العيني
241
عمدة القاري
ما بال دعوى جاهلية قالوا يا رسول الله كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار فقال دعوها فإنها منتنة فسمع بذلك عبد الله بن أبي فقال فعلوها أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فبلغ النبي فقام عمر فقال يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق فقال النبي دعه لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه وكانت الأنصار أكثر من المهاجرين حين قدموا المدينة ثم إن المهاجرين كثروا بعد قال سفيان فحفظته من عمرو قال عمرو سمعت جابرا كنا مع النبي ) مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله فسمع بذلك عبد الله بن أبي إلى قوله الأذل فوجهه أن الآية المذكورة نزلت فيه فمن هذا الوجه تأتي المطابقة وقد أخرج عبد بن حميد من طريق قتادة ومن طريق مجاهد ومن طريق عكرمة أنها نزلت في عبد الله بن أبي وعلي هو ابن عبد الله بن المديني وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار أبو محمد المكي والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن الحميدي وأخرجه مسلم في الأدب عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره وأخرجه الترمذي في التفسير عن ابن أبي عمرو وأخرجه النسائي في السير وفي اليوم والليلة عن عبد الجبار وفي التفسير عن محمد بن منصور قوله ' في غزاة ' وهي غزوة بني المصطلق قاله ابن إسحاق قوله ' فكسع ' من الكسع وهو ضرب الدبر باليد أو بالرجل ويقال هو ضرب دبر الإنسان بصدر قدمه ونحوه والرجل المهاجري هو جهجاه بن قيس ويقال ابن سعيد الغفاري وكان مع عمر رضي الله تعالى عنه يقود فرسه والرجل الأنصاري هو سنان بن وبرة الجهني حليف الأنصار قوله ' يا للأنصار ' اللام فيه لام الاستغاثة وهي مفتوحة ومعناها أغيثوني قوله ' ما بال دعوى جاهلية ' أي ما شأنها وهو في الحقيقة إنكار ومنع عن قول يا لفلان ونحوه قوله ' دعوها ' أي اتركوا هذه المقالة وهي دعوى الجاهلية وهي قبل الإسلام قوله ' فإنها منتنة ' بضم الميم وسكون النون وكسر التاء المثناة من فوق من النتن أي أنها كلمة قبيحة خبيثة وكذا ثبت في بعض الروايات قوله ' فقال فعلوها ' أي أفعلوها بهمزة الاستفهام فحذفت أي فعلوا الأثرة أي تركناهم فيما نحن فيه فأرادوا الاستبداد به علينا وفي مرسل قتادة فقال رجل منهم عظيم النفاق ما مثلنا ومثلهم إلا كما قال القائل * سمن كلبك يأكلك * قوله ' دعه ' أي اتركه قوله ' لا يتحدث الناس ' برفع يتحدث على الاستئناف ويجوز الكسر على أنه جواب قوله دعه قوله ' فحفظته من عمرو ' كلام سفيان أي حفظت الحديث من عمرو بن دينار وعمرو قال سمعت جابرا كنا مع النبي أي قال كنا مع النبي في الغزاة * - 6 ( ( بابٌ قَوْلُهُ : * ( هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ الله حَتَّى يَنْفَضُّوا وَيَتَفَرَّقُوا وَلله خَزَائِنُ السَّمَواتِ وَالأرْضِ وَلَكِنَّ المُنَافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ ) * ( المنافقون : 7 ) ) أي : هذا باب في قوله عز وجل : * ( هم الذين ) * إلى آخره ، هكذا في رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره إلى قوله : * ( حتى ينفضوا ) * قوله : ( ويتفرقوا ) ، ليس من القرآن بل هو تفسير ينفضوا وسقط في رواية أبي ذر وهو الصواب . 6094 حدَّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ عَبْد الله . قَالَ حدَّثني إسْمَاعِيلُ بنُ إبْرَاهِيمَ بنِ عُقْبَةَ عَنْ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ . قَالَ حدَّثني عَبْدُ الله بنُ الفَضْلِ أنَّهُ سَمِعَ أنَسَ بنَ مَالِكٍ يَقُولُ حَزِنْتُ عَلَى مَنْ أُصِيبَ بِالْحَرَّةِ فَكَتَبَ إلَى زَيْدُ بنُ أرْقَمَ وَبَلَغَهُ شِدَّةُ حُزْنِي يَذْكُرُ أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَلأَبْنَاءِ الأنْصَارِ وَشَكَّ ابنُ الفَضْلِ فِي أبْنَاءِ أبْنَاءِ