العيني

156

عمدة القاري

عمرو بن علي بن بحر أبو حفص البصري الصيرفي وهو شيخ مسلم أيضاً ويحيى هو ابن سعيد القطان . قوله : ( نحوه ) أي بنحو الحديث المذكور . 24 ( ( سورَةُ حم عسق ) ) أي : هذا في تفسير بعض سورة حم عسق ، وفي بعض النسخ : سورة حم عسق ، وفي بعضها : ومن سورة حم عسق ، قيل : قطع حم عسق ولم يقطع كهيعص وألم والمص ، لكونها بين سور أوائلها حم فجرت مجرى نظائرها قبلها وبعدها فكان حم مبتدأ وعسق خبره ، ولأنهما عدا آيتين وعدت أخواتها التي كتبت موصولة آية واحدة ، وقيل : لأنها خرجت من حيز الحروف وجعلت فعلاً معناه : حم أي قضى ما هو كائن إلى يوم القيامة بخلاف أخواتها لأنها حروف التهجي لا غير ، وذكروا في : حم عسق معاني كثيرة ليس لها محل ههنا ، وهي مكية ، قال مقاتل : وفيها من المدني قوله : * ( ذلك الذي يبشر الله عباده ) * ( الشورى : 32 ) . وقوله : * ( والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون ) * إلى قوله : * ( أولئك ما عليهم من سبيل ) * ( الشورى : 93 14 ) . وهي ثلاثة آلاف وخمسمائة وثمانون حرفاً ، وثمانمائة وست وستون كلمة ، وثلاث وخمسون آية . فافهم . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) لم تثبت البسملة إلاَّ لأبي ذر رضي الله عنه . ويُذْكَرُ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ عَقِيماً الَّتي لا تَلِدُ أي : يذكر عن ابن عباس في قوله : * ( ويجعل من يشاء عقيماً ) * ( الشورى : 05 ) المرأة التي لا تلد ، وهذا ذكره جويبر عن الضحاك عن ابن عباس وكأن فيه ضعفاً وانقطاعاً ، فلذلك لم يجزم به فقال : ويذكر . رُوحاً مِنْ أمْرِنا : القُرْآنُ أشار به إلى قوله تعالى : * ( وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ) * ( الشورى : 25 ) وفسر الروح بالقرآن ، وهكذا رواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وعن السدي : وحياً ، وعن الحسن : رحمة . وقال مُجاهِدٌ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ نَسْلٌ بَعْدَ نَسْلٍ أي : قال مجاهد في قوله تعالى : * ( ومن الأنعام أزواجاً بذرؤكم فيه ) * ( الشورى : 11 ) أن معنى : يذرؤكم نسلاً بعد نسل من الناس والأنعام ، أي : يخلقكم وكذا فسره السدي ، يقال : ذرأ الله الخلق يذرأ هم ذرأ إذا خلقهم وكأنه مختص بخلق الذرية بخلاف برأ لأنه أعم . قوله : ( يذرؤكم فيه ) قال القتبي : أي في الروح ، وخطأ من قال : في الرحم ، لأنها مؤنثة ولم تذكر . لا حُجَّةَ بَيْنَنا : لا خُصُومَةَ أشار به إلى قوله تعالى : * ( لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا ) * ( الشورى : 51 ) وفسر الحجة بالخصومة ، وفي بعض النسخ : لا خصومة بيننا وبينكم . مِنْ طرْفٍ خَفِيّ : ذَلِيلٍ أشار به إلى قوله تعالى : * ( خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي ) * ( الشورى : 54 ) وفسر قوله : ( خفي ) بقوله : ( ذليل ) ، وهكذا فسره مجاهد ، وعن السدي : يسارقون النظر ، وتفسير مجاهد من لازم هذا . وقال غَيْرُهُ : * ( فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ ) * يَتَحَرَّكْنَ ولا يَجْرِينَ في البحْرِ أي : قال غير مجاهد لأن ما قبله تفسير مجاهد في قوله تعالى : * ( ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام أن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره ) * ( الشورى : 23 ) وفسره بقوله : ( يتحركن ولا يجرين في البحر ) أي : يضطربن بالأمواج ولا يجرين في البحر لسكون الريح . وقال صاحب ( التلويح ) : هذا أيضاً عن مجاهد ، ورد عليه بقوله : وقال غيره : أي : غير مجاهد كما ذكرنا . قوله : ( ومن آياته ) أي : ومن علاماته الدالة على عظمته ووحدانيته ، الجواري يعني : السفن وهي جمع جارية وهي السائرة في البحر . قوله : ( كالاعلام ) أي : كالجبال جمع علم بفتحتين ، وعن الخليل : كل شيء مرتفع عند العرب فهو علم . قوله : ( واكد ) أي : ثوابت وقوفاً ( على ظهره ) أي : ظهر الماء لا تجري . فإن قلت : بين قوله : راوكد ، وبين قوله : يتحركن ، منافاة ؟ لأن الراكد لا يتحرك . قلت : هذا أمر نسبي ، وأيضاً لا يلزم من وقوفه في الماء عدم الحركة أصلاً لأنه يجوز أن يكون راكداً وهو يتحرك ، وليس هذا الركود على ظهر الماء كالركود على ظهر الأرض ، وبهذا يسقط قول من زعم أن كلمه : لا ، سقطت من قوله يتحركن ، قال : لأنهم فسروا رواكد بسواكن .