العيني

271

عمدة القاري

أشار به إلى قوله تعالى : * ( إنا اعتدنا للكافرين سلاسلا وإغلالاً وسعيرا ) * عندنا هيأنا . والسلاسل جمع سلسلة كل سلسلة سبعون ذراعا والأغلال جمع غل بالضم ، فالسلاسل في أعناقهم والأغلال في أيديهم والسعير يوقدون فيه لا يطفى ، وقيل : السلاسل القيود ، وقرأ نافع والكسائي وأبو بكر عن عاصم : سلاسلاً ، بالتنوين وهي رواية هشام عن أهل الشام ، وقرأ حمزة وخلف وحفص وابن كثير وأبو عمرو بالفتحة بلا تنوين . وَلَمْ يُجْرِ بَعْضُهُمْ بضم الياء وسكون الجيم وبالراء من الإجراء أراد به لم يصرف بعضهم سلاسل ، يعني : لا يدخلون فيه التنوين ، وهذا على الاصطلاح القديم ، يقولون : اسم مجرى واسم غير مجرى ، يعني : اسم مصروف واسم لا ينصرف ، وذكر عياض أنه في رواية الأكثرين : لم يجز ، بالزاي أي بدل الراء ، وقال بعضهم : وهو إلاَّ الأجه ولم يبين وجه إلاَّ الأوجهية بل بالراء أوجه على ما لا يخفى . مُسْتَطِيرا مِمْتَدا البَلا أشار به إلى قوله تعالى : * ( ويخافون يوما كان شره مستطيرا ) * ( الإنسان : 7 ) وفسره بقوله : ( ممتدا البلاء ) وكذا فسره الفراء ، ويقال : ممتدا فاشيا ، يقال : استطار الصدع في الزجاجة واستطال إذا اشتد . والقَمْطَرِيرُ الشَّدِيدُ يُقالُ يَوْمٌ قَمْطَرِيرُ وَيَوْمٌ قُماطِرٌ وَالعَبُوسُ وَالقَمْطَرِيرُ وَالقُماطِرُ وَالعَصِيبُ أشَدَّ مَا يَكُونُ مِنَ الأيَّامِ فِي البَلاءِ . أشار به إلى قوله عز وجل : * ( إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطيريرا ) * ( الإنسان : 01 ) والباقي ظاهر ، وقماطر ، بضم القاف ، وعن ابن عباس : العبوس : الضيق ، والقمطرير : الطويل ، وعن مجاهد القمطرير الذي يقلص الوجوه ويقنص الحياة وما بين الأعين من شدته . وعن الكسائي ، يقال : أقمطر اليوم وأزمهر قمطرارا وازمهرارا وهو الزمهرير . وَقَالَ الحَسَنُ : النَّضْرَةُ فِي الوَجْهِ وَالسُّرْورُ فِي القَلْبِ أي : قال الحسن البصري في قوله تعالى وتعظم : * ( ولقاهم نضرة وسرورا ) * ( الإنسان : 11 ) أن النضرة في الوجه والسرور في القلب ، ولم يثبت هذا إلا للنسفي والجرجاني . وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ الأرَائِكُ السُّرُرُ أي : قال ابن عباس في قوله تعالى : * ( متكئين فيها على الأرائك ) * ( الإنسان : 31 ) وفسرها بالسرر جمع سرير ، وقال الثعلبي : الأرائك السرر في الحجال لا يكون أريكة إلا إذا اجتمعا ، وهي لغة أهل اليمن ، وقال مقاتل : الأرائك السرر في الحجال من الدر والياقوت موضونة بقضبان الدر والذهب والفضة وألوان الجواهر ، ولم يثبت هذا أيضا ، إلا للنسفي والجرجاني . وَقَالَ البَرَاءُ : وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها يَقْطُعُونَ كَيْفَ شَاؤُوا أي : قال البراء في قوله تعالى : * ( وذللت قطوفها تذليلاً ) * ( الإنسان : 41 ) يقطفون كيف شاؤوا . قوله : ( قطوفها ) أي : ممارها ، يقطفون ، أي : يقطعون منها قياما وقعودا ومضطجعين يتناولونها كيف شاؤوا وعلى أي حال كانوا ولم يثبت هذا إلا للنسفي وحده . وَقَالَ مَعْمَرٌ : أسْرَهُمْ شِدَّةُ الخَلْقِ وَكلُّ شَيْءٍ شَدَدْتَهُ مِنْ قَتبٍ أوْ غَبِيطٍ فَهُوَ مأسورٌ أي : قال معمر بن المثنى أبو عبيدة أو معمر بن راشد في قوله تعالى : * ( ونحن خلقناهم وشددنا أسرهم ) * ( الإنسان : 82 ) الآية . وسقط هذا لأبي ذر عن المستملي وحده ، وفسر الأسر شدة الخلق ، ويقال للفرس : شديد الأسر ، أي : شديد الخلق . قوله : ( أو غبيط ) بفتح الغين المعجمة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره طاء مهملة وهو رحل النساء يشد عليه الهودج ، والجمع غبط بضمتين ، وظن بعضهم بنه معمر بن راشد ، وزعم أن عبد الرزاق أخرجه في تفسيره عنه . قلت يريد به شيخه صاحب التوضيح فإنه قال بعد قوله . وقال معمر آلى آخره . وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة وذكره عن مجاهد وغيره ، والظاهر أنه معمر بن رشاد لأنه روى عن قتادة نحوه ، وأيضا فالبخاري أخرج في التفسير عن أبي عبيدة معمر بن المثنى في مواضع كثيرة ، ولم يصرح باسمه فما باله هنا صرح به ؟ وأراد به ابن المثنى وليس إلاَّ معمرا بن راشد .