العيني

215

عمدة القاري

وَقَالَ أبُو الدَّرْدَاءِ * ( كلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ) * ( الرحمن : 92 ) يَغْفِرُ ذَنْبا وَيَكْشِفُ كَرْبا وَيَرْفَعُ قَوْما آخَرِينَ . أي : قال أبو الدرداء عويمر بن مالك في قوله تعالى : * ( كل يوم هو في شأن ) * ورواه ابن ماجة عن هشام بن عمار . قال : حدثنا الوزير ابن صالح أبو روح الدمشقي . قال : سمعت يونس بن ميسرة جلس يحدث عن أم الدرداء عن أبي الدرداء عن سيدنا سيد المخلوقين محمد صلى الله عليه وسلم في قوله عز وجل : * ( كل يوم في شأن ) * قال : من شأنه أن يغفر ذنبا ويفرج كربا ويرفع قوما ويضع آخرين . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : بَرْزَخٌ : حَاجِزٌ أي : قال ابن عباس في قوله تعالى : * ( مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان ) * ( الرحمن : 91 ، 02 ) أي : حاجز بينهما . وقيل : حائل لا يتعدى أحدهما على الآخر من قدرة الله وحكمته البالغة . الأنَامُ الخَلْقُ أشار به إلى قوله تعالى : * ( والأرض وضعها للأنام ) * ( الرحمن : 01 ) وعن ابن عباس والشعبي : الأنام . كل ذي روح ، وقيل : الإنس والجن . نَضَّاخَتَانِ : فَيَّاضَتَانِ أشار به إلى قوله تعالى : * ( فيهما عينان نضاختان ) * ( الرحمن : 66 ) وفسره بقوله : * ( فياضتان ) * وقيل : ممتلئتان ، وقيل : فوارتان بالماء لا ينقطعان ، وعن الحسن : ينبعان ثم يجريان ، وعن سعيد بن جبير : نضاختان بالماء وألوان الفاكهة ، وعن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما : ينضخان بالخير والبركة على أهل الجنة ، وأصل النضخ الرش وهو أكبر من النضح ، بالحاء المهملة . ذُو الجَلالِ : ذُو العَظَمَةِ أشار به إلى قوله تعالى : * ( تبارك اسم ربك ذو الجلال والإكرام ) * ( الرحمن : 83 ) أي : ذو العظمة والكبرياء . قوله : ( والإكرام ) ، أي : ذو الكرم ، وهو الذي يعطي من غير مسألة ولا وسيلة ، وقيل : المتجاوز الذي لا يستقصى في العتاب . وَقَالَ غَيْرُهُ مَارِجٌ خَالِصٌ مِنَ النَّارِ يُقالُ مَرَجَ الأمِيرُ رَعِيَتَهُ إذَا خَلاَّهُمْ يَعْدُوا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ مَرَجَ أمْرُ النَّاسِ مَرِيجٍ ملْتَبِسٌ مَرَجَ اخْتَلَطَ البَحْرَانِ مِنْ مَرَجْتَ دَابَتَكَ تَرَكْتَها . أي : قال غير ابن عباس في قوله تعالى : * ( وخلق الجان من مارج من نار ) * ( الرحمن : 51 ) وهذا مكرر لأنه ذكر عن قريب ، وهو قوله : والمارج اللهب الأصفر ، ومضى الكلام فيه مستوفي . قوله : ( قال مرج الأمير رعيته ) ، إشارة إلى أن لفظ : مرج يستعمل لمعان ، فمن ذلك قولهم : مرج الأمير ، وهو بفتح الراء رعيته إذا خلاهم يعني إذا تركهم يعدو أي : يظلم بعضهم بعضا . ومن ذلك : مرج أمر الناس هذا بكسر الراء ، ومعناه اختلط واضطرب ، قال أبو داود مرج أمر الدين فأعددت له . أي : قد أمر الدين ومن هذه الباب مريج في قوله تعالى : * ( في أمر مريج ) * ( ق 1764 ; : 5 ) أي : ملتبس ، وهذا في رواية أبي ذر وحده أعني قوله مريج ملتبس . قوله : ( مرج البحرين ) ، اختلط البحران هذا في رواية غير أبي ذر . قوله : ( من مرجت دابتك ) ، بفتح الراء ومعناه تركتها ترعى وكان ينبغي أن يذكر هذا عقيب قوله : مرج الأمير رعيته إذا خلاهم يعدو بعضهم على بعضهم ، لأنه في معناه : ولكن في هذا الموضع تقديم وتأخير بحيث يقع الالتباس في التركيب والمعنى أيضا . والظاهر أن النساخ خلطوا مفتوح الراء بمكسور الراء . سَنَفْرُغُ لَكُمْ سَنُحاسِبُكُمْ لا يَشْغَلُهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ أشار به إلى قوله تعالى : * ( سنفرغ لكم أيها الثقلان ) * ( الرحمن : 13 ) وفسره بقوله : ( سنحاسبكم ) والفراغ مجاز عن الحساب ولا يشغل الله شيء عن شيء ، وروى ابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، قال : هو وعيد من الله لعباده ، وليس بالله شغل ، وقيل : معناه سنقصدكم بعد الإهمال ونأخذ في أمركم ، وعن ابن كيسان : الفراغ للفعل هو التوفر عليه دون غيره . وَهُوَ مَعْرُوفٌ فِي كَلامِ العَرَبِ لأتَفَرَّغَنَّ لَكَ وَمَا بِهِ شُغْلٌ يَقُولُ : لآخَذَنَّكَ عَلَى غرَّتِكَ . أي : المعنى المذكور معروف ومستعمل في كلام العرب ، يقول القائل : لأتفرغن لك من باب التفعل من الفراغ ، وفسره بقوله :