العيني
207
عمدة القاري
للنبي صلى الله عليه وسلم : إن كنت صادقا فاشقق لنا القمر . فقال : آن فعلت تؤمنون ؟ قالوا : نعم ، وكانت ليلة الجمعة ، فسأل الله تعالى فانشق فرقتين : نصف على الصفا ونصف على قعيقعان : الحديث ، وروى البيهقي من حديث أبي معمر عن عبد لله . قال : رأيت القمر منشقا بشقتين مرتين : بمكة شقة على أبي قبيس وشقة على السويداء . وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : كان يرى نصفه على قعيقعان والنصف الآخر على أبي قبيس . قوله : * ( وفرقة دونه ) * أي : دون الجبل . وعند مسلم من حديث شعبة عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر ، قال : انشق القمر فلقتين فلقة من دون الجبل وفلقة من خلف الجبل . 5684 حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا سُفْيَانُ أخْبَرَنا ابنُ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ عَنْ أبِي مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ الله قَالَ انْشَقَ القَمَرُ وَنَحْنُ مَعَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فَصَارَ فِرْقَتَيْنِ فَقَالَ لَنَا : اشْهَدُوا اشْهَدُوا . . هذا طريق آخر في حديث ابن مسعود ، وعلي هو ابن عبد الله المعروف بابن المديني ، وفي بعض النسخ كذا : علي بن عبد الله ، وابن أبي نجيح عبد الله واسم أبي نجيح يسار ، قال يحيى القطان : كان قدريا وفيه زيادة على طريق الحديث السالف ، وهي : قوله : ( ونحن مع النبي صلى الله عليه وسلم ) فهذا يدل على أنه من الرائين والمخبرين ، وفيه لفظ : ( اشهدوا ) مرتين . 6684 حدَّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ قَالَ حدَّثني بَكْرٌ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ عَرَاكِ بنِ مَالِكٍ عَنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله بنِ عُتْبَةَ بنِ مَسْعُودٍ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا قَالَ انْشَقَّ القَمَرُ فِي زَمَانِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم . . يحيى بن بكير ، بضم الباء الموحدة : المخزومي المصري ، وبكر ، بفتح الباء الموحدة : ابن مضر ، بضم الميم وفتح المعجمة وبالراءين : محمد القريشي المصري ، وجعفر بن ربيعة بن شرحبيل بن حسنة من أهل مصر . والحديث قد مر في علامات النبوة عن خلف بن خالد ، وكذا في انشقاق القمر عن عثمان بن صالح . وأخرجه مسلم في التوبة عن موسى بن قريش وابن عباس من جملة المخبرين لا الرائين . 7684 حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا يُونُسُ بنُ مُحَمَّد حدَّثنا شَيْبَانُ عَنْ قَتادَةَ عَنْ أنَسٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ سَأَلَ أهْلُ مَكةَ أنْ يُرِيَهُمْ آيَةً فَأَرَاهُمُ انْشِقَاقَ القَمَرِ . . عبد الله بن محمد المعروف بالمسندي ، ويونس بن محمد المؤدب البغدادي ، وشيبان النحوي . والحديث مضى في علامات النبوة . قوله : ( سأل أهل مكة ) ، أي : النبي صلى الله عليه وسلم وأنس أيضا من المخبرين ، وروى حديث انشقاق القمر جماعة من الصحابة . رضي الله تعالى عنهم ، فحديث ابن مسعود وحديث أنس وحديث ابن عباس رواها البخاري ، وعند عياض من رواية أبي حذيفة الأرجي عن علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، قال : انشق القمر ونحن مع النبي صلى الله عليه وسلم وروى عبد بن حميد أخبرنا قبيصة عن سفيان عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي . قال : جمعت مع حذيفة بالمدائن فسمعته يقول : إن القمر قد انشق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . الحديث ، وسنده لا بأس به ، وروى البيهقي من حديث جبير بن محمود بن جبير بن معطم عن أبيه عن جده ، قال : انشق القمر ونحن بمكة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . 8684 حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتادَةَ عَنْ أنَسٍ قَالَ انْشَقَ القَمَرُ فِرْقَتَيْنِ . . هذا طريق آخر في حديث أنس عن مسدد عن يحيى القطان إلى آخره . والحديث أخرجه مسلم في التوبة عن أبي موسى وغيره ، وقال الحليمي في ( منهاجه ) ومن الناس من يقول قوله : * ( فانشق القمر ) * ( القمر : 1 ) معناه : ينشق . كقوله : * ( أتى أمر الله ) * ( النحل : 1 ) أي : يأتي . قال : وإذا كان كذلك ظهر أن الانشقاق في الآية إنما هو الذي من أشراط الساعة دون الانشقاق الذي جعله الله آية لرسوله وحجة على أهل مكة .