العيني
229
عمدة القاري
وَقَالَ مُجاهِدٌ لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لا تُعَذِّبْنا بِأيْدِيهِمْ فَيَقُولُونَ لَوْ كَانَ هاؤُلاءِ عَلَى الحَقِّ مَا أصَابَهُمْ هاذا . أي : قال مجاهد في قوله تعالى : * ( ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا ) * ، ( الممتحنة : 5 ) الآية . وفسر بقوله : ( لا تعذبنا بأيديهم ) إلى آخره ، ورواه عبد بن حميد عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه ، ورواه الحاكم من طريق آدم بن أبي إياس عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس ، وقال : على شرط مسلم ، وفي ( تفسير النسفي ) * ( ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا ) * أي : لا تسلطهم علينا فيفتنوننا بعذاب لا طاقة لنا به ، وقيل : لا تظفرهم علينا فيظنوا أنهم على الحق ونحن على الباطل . بِعِصَمِ الكَوَافِرِ أُمِرَ أصْحَابُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم بِفِراقِ نِسَائِهِمْ كِنَّ كَوَافِرَ بِمَكَّةً . أشار به إلى قوله عز وجل : * ( ولا تمسكوا بعصم الكوافر ) * ( الممتحنة : 01 ) معناه : أن الله تعالى نهى عن التمسك بعصم الكوافر ، والعصم جمع عصمة وهي ما اعتصم به ، يقال : مسكت الشيء وتمسكت به ، والكوافر جمع كافرة نهى الله تعالى المؤمنين عن المقام على نكاح المشركات وأمرهم بفراقهن ، وقال ابن عباس : يقول لا تأخذوا بعقد الكوافر فمن كانت له امرأة كافرة بمكة فلا يعتدن بها فقد نقضت عصمتها منه وليست له بامرأة . وإن جاءتكم امرأة مسلمة من أهل مكة ولها بها زوج كافر فلا تعتدن به فقدانقضت عصمته منها . وقال الزهري : لما نزلت هذه الآية طلق عمر امرأتين كانتا له بمكة مشركتين قريبة بنت أمية فتزوجها بعده معاوية وهما على شركهما بمكة والأخرى : أم كلثوم الخزاعية أم عبد الله فتزوجها أبو جهم ، وهما على شركهما ، وكانت عند طلحة بن عبيد الله أروى بنت ربيعة ففرق بينهما الإسلام . 0984 حدَّثنا الحُمَيْدِيُّ حدَّثنا سُفْيَانُ حدَّثنا عَمْرُو بنُ دِينار قَالَ حدَّثني الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ ابنِ عَلِيٍّ أنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ الله بنَ أبِي رَافِعٍ كَاتِبَ عَلِيٍّ يَقُولُ سَمِعْتُ عَلِيّا رَضِيَ الله عنهُ يَقُولُ بَعَثَنِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أنَا وَالزُّبَيْرَ وَالمِقْدَادَ فَقَالَ انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ فَإنَّ بِهَا ظَعِينَةَ مَعَهَا كِتابٌ فَخُذُوهُ مِنْهَا فَذَهَبْنَا تَعَادَي بِنا خَيْلَنا حَتَّى أتَيْنَا الرَّوْضَةَ فَإذَا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِ فَقُلْنا أخْرِجِي الكِتابَ فَقالَتْ مَا مَعِي مِنْ كتابٍ فَقُلْنَا لَتُخْرِجِنَّ الكِتابَ أوْ لَتُلْقِيَنَّ الثِّيابَ فأخْرَجَتْهُ مِنْ عِقاصِها فَأتَيْنا بِهِ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فإذَا فِيهِ مِنْ حاطِبِ بنِ أبِي بَلْتَعَةَ إلَى أُنَاسٍ مِنَ المُشْرِكِينَ مِمَنْ بِمَكَّةَ يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أمْرِ النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم ما هاذا يَا حَاطِبُ قَالَ لا تَعْجِلْ عَلَيَّ يَا رَسُولَ الله إنِّي كُنْتُ امْرَءًا مِنْ قُرَيْشٍ وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أنْفُسِهِمْ وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ المُهاجِرِينَ لَهُمْ قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ بِها أهْلِيهِمْ وَأمْوَالَهُمْ بِمَكَّةَ فَأحْبَبْتُ إذْ فَاتَنِي مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ أنْ أصطَنِعَ إلَيْهِمْ يَدا يَحْمُونَ قَرَابَتِي وَمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ كُفْرا وَلا ارْتِدَادا عَنْ دِينِي فَقَالَ النبي صلى الله عليه وسلم إنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ فَقَالَ عُمَرُ دَعْنِي يَا رَسُولَ الله فأضْرِبَ عُنُقَهُ فَقَالَ إنَّهُ شَهِدَ بَدْرا وَمَا يُدْرِيكَ لَعَليَّ الله عَزَّ وَجَلَّ اطلعَ عَلَى أهلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفِرْتُ لَك قَالَ عَمْرٌ ووَنَزَلَتْ فِيهِ يَا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ قَالَ لا أدْرِي الآيَةَ فِي الحَدِيثِ أوْ قَوْلُ عَمْرُو . . مطابقته للترجمة ظاهرة . والترجمة هي ذكر السورة ، ووقع لأبي ذر على رأس هذا الحديث : باب * ( لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ) * ( الممتحنة : 1 ) فعلى هذا الترجمة ظاهرة والحديث يطابقها . والحديث قد مضى في الجهاد في : باب الجاسوس فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن سفيان عن عمرو بن دينار إلى آخره ، ومر الكلام فيه هناك . قوله : ( بعثني أنا والزبير والمقداد ) ، وفي رواية رواها الثعلبي ، فبعث رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، عليا وعمارا وعمر والزبير وطلحة