العيني

261

عمدة القاري

أشار به إلى قوله تعالى : * ( وقد خلقكم أطوارا ) * ( نوح : 41 ) وذكر عبد عن خالد بن عبد الله ، قال : طورا نطفة وطورا علقة وطورا مضغة وطورا عظاما ثم كسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر ، وقال مجاهد : طورا من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم ما ذكر حتى يتم خلقه ، والطور في هذه المواضع بمعنى : تارةٍ ويجيء أيضا بمعنى القدر أشار إليه بقوله : ويقال عدا طوره أي : تجاوز قدره ، ويجمع على أطوار . وَالكِبَّارُ أشَدُّ مِنَ الكُبَارِ وَكَذلِكَ جُمَّالٌ وَجَمِيلٌ لأنَّهَا أشَدُّ مُبَالَغَةٍ ، وَكُبَّارٌ الكَبِيرُ وَكُبارا أيْضا بِالتَّخْفِيفِ . وَالعَرَبُ تَقُولُ : رَجُلٌ حُسَّانٌ وَجُمَّالٌ وَحُسَانٌ مُخَفَّفٌ وحمال مخفف أشار به إلى قوله عز وجل : * ( ومكروا مكرا كبارا ) * ( نوح : 22 ) وقال : ( الكبار ) يعني بالتشديد ( أشد ) يعني : أبلغ في المعنى من الكبار بالتخفيف ، والكبار بالتخفيف أبلغ معنى من الكبير . قوله : ( كذلك جمال ) بضم الجيم وتشديد الميم ، يعني : الجمال أبلغ في المعنى من الجميل ، وهو معنى قوله : ( لأنها أشد مبالغة ) . قوله : ( وكبار ) ، يعني : بالتشديد بمعنى الكبير وكذلك الكبار بالتخفيف . قوله : ( حسان ) ، بضم الحاء وتشديد السين ، وهو أبلغ من حسان بالتخفيف . وكذلك جمال بالتشديد أبلغ من جمال بالتخفيف . دَيَّارا مِنْ دَوْرٍ وَلاكِنَّهُ فَيْعالٌ مِنَ الدَّوَرَانِ كَمَا قَرَأَ عُمَرُ الحَي القَيَّامُ . وَهِيَ مِنّ قَمْتُ وَقَالَ غَيْرُهُ : دَيَّارا أحدا أشار به إلى قوله تعالى : * ( ورب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ) * ( نوح : 62 ) واشتقاقه من دور ، ووزنه : فيعال ، لأن أصله ديوان فأبدلت الواو ياء ، وأدغمت الياء في الياء ، ولا يقال : وزنه فعال . لأنه لو قيل : دوار ، كان يقال : فعال قوله : كما قرأ عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه الحي القيام ، ذكر هذا نظيرا للديار لأن أصله قوام فلا يقال : وزنه فعال . بل يقال : فيعال ، كما في الديار . وأخرج ابن أبي داود في المصاحف من طريق عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قرأها كذلك ، وذكر عن ابن مسعود أيضا قوله : وقال غيره : هذا يقتضي تقدم أحد سقط من بعض النقلة وإلا لا يستقيم المعنى على ما لا يخفى ، ونسب إلى هذا الغير أن ديارا يأتي بمعنى أحد والمعنى : لا تذر على الأرض من الكافرين أحدا ، وقد أشار الثعلبي إلى هذا المعنى حيث قال : ديارا أحدا يدور في الأرض فيذهب ويجيء ، وكذلك ذكره النسفي في ( تفسيره ) . تَبارا هلاكا أشار به إلى قوله تعالى : * ( ولا تزد الظالمين إلاَّ تبارا ) * ( نوح : 82 ) وفسر التيار بالهلاك ، وفسره الثعلبي بالدمار . وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ : مِدْرَارا يَتْبَعُ بَعْضَهُ بَعْضا أي : قال ابن عباس في قوله تعالى : * ( يرسل السماء عليكم مدرارا ) * ( نوح : 11 ) أي : ماء السماء وهو المطر ، وفسر المدرار بقوله : ( يتبع بعضه بعضا ) ووصل هذا ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس . وَقَارا عَظَمَةً أشار به إلى قوله تعالى ؛ * ( ما لكم لا ترجون لله وقارا ) * ( نوح : 31 ) وفسر : الوقار . بالعظمة . وأخرجه سفيان في تفسيره عن أبي روق عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس بلفظ : لا يخافون في الله حق عظمته . وأخرجه عبد بن حميد من رواية أبي الربيع عنه : ما لكم لا تعلمون لله عظمته ، وقال مجاهد : لا ترون لله عظمة . وعن الحسن : لا تعرفون لله حقا ولا تشكرون له نعمة ، وعن ابن جبير : لا ترجون ثوابا ولا تخافون عقابا . 1 ( ( بَابٌ : * ( وَدَّا ولاً سَوَّاعا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرا ) * ) ) أي : هذا باب في قوله عز وجل : * ( وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودّوالا سواعا ) * ( نوح : 32 ) الآية . ولم تثبت هذه الترجمة إلاَّ لأبي ذر وحده ، وعن محمد بن كعب كان لآدم عليه الصلاة والسلام ، خمس بنين . ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر فمات رجل منهم فحزنوا عليه . فقال الشيطان : أنا أصور لكم مثله إذا نظرتم إليه ذكرتموه . قالوا افعل ، فصوره في المسجد من صفر ورصاص