِكَةُ إذَا نَزَلَتْ بِوَحْي الله وَتَأْدِيَتِهِ كَالسَّفِيرِ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْن القَوْمِ . أشار به إلى قوله تعالى : * ( بأيدي سفرة ) * ، أي : بأيدي الملائكة . قوله : ( واحدهم ) ، أي : واحد السفرة سافر ، وعن قتادة واحدهم سفير ، وإنما ذكره بواو الجماعة باعتبار الملائكة . قوله : ( سفرت ) ، إشارة إلى أن معنى : سافر من سفرت بمعنى أصلحت بينهم ، ومنه السفير وهو الرسول ، وسفير القوم هو الذي يسعى بينهم بالصلح ، وسفرت بين القوم إذا أصلحت بينهم ، وعن ابن عباس ومقاتل : سفرة ، كتبة وهم الملائكة الكرام الكاتبون ، ومنه قيل للكتاب : سفر ، وجمعه أسفار ، ويقال للوراق سفر بلغة العبرانية . قوله : ( وتأديته ) ، من الأداء أي : وتبليغه ويروى : وتأديبه من الأدب لا من الأداء . قاله الكرماني : وفيه ما فيه . تَصَدَّى : تَغَافَلُ عَنْهُ أشار به إلى قوله تعالى : * ( فأنت له تصدى ) * ، وفسره بقوله : ( تغافل ) وأصله : تتغافل وكذلك أصل : تصدى تتصدى فحذفت إحدى التاءين ، وقال الزمخشري : أي تتعرض له بالإقبال عليه ، وهذا هو المناسب المشهور ، وقال صاحب ( التلويح ) في أكثر النسخ تصدى تغافل عنه ، والذي في غيرها تصدى أقبل عليه ، وكأنه الصواب وعليه أكثر المفسرين ، ووقع في رواية النسفي ، وقال غيره : تصدى تغافل ، وهذا يقتضي تقدم ذكر أحد قبله حتى يستقيم أن يقال : وقال غيره . وَقَالَ مُجَاهِدٌ لمَا يَقْضِ لا يَقْضِي أحَدٌ مَا أُمِرَ بِهِ أي : قال مجاهد في قوله تعالى : * ( لما يقض ما أمره ) * وتفسيره ظاهر ، ( وأمر ) على صيغة المجهول ، ورواه عبد عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ولفظه : لا يقض أحد ما افترض عليه . وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ : تَرْهَقُها : تَغْشَاهَا شِدَّةٌ أي : قال ابن عباس في قوله تعالى : * ( ترهقها فترة ) * تغشاها شدة ، ورواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه به ، وقيل : يصيبها ظلمة وذلة وكآبة وكسوف وسواد ، وعن ابن زيد : الفرق بين الغبرة والفترة أن الغبرة ما ارتفع من الغبار فلحق بالسماء ، والقترة ما كان أسفل في الأرض . مُسْفِرَةٌ : مُشْرِقَةُ كذا فسره ابن عباس ، رواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه . * ( بأيْدِي سَفَرَةٍ ) * وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ : كَتَبَةٍ أسْفَارا كَتُبا قد مر الكلام فيه عن قريب ، وهو من وجه مكرر . تَلَهَّى : تَشَاغَلَ أشار به إلى قوله تعالى : * ( فأنت عنه تلهى ) * ( عبس : 1 ) أصله : تتلهى . أي : تتشاغل حذفت التاء منهما ، وقال الثعلبي : أي : تعرض وتتغافل عنه وتتشاغل بغيره . يُقَالُ : وَاحِدُ الأسْفَارِ ، سِفْرٌ