العيني

159

عمدة القاري

قد مر عن قريب معنى ، مقرنين ، والضمير في : له ، يرجع إلى الأنعام المذكورة قبله ، وإنما ذكر الضمير لأن الأنعام في معنى الجمع كالجند والجيش والرهط ونحوها من أسماء الجنس ، قاله الفراء ، وقيل : ردها إلى ما . يَنْشأُ فِي الحِلْيَةِ الجَوَارِي جَعَلْتُمُوهُنَّ لِلرَّحْمانِ وَلَدا فَكَيْفَ تَحْكُمُونَ أشار به إلى قوله تعالى : * ( أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين ) * ( الزخرف : 81 ) قوله : ( ينشأ ) ، أي يكبر ويثبت في الحلية أي في الزينة ، وفسره بقوله : الجواري يعني : جعلتم الإناث ولد الله حيث قالوا : الملائكة بنات الله فكيف تحكمون بذلك ولما ترضون به لأنفسكم ؟ وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة . في قوله : ( أو من ينشأ في الحلية ) ، قال : البنات . وقراءة الجمهور : ينشاه ، بفتح أوله مخففا ، وقرأ حمزة والكسائي وحفص بضم أوله مثقلاً وقرأ الجحدري بضم أوله مخففا . * ( لَوْ شَاءَ الرَّحْمانُ مَا عَبَدْنَاهُمْ ) * يَعْنُونَ الأوْثانَ يَقُولُ الله تَعَالَى : * ( مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ علْم ) * ( الزخرف : 02 ) أيْ الأوْثانُ إنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ . أشار به إلى قوله تعالى : * ( وقالوا لو شاء الرحمان ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون ) * ، قوله : ( يعنون الأوثان ) ، هو قول مجاهد ، وقال قتادة : يعنون الملائكة والضمير في : ما عبدناهم ، يرجع إلى الأوثان عند عامة المفسرين ، ونزلت منزلة من يعقل فذكر الضمير . قوله : ( ما لهم بذلك ) ، أي : فيما يقولون : ( إن هم ألا يخرصون ) أي : يكذبون . فِي عَقبِهِ : وَلَدِهِ أشار به إلى قوله تعالى : * ( وجعلها كلمة باقية في عقبة لعلهم يرجعون ) * ( الزخرف : 82 ) وفسر العقب بالولد والمراد به الجنس حتى يدخل ولد الولد ، وقال ابن فارس : بل الورثة كلهم عقب ، والكلمة الباقية . قوله : ( لا إلاه إلا الله ) . مُقْتَرِنِينَ يَمْسُونَ مَعا أشار به إلى قوله تعالى : * ( أو جاء معه الملائكة مقترنين ) * ( الزخرف : 35 ) وفسر : ( مقرنين ) بقوله : ( يمشون معا ) أي : يمشون مجتمعين معا ويمشون متتابعين يعاون بعضهم بعضا . سَلَفا قَوْمُ فِرْعُونَ سَلَفا لِكُفَّارِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم . وَمَثَلاً عِبْرَةً . أشار به إلى قوله تعالى : * ( فجعلناهم سلفا ومثلاً للآخرين ) * قوله : ( جعلناهم ) ، أي : جعلنا قوم فرعون سلفا لكفار هذه الأمة ، وفي التفسير : سلفا : هم الماضون المتقدمون من الأمم . قوله : ( ومثلاً ) ، أي : عبرة للآخرين أي ؛ لمن يجيء بعدهم ، وقرئ بضم السين واللام وفتحهما . يَصِدُّونَ يَضِجُّونَ أشار به إلى قوله عز وجل : * ( إذا قومك منهم يصدون ) * ( الزخرف : 75 ) وفسره بقوله : * ( يضجون ) * بالجيم وبكسر الضاد ، ومن قرأ بالضم فالمعنى : يعرضون ، وقال الكسائي : هما لغتان بمعنى ، وأنكر بعضهم الضم وقال : لو كان مضموما لكان يقال : عنه ، ولم يقل : منه وقيل : معنى ، منه ، من أجله فلا إنكار في الضم . مُبْرِمُونَ مجْمعُونَ أشار به إلى قوله تعالى : * ( أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون ) * ( الزخرف : 97 ) وفسره بقوله : ( مجمعون ) وقيل : محكمون ، والمعنى : أم أحكموا أمرا في المكر برسول الله صلى الله عليه وسلم فإنا مبرمون محكمون . أوَّلُ العَابِدِينَ أوَّلُ المُؤْمِنِينَ أشار به إلى قوله عز وجل : * ( قل إن كان للرحمان ولد فأنا أول العابدين ) * ( الزخرف : 18 ) وفسر العابدين بالمؤمنين ، ووصله الفريابي عن مجاهد بلفظ : أول المؤمنين بالله فقولوا ما شئتم ، وفي التفسير : يعني : إن كان للرحمن ولد في زعمكم وقولكم فأنا أول الموحدين المؤمنين بالله في تكذيبكم والجاحدين ما قلتم من أن له ولدا ، وعن ابن عباس : يعني ما كان للرحمان ولد وأنا أول الشاهدين له بذلك . وَقَالَ غَيْرُهُ : * ( إنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ ) * ( الزخرف : 62 ) العَرَبُ تَقُولُ نَحْنُ مِنْكَ البَرَاء وَالخَلاءُ وَالوَاحِدُ وَالاثنانِ