العيني

148

عمدة القاري

* وأشعث قوام بآيات ربه . . . الأبيات * وذكر أبو محنف لوط في كتابه ( حرب الجمل ) : الذي قتل محمداً مدلج بن كعب ، رجل من بني سعد بن بكر ، وفي كتاب الزبير بن أبي بكر : كان محمد أمرته عائشة رضي الله عنها ، بأن يكف يده فكان كلما حمل عليه رجل قال : نشدتك بحاميم ، حتى شد عليه رجل من بني أسد بن خزيمة يقال له : حديد فنشده بحاميم فلم ينته وقتله ، وقيل : قتله كعب بن مدلج من بني منقذ بن طريف ، ويقال : قتله عصام بن مقشعر النصري ، وعليه كثرة الحديث وقال المرزباني : هو الثبت وهو يخدش في إسناد البخاري لأن هذين الإمامين إليهما يرجع في هذا الباب . قلت : الزمخشري العلامة ذكر هذا البيت في أول سورة البقرة ونسبه إلى شريح بن أوفى المذكور ، وفي ( الحماسة ) البحترية قال عدي بن حاتم . * من مبلغ أفناء مذحج انني * ثأرت بحالي ثم لم أتأثم * * تركت أبا بكر ينوء بصدره * بصفين مخضوب الكعوب من الدم * * يذكرني ثأري غداة لقيته * فأجررته رمحي فخر على الفم * * يذكرني ياسين حين طعنته * فهلا تلا ياسين قبل التقدم * الطَّوْلُ التَّفَضُّلُ أشار به إلى قوله تعالى : * ( شديد العقاب ذي الطول ) * ( غافر : 3 ) وفسره بالتفضل ، وكذا فسره أبو عبيدة ، وزاد : تقول العرب للرجل إنه لذو طول على قومه أي : ذو فضل عليهم ، وروى ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس . في قوله : ( ذي الطول ، قال : ذي السعة والغنى ، ومن طريق عكرمة : ذي المنن ، ومن طريق قتادة ، قال : ذي النعماء . داخِرِينَ خَاضِعِينَ أشار به إلى قوله : * ( سيدخلون جهنم داخرين ) * ( غافر : 06 ) وفسره بقوله : ( خاضعين ) ، وكذا فسره أبو عبيدة ، وعن السدي : صاغرين . وقال مُجاهِدٌ : إلَى النَّجاةِ إلى الإيمان أي قال مجاهد في قوله تعالى : * ( ويا قوم مالي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار ) * ( غافر : 14 ) وفسر قوله : إلى النجاة ، بقوله : إلى الإيمان . لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ يَعْنِي لِلْوَثَنِ أشار به إلى قوله تعالى : * ( لا جرم إنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة ) * ( غافر : 34 ) وقال : ليس للوثن دعوة ، هذا من تتمة كلام الرجل الذي آمن بموسى عليه السلام ، وهو الذي أخبر الله تعالى عنه بقوله : * ( وقال الذي آمن يا قوم اتبعوني أهدكم سبيل الرشاد ) * ( غافر : 83 ) وكان من آل فرعون يكتم إيمانه منه ومن قومه ، وعن السدي ومقاتل : كان ابن عم فرعون ، وعن ابن عباس ، أن اسمه حزقيل ، وعن وهب بن منبه : خزيبال ، وعن إسحاق : خزبيل ، وقيل : حبيب . يُسْجَرُونَ : تُوقَدُ بِهِمُ النَّارُ أشار به إلى قوله عز وجل : * ( إذا الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون في الحميم ثم في النار يسجرون ) * ( غافر : 27 ) وفسره بقوله : ( توقد بهم النار ) . وعن مجاهد : يصيرون وقوداً في النار . تَمْرَحُونَ : تَبْطَرُونَ أشار به إلى قوله تعالى : * ( ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون ) * ( غافر : 57 ) وفسره بقوله : تبطرون ، من البطر بالباء الموحدة والطاء المهملة . وكانَ العلاَءُ بنُ زِيادٍ يُذَكِّرُ النَّارَ فقال رجُلٌ لِمَ تُقَنِّطُ النَّاسَ قال وأنا أقْدِرُ أنْ أُقَنِّطُ النَّاسَ والله عَزَّ وجلَّ يَقُولُ : * ( يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلَى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ الله ) * ( الزمر : 35 ) ويَقُولُ : * ( وأنَّ المُسْرِفِينَ هُمْ أصْحابُ النَّارِ ) * ( غافر : 34 ) ولكنَّكُمْ تُحِبُّونَ أنْ تُبَشَّرُوا بالجَنَّةِ عَلَى مَساوِيءِ أعْمالِكُم وإنَّما بَعَثَ الله مُحَمَّداً صلى الله عليه وسلم مُبَشِّراً بالجَنَّةِ لَمِنْ أطاعَهُ ومُنْذِراً بالنَّارِ مَنْ عَصاهُ .