العيني

219

عمدة القاري

وَقَالَ غَيْرُهُ تَفَكَّهُونَ تَعَجَبُونَ أي : قال غير مجاهد في قوله تعالى : * ( ولو نشاء لجعلناه حطاما فظللتم تفكهون ) * ( الواقعة : 56 ) وفسره بقوله : ( تعجبون ) وكذا فسره قتادة . وعن عكرمة : تلامون ، وعن الحسن : تندمون ، وعن ابن كيسان : تحزنون . قال : وهو من الأضداد تقول العرب : تفكهت أي : تنعمت وتفكهت أي : حزنت ، وقيل : التفكه التكلم فيما لا يعنيك ، ومنه قيل للمزاح : فاكه . عُرُبا مُثَقَّلَةً وَاحِدُها عَرُوبٌ مِثْلُ صَبُورٍ وَصُبُرٍ يُسَمِّيها أهْلُ مَكَّةَ العَرَبَةَ وَأهْلُ المَدِينَةِ الضَجَةَ وَأهْلُ العِرَاقِ الشَّكِلَةَ . هذا كله لم يثبت في رواية أبي ذر وهو مكرر لأنه مضى في صفة الجنة . وهنا أيضا تقدم وهو قوله : والعرب المحببات إلى أزواجهن ، وقد ذكرناه نحن أيضا عن قريب . وَقَالَ فِي خَافِضَةٌ لِقَوْمٍ إلَى النَّارِ وَرَافِعَةً إلَى الجَنَّةِ أي : قال غير مجاهد في قوله تعالى : * ( ليس لوقعتها كاذبة خافضة رافعة ) * ( الواقعة : 1 ، 3 ) أي : القيامة أي : يوم القيامة تخفض قوما إلى النار وترفع آخرين إلى الجنة . وعن عطاء : خفضت قوما بالعدل ورفعت قوما بالفضل . مَوْضُونَةٍ : مَنْسُوجَةٍ . وَمِنْهُ وَضِينُ النَّاقَةِ أشار به إلى قوله تعالى : * ( على سرر موضونة ) * ( الواقعة : 51 ) أي : منسوجة ولم يثبت هذا إلاّ لأبي ذر ، وقد تقدم في صفة الجنة . قوله : ( موضونة ) ، مرمولة مشبكة بالذهب وبالجواهر قد أدخل بعضها في بعض مضاعفة كما يوضن حلق الدرع . قوله : ( ومنه ) ، أي : ومن هذا الباب ( وضين الناقة ) وهو بطان منسوج بعضه على بعض يشد به الرجل على البعير كالحزام للسرج . وَالكُوبُ : لا آذَانَ لَهُ وَلا عُرْوَةَ . وَالأبَارِيقُ : ذَوَاتُ الآذَانِ وَالعُرَى أشار به إلى قوله تعالى : * ( بأكواب وأباريق ) * ( الواقعة : 81 ) وتفسيره ظاهر ، والأكواب جمع كوب ، والأباريق جمع إبريق سمي بذلك لبريق لونه . مَسْكُوب : جارٍ أشار به إلى قوله تعالى : * ( وَماءٍ مسكوب ) * ( الواقعة : 13 ) أي : جار ، وفي التفسير : منصوب يجري دائما في غير أخدود ولا منقطع . وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، مرفوعة على الأسرة ، وعن أبي أمامة الباهلي : لو طرح فراش من أعلاها إلى أسفلها لم يستقر في الأرض إلاَّ بعد سبعين خريفا . مُتْرَفِينَ : مُتَنَعِّمِينَ أشار به إلى قوله تعالى : * ( إنهم كانوا قبل ذلك مترفين ) * ( الواقعة : 54 ) وفسره بقوله : منتعمين ، وهكذا في رواية الأكثرين بتاء مثناة من فوق بعدها نون من التنعم وفي رواية الكشميهني : ممتعين ، بميمين بعدهما تاء . قال بعضهم : من التمتع وهو غلط بل هو من الإمتاع . يقال : أمتعت بالشيء . أي : تمتعت به ، قاله أبو زيد ، وإنما يقال من التمتع إن لو كانت الرواية متمتعين . مَا تُمْنُونَ : هِيَ النُّطْفَةُ فِي أرْحَامِ النِّسَاءِ أشار به إلى قوله تعالى : * ( أفرأيتم ما تمنون أأنتم تخلفونه أم نحن الخالفون ) * ( الواقعة : 85 ، 95 ) وفسر قوله : ( ما تمنون ) بقوله : ( النطفة في الأرحام ) لأن ما تمنون هي النطفة التي تصب في الأرحام وهو من أمنى يمني إمناء ، وقرئ بفتح التاء من منى يمني ، وقال الفراء : يعني النطف إذا قذفت في الأرحام أأنتم تخلقون تلك النطف أم نحن . لِلْمُقوِينَ لِلْمُسَافِرِينَ وَالْقِيُّ القفرُ وهذا لم يثبت لأبي ذر ، وأشار به إلى قوله تعالى : * ( نحن جعلناها تذكره ومتاعا للمقوين ) * ( الواقعة : 37 ) وفسر المقوين بالمسافرين وهو