العيني
25
عمدة القاري
أشار به إلى قوله تعالى : * ( يخرون للأذقان سجداً ) * ( الإسراء : 701 ) وقال : الأذقان مجمع اللحيين ، بفتح اللاَّم ، وقيل ، بكسرها أيضاً : تثنية لحي وهو العظم الذي عليه الأسنان . قوله : ( والواحد ذقن ) ، بفتح الذال المعجمة والقاف واللام فيه بمعنى : على ، والمعنى : يسجدون على أذقانهم ، وقال ابن عباس : الوجوه ، يريد : يسجدون بوجوههم وجباههم وأذقانهم . وقال مُجاهِدٌ مَوْفُوراً وافِراً أشار به إلى قوله تعالى : * ( إن جهنم جزاؤكم جزاءًا موفوراً ) * ( الإسراء : 36 ) وفسر مجاهد : موفوراً بقوله : ( وافراً ) وكذا روى الطبري من طريق ابن أبي نجيح عنه ، والحاصل أن المفعول هنا بمعنى الفاعل ، عكس : * ( عيشة راضية ) * ( الحاقة : 12 والقارعة : 7 ) . تَبِيعاً ثائِراً أشار به إلى قوله تعالى : * ( ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعاً ) * ( الإسراء : 96 ) وفسر ( تبيعاً ) بقوله : ( ثائراً ) أي : طالباً للثأر ومنتقماً ، ويقال لكل طالب بثأر : تبيع ، وتابع ، وهذا أيضاً تفسير مجاهد وصله الطبري من طريق ابن أبي نجيح عنه . وقال ابنُ عَبَّاس نَصِيراً أي : ابن عباس فسر تبيعاً بقوله : ( نصيراً ) وكذا رواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه . خَبَتْ طَفِئَتْ أشار به إلى قوله تعالى : * ( كلما خبت زدناهم سعيراً ) * ( الإسراء : 79 ) وفسر : ( خبت ) بقوله : ( طفئت ) يقال : خبت النار تخبو خبواً إذا سكن لهبها ، وأصل خبت خبيت قلبت الياء ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها ، ثم حذفت لالتقاء الساكنين فصار خبت على وزن فعت . وقال ابنُ عَباسٍ لا تُبَذِّرْ لا تُنْفِقْ في الباطِلِ أي : قال ابن عباس في قوله تعالى : * ( ولا تبذر تبذيراً ) * ( الإسراء : 62 ) أي : لا تنفق في الباطل ، وكذا رواه الطبري من طريق عطاء الخراساني عن ابن عباس ، ويقال : التبذير إنفاق المال فيما لا ينبغي ، والإسراف هو الصرف فيما ينبغي زائداً على ما ينبغي . ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ رزْقٍ أشار به إلى قوله تعالى : * ( وأما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ) * ( الإسراء : 82 ) وفسر الرحمة بالرزق ، وكذا رواه الطبري من طريق عطاء عن ابن عباس . مَثْبُوراً ملْعُوناً أشار به إلى قوله تعالى : * ( لأظنك يا فرعون مثبوراً ) * ( الإسراء : 201 ) وفسره بقوله : ملعوناً ، وكذا رواه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، وقال أبو عبيدة : المعروف في الثبور الهلاك ، والملعون هالك ، وعن العوفي : معناه مغلوباً ، وعن مجاهد : هالكاً ، وعن قتادة : مهلكاً ، وعن عطية : مغيراً مبدلاً ، وعن ابن زيد بن أسلم : مخبولاً لا عقل له . لا تَقْفُ : لا تَقُلْ أشار به إلى قوله تعالى : * ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) * ( الإسراء : 63 ) وفسر : ( لا تقف ) بقوله : ( لا تقل ) ، أي : في شيء بما لا تعلم ، وعن قتادة : لا تقل رأيت ولم تره وسمعت ولم تسمعه وعلمت ولم تعلمه ، وهذه رواية عن ابن عباس ، وعن مجاهد : ولا ترمِ أحداً بما ليس لك به علم ، وهي رواية أيضاً عن ابن عباس ، وقال القتبي : هو مأخوذ من القفا كأنه يقفو الأمور ، أي : يكون في قفائها يتعقبها ويتتبعها ويتعرفها ، يقال : قفوت أثره على وزن دعوت ، والنهي في : لا تقف ، مثل : لا تدع ، وبهذا استدل أبو حنيفة على ترك العمل بالقائف ، وما ورد من ذلك من أخبار الآحاد فلا يعارض النص . فَجاسُوا تَيَمَّمُوا أشار به إلى قوله تعالى : * ( فجاسوا خلال الديار وكان وعداً مفعولاً ) * ( الإسراء : 5 ) وفسر : ( جاسوا ) بقوله : ( تيمموا ) أي : قصدوا وسط الدار ، وجاسوا من الجوس وهو طلب الشيء باستقصاء ، وقال ابن عرفة : معناه عانوا وأفسدوا . يُزْجِي الفلْكَ : يُجْرِي الفلْكَ