العيني
269
عمدة القاري
أي : هذا باب في قوله تعالى : * ( أن علينا جمعه ) * أي : في صدرك * ( وقرآنه ) * ( القيامة : 71 ) وقراءته عليك حتى تعيه ، والقرآن مصدر كالرجحان والنقصان . 8294 حدَّثنا عُبَيْدُ الله بنُ مُوسَى عَنْ إسْرَائِيلَ عَنْ مُوسَى عَنْ مُوسَى بنِ أبِي عَائِشَةَ أنَّهُ سَأَلَ سَعِيد بنِ جُبَيْرٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : * ( لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ ) * ( القيامة : 61 ) قَالَ وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ إذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ فَقِيلَ لَهُ : * ( لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ ) * يَخَشَى أنْ يَنْقَلِبَ مِنْهُ * ( إنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ) * أنْ نَجْمَعَهُ فِي صَدْرِكَ وَقُرْآنَهُ أنْ تَقْرَأَهُ : * ( فَإِذَا قَرَأْناهُ ) * يَقُولُ أُنْزِلَ عَلَيْهِ ( فَاتَبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ) ( القيامة : 81 ، 91 ) أنْ نُبَيِّنَهُ عَلَى لِسَانِكَ . . مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسرائيل هو ابن يونس أبي إسحاق السبيعي . وهذا حديث ابن عباس من رواية إسرائيل عن موسى المذكور . قوله : ( كان ) أي : رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرك شفتيه إذا أنزل عليه القرآن . قوله : ( أن يتفلت ) أي : يضيع ويفوت قوله : ( إن علينا جمعه ) إلى آخره ، يحتمل أن يكون معلقا عن ابن عباس ، وسياق الحديث الذي بعده أتم منه . 2 ( ( بَابٌ : * ( فَإذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبعْ قُرْآنَهُ ) * ) ) أي : هذا باب في قوله تعالى : * ( فإذا قرأناه ) * أي : إذا قرأناه عليك : * ( فاتبع قرآنه ) * أي : ما فيه من الأحكام . قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ قَرْآنَهُ بَيَانَهُ فَانبِعْ اعْمَلْ بِهِ هذا تفسير ابن عباس هذه الترجمة ، وهي قوله تعالى : * ( فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ) * وروى هذا التفسير علي بن أبي طلحة وقد أخرجه ابن حاتم . 9294 حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدَّثنا جَرِيرُ عَنْ مُوسَى بنِ أبِي عَائِشَةَ عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : * ( لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ) * قَالَ كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إذَا نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ بِالوَحْي وَكَانَ مِمَّا يُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَهُ وَشَفَتَيْهِ فَيَشْتَدُ عَلَيْهِ وَكَانَ يُعْرَقُ مِنْهُ فَأنْزَلَ الله الآيَةَ الَّتِي فِي * ( لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ) * ( القيامة : 1 ) * ( لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ) * ( القيامة : 61 ، 71 ) قَالَ عَلَيْنَا أنْ نَجْمَعُهُ فِي صَدْرِكَ وَقرْآنَهُ : * ( فَإذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ) * فإذَا أَنْزَلْنَا فَاسْتَمِعْ * ( ثُمَّ إنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ) * ( القيامة : 91 ) عَلَيْنَا أنْ نُبَيِّنَهُ بِلِسَانِكَ قَالَ : فَكَانَ إذَا أتَاهُ جِبْرِيلُ أطْرَقَ فَإذَا ذَهَبَ قَرَأَهُ كَمَا وَعَدَهُ الله تَعَالَى . . هذا طريق آخر في حديث ابن عباس المذكور أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن جرير بن عبد الحميد عن موسى المذكور . قوله : ( لسانه وشفتيه ) ذكر هما هنا واقتصر سفيان في روايته السابقة على ذكر لسانه ، واقتصر إسرائيل على ذكر شفتيه والكل مراد . قوله : ( فيشتد عليه ) أي : يشتد عليه حاله عند نزول الوحي ، ومضى فيما تقدم ، وكانت الشدة تحصل معه عند نزول الوحي لثقل القول ، وفي حديث الإفك ، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء وكان يتعجل بأخذه لتزول الشدة سريعا . قوله : ( وكان يعرف منه ) أي : وكان الاشتداد ، يعرف منه حالة نزول الوحي عليه . قوله : ( فأنزل الله تعالى ) أي : بسبب ذلك الاشتداد أنزل الله تعالى قوله : * ( وقرآنه ) * زاد إسرائيل في روايته المذكورة أن تقرأه أي : أنت تقرؤه . قوله : ( فإذا قرأناه ) أي : فإذا قرأه عليك الملك قوله : ( أطرق ) يقال : أطرق الرجل إذا سكت ، وأطرق أي أرخى عينيه ينظر إلى الأرض . * ( أَوْلَى لَكَ ) * تَوَعُّدٌ أشار به إلى قوله تعالى : * ( أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى ) * وفسره . بقوله : ( توعد ) أي : هذا وعيد من الله تعالى على وعيد لأبي جهل ، وهي كلمة موضوعة للتهديد والوعيد ، وقيل : أولى من المقلوب ويلي من الويل كما يقال : ما أطيبه وأبطيه ، ومعنى الآية لأنه يقول لأبي جهل الويل لك يوم تحيى والويل لك يوم تموت والويل لك يوم تبعث والويل لك يوم تدخل النار .