العيني
211
عمدة القاري
أخْبَرَنِي يُوسُفُ بنُ مَاهَكَ قَالَ إنِّي عِنْدَ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ قَالَتْ لَقَدْ أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم بِمَكَةَ وَإنِّي لَجَارِيَةٌ ألْعَبُ : * ( بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أدْهَى وَأمَرُّ ) * ( القمر : 64 ) . مطابقته للترجمة ظاهرة . وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، ويوسف بن ماهك هو بفتح الهاء معرب ومعناه : القمير مصغر القمر وهو مفتوح الكاف على الصحيح ، وذكر البخاري هذا الحديث هنا مختصرا ، وسيأتي في فضائل القرآن في باب تأليف القرآن مطولاً فإنه أخرجه هناك أيضا بهذا الإسناد . وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى . [ / بش 7784 حدَّثني إسْحَاقُ حدَّثنا خَالِدٌ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرَمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ وَهُوَ فِي قبَّةٍ لَهُ يَوْمَ بَدْرٍ أنْشُدُكَ عَهْدِكَ وَوَعْدَكَ اللَّهُمَّ إنْ شِئْتَ لَمْ تَعْبَدْ بَعْدَ اليَوْمِ أبَدا فأخَذَ أبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ وَقَالَ حَسْبُكَ يَا رَسُولَ الله فَقَدْ ألْحَحْتَ عَلَى رَبَّكَ وَهُوَ فِي الدَّرْعِ فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ : * ( سَيُهْزَمُ الجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أدْهَى وَأمَرّ ) * . هذا قد مضى في الباب الذي قبله وإسحاق هذا ذكر غير منسوب ، ذكر جماعة أنه إسحاق بن شاهين الواسطي وخالد الأول هو ابن عبد الله الطحان وخالد الثاني هو ابن مهران بكسر الميم الحذاء بفتح الحاء المهملة وتشديد الذال المعجمة وبالمد . قوله : ( وهو في الدرع ) ، وقع حالاً . وكذلك قوله : ( وهو يقول ) حال . قوله : ( فخرج ) أي : من القبة المنصوبة له . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) 55 ( ( * ( سُورَةُ الرَّحْمانِ ) * ) ) أي : هذا في تفسير بعض سورة : * ( الرحمن علم القرآن ) * ( الرحمان : 1 ، 2 ) قال أبو العباس : أجمعوا على أنها مكية إلاَّ ما روى همام عن قتادة أنها مدنية . قال : وكيف تكون مدينة وإنما قرأها النبي صلى الله عليه وسلم بسوق عكاظ فسمعته الجن ، وأول شيء سمعت قريش من القرآن جهرا سورة الرحمان . قرأها ابن مسعود عند الحجر فضربوه ، حتى أثروا في وجهه وفي رواية سعيد عن قتادة أنها مكية ، وقال السخاوي : نزلت قبل ( هل أتى ) ( الإنسان : 1 ) بعد سورة الرعد ، وهي ألف وستمائة وستة وثلاثون حرفا ، وثلاثمائة وإحدى وخمسون كلمة ، وثمان وسبعون آية . نزلت حين قالوا : وما الرحمان ؟ وكذا وقعت السورة بدون البسملة عندهم ، وزاد أبو ذر البسملة ، والرحمان آية عند الأكثرين وارتفاعه على أنه مبتدأ محذوف الخبر أو بالعكس ، وقيل : الخبر * ( علم القرآن ) * وهو تمام الآية . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : بِحُسْبَانٍ : كَحُسْبَانِ الرَّحى أي : قال مجاهد في قوله تعالى : * ( والشمس والقمر يحسبان كحسبان الرحى ) * ( الرحمن : 5 ) معناه : يدوران في مثل قطب الرحى ، والحسبان قد يكون مصدر حسبت حسابا وحسبانا مثل الغفران والكفران والرجحان والنقصان والبرهان ، وقد يكون جمع حساب كالشهبان والركبان والقضبان والرهبان ، والتقدير : الشمس والقمر يجريان يحسبان ، وتعليق مجاهد رواه عبد بن حميد عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه ، ولفظ أبي يحيى عنه . قال : يدوران في مثل قطب الرحى ، كما ذكرناه وعن الضحاك بعدد يجريان ، وقيل : بحساب ومنازل لا يعدونها . وكذا روي عن ابن عباس وقتادة وعن ابن زيد وابن كيسان : بهما تحسب الأوقات والأعمار والآجال ، وعن السدي يأجل كآجال الناس ، فإذا جاء أجلهما هلكا ، وعن يمان ، يجريان بأجل الدنيا وقضائها وفنائها . وَقَالَ غَيْرُهُ : * ( وَأَقِيمُوا الوَزْنِ ) * يُرِيدُ لِسَانَ المِيزانِ أي : وقال غير مجاهد في تفسير قوله عز وجل : * ( وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان ) * ( الرحمن : 9 ) ( يريد لسان الميزان ) روي هكذا عن أبي الدرداء فإنه قال : أقيموا لسان الميزان بالقسط . أي : بالعدل ، وعن ابن عيينة : الإقامة باليد والقسط بالقلب ( ولا تخسروا الميزان ) أي : لا تطفقوا في المكيل والموزن . وَالعَصْفُ يَقْلُ الزَرْعِ إذَا قُطِعَ مِنْهُ شَيْءٌ قَبْلَ أنْ يُدْرِكَ فَذالِكَ العَصْفُ وَالرَّيْحَانُ وَرَكُلُهُ وَالحبُّ