العيني

277

عمدة القاري

حمل شيئا من البناء وغيره فهو سمك وبناء مسموك ، فسواها بلا شطور ولا فطور ، وهذا للنسفي وحده . طَغَى عَصى أشار به إلى قوله تعالى : * ( اذهب إلى فرعون إنه طغى ) * ( النازعات : 71 ) وفسره بقوله : ( عصى ) وطغى من الطغيان وهو المجاوزة عن الحد وهذا أيضا للنسفي وحده . يُقَالُ الناخِرَةُ وَالنَّخِرَة سَوَاءٌ مِثْلُ الطَّامِعَ وَالطَّمِعِ وَالبَاخِلِ والبخل . وَقَالَ بَعْضُهُمْ النَّخِرَةُ البَالِيَةُ وَالنَّاخِرَةُ العَظْمُ المُجَوَّفُ الَّذِي تَمُرُّ فِيهِ الرِّيحُ فَيَنْخَرُ . أشار به إلى قوله تعالى : * ( أئذا كنا عظاما نخرة ) * ( النازعات : 11 ) قوله : ( سواء ) ، ليس كذلك لأن الناخرة اسم فاعل ، والنخرة صفة مشبهة . وإن كان مراده سواء في أصل المعنى ، فلا بأس به . قوله : ( مثل الطامع والطمع ) ، بكسر الميم على وزن ، فعل ، بكسر العين ( والباخل والبخل ) على وزن فعل بكسر العين أيضا . وفي التمثيل بهما نظر من وجهين : أحدهما : ما أشرنا إليه الآن . والآخر : التفاوت بينهما في التذكير والتأنيث ، ولو قال : مثل ، صانعة وصنعة ، ونحو ذلك لكان أصوب ، ووقع في رواية الكشميهني ، الناحل والنحل ، بالنون والحاء المهملة فيهما وقال بعضهم بالباء الموحدة والخاء المعجمة هو الصواب . قلت : لم يبين جهة الصواب ، لا يستعمل إلاَّ في مقابلة الخطأ والذي وقع بالنون والحاء المهملة ليس بخطأ حتى يكون الذي ذكره صوابا . قوله : ( وقال بعضهم ) ، الظاهر أن المراد به هو ابن الكلبي فإنه قال : يعني النخرة البالية إلى آخره فينخر أي : يصوت ، وهذا قد فرق بينهما في المعنى أيضا وقرأ أهل الكوفة إلاَّ حفصا : ناخرة ، بالألف والباقون نخرة ، بلا ألف ، وذكر أن عمر بن الخطاب وابن مسعود وعبد الله بن عباس وابن الزبير ومحمد بن كعب وعكرمة وإبراهيم ، كانوا يقرؤون : عظاما ناخرة ، بالألف ، وقال الفراء : ناخرة بالألف أجود الوجهين . وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ : الحَافِرَةُ إلَى أمْرِنا الأوَّلِ إلَى الحَياةِ أي : قال ابن عباس ، رضي الله عنهما في قوله تعالى : * ( أئنا لمردودون في الحافرة ) * ( النازعات : 01 ) وفسرها بقوله : ( إلى أمرنا الأول ) يعني : إلى الحالة الأولى : يعني الحياة يقال : رجع فلان في حافرته أي : في طريقته التي جاء منها ، وأخرج هذا التعليق ابن أبي حاتم عن أبيه عن أبي صالح : حدثني أبو معاوية عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، وأخبر القرآن عن منكري البعث من مشركي مكة أنهم قالوا : ائنا لمردودون في الحافرة . أي : في الحالة لأولى ، يعنون بالحياة بعد الموت أي : فنرجع أحياءً كما كنا قبل مماتنا ، وقيل : التقدير عند الحافرة ، يريدون عند الحالة الأولى ، وقيل : الحافرة الأرض التي تحفر فيها قبورهم فسميت حافرة بمعنى محفورة ، وقد سميت الأرض حافرة لأنها مستقر الحوافر . وَقَالَ غَيْرُهُ : * ( أيانَ مُرْساها ) * ( النازعات : 24 ) مَتى مُنْتَهَاهَا ، وَمُرْسَى السَّفِينَةِ حَيْثُ تَنْتَهِي أي : قال غير ابن عباس في قوله تعالى : * ( أيان مرساها ) * يعني : متى منتهاها ، ومرسى ، بضم الميم والضمير في : مرساها ، يرجع إلى الساعة . وعن عائشة رضي الله تعالى عنها ، لم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الساعة ويسأل عنها حتى نزلت هذه الآية . 1 ( ( بَابٌ : * ( الرَّاجِفَةُ النَّفْخَةُ الأولَى . الرَّادِفَةُ النَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ ) * ) ) أشار به إلى قوله تعالى : * ( يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة ) * ( النازعات : 6 ، 7 ) وروى هذا التفسير الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس . 6394 حدَّثنا أحْمَدُ بنُ المِقْدَامِ حدَّثنا الفُضَيْلُ بنُ سُلَيْمَانَ حدَّثنا أبُو حَازِمٍ حدَّثنا سَهْلُ ابنُ سَعْدٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ رَأيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ بِإصْبِعَيْهِ هاكَذا بِالوُسْطَى وَالَّتِي تَلِي الإبْهَامَ بُعِثتُ والسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ .