العيني
140
عمدة القاري
نَحْوَها لِيَقْطَعَ عَلَيَّ الصَّلاةَ فَأمْكَنَنِي الله مِنْهُ وَأرَدْتُ أنْ أرْبِطَهُ إلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي المَسْجِدِ حَتَّى تُصْبِحُوا وَتَنْظُرُوا إلَيْهِ كُلَكُمْ فَذَكَرْتُ قَوْلَ أخِي سُلَيْمَان رَبِّ هَبْ لِي مُلْكا لا يَنْبَغِي لاْحَدٍ مِنْ بَعْدِي قَالَ رَوْحٌ فَرَدَّهُ خَاصا . مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث مر في كتاب الصلاة في : باب الأسير أو الغريم يربط في المسجد بعينه متنا وسندا وإسحاق ابن إبراهيم هو المعروف بابن راهويه ، وروح ، بفتح الراء ، هو ابن عبادة . قوله : ( أن عفريتا ) ، هو المبالغ من كل شيء . قوله : ( تفلت ) ، على وزن تفعل من التفليت ، أي : تعرض علي فجأة في البارحة . قوله : ( قال روح ) ، هو ابن عبادة الراوي . قوله : ( خاسئا ) ، أي : مطرودا متحيرا وقد استوفينا الكلام في الباب المذكور . 3 ( ( بَابٌ : * ( وَمَا أنَا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ ) * ( ص 1764 ; : 68 ) ) أي : هذا باب في قوله تعالى : * ( وما أنا من المتكلفين ) * وأوله * ( قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين ) * أي : قل يا محمد ما أسألكم عليه ، أي : على تبليغ الوحي ، وهو كناية عن غير مذكور ، قوله : ( من أجر ) ، قال الحسن بن الفضل : هذه الآية ناسخة لقوله تعالى : * ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلاَّ المودة في القربى ) * ( الشورى : 32 ) قوله : ( وما أنا من المتكلفين ) أي : المتقولين القرآن من تلقاء نفسي ، وقال النسفي : وما أنا من المتكلفين الذين يتصنعون وينتحلون بما ليسوا من أهله وما عرفتموني قط متصنعا ولا مدعيا ما ليس عندي حتى انتحل بالنبوة ، والتقول بالقرآن * ( إن هو إلا ذكر للعالمين ) * ( يوسف : 401 ) للثقلين أوحى إلي بأن أبلغه . 9084 حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدَّثنا جَرِيرٌ عَنِ الأعْمَشِ عنْ أبِي الضُّحَى عنْ مَسْروق قَالَ دَخَلْنا عَلَى عَبْدِ الله بنِ مَسْعُودٍ قَالَ يَا أيُّها النَّاسُ مَنْ عَلِمَ شَيْئا فَلْيَقلْ بِهِ وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلْ الله أعْلَمُ فَإنَّ مِنَ العِلْمِ أنْ يَقُولَ لِما لا يَعْلَمُ الله أعْلَمُ قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم : * ( قُلْ مَا أسْألُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أجْرٍ وَمَا أنَا مِنَ المتَكَلِّمِينَ ) * وسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ الدُّخَانِ إنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم دَعا قُرَيْشا إلَى الإسْلامِ فأبْطؤوا عَلَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ أعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ فَأخَذَتْهُمْ سَنَةٌ فَحَصَّتْ كلَّ شَيْءٍ حَتَّى أكَلُوا المَيْتَةَ وَالجَلُودَ حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ دُخانا مِنَ الجُوعِ قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ : * ( فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءِ بِدُخانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هاذا عَذَابٌ ألِيمٌ قَالَ فَدَعَوْا رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا العَذَابَ إنَّا مُؤْمِنُونَ أنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ إنَّا كَاشِفُوا العَذَابِ قَلِيلاً إنَّكُمْ عَانِدُونَ ) * ( الدخان : 01 ، 51 ) أفَيُكْشَفُ العَذَابَ يَوْمَ القِيَامَةِ قَالَ فَكُشِفَ ثُمَّ عَادُوا فِي كُفْرِهِمْ فَأخَذَهُمُ الله يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ الله تَعالى : * ( يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرَى إنَّا مُنْتَقِمُونَ ) * . مطابقته للترجمة ظاهرة . وجرير هو ابن عبد الحميد والأعمش هو سليمان وأبو الضحى ، بضم الضاد المعجمة مقصورا هو مسلم بن صبيح ومسروق هو ابن الأجدع . والحديث قد مضى في سورة الروم ، فإنه أخرجه هناك عن محمد بن كثير عن سفيان عن منصور والأعمش عن أبي الضحى الخ ، ولكن بينهما اختلاف في المتن من حيث التقديم والتأخير والزيادة والنقصان ومر أيضا بعضه في الاستسقاء أخرجه عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن منصور أيضا عن أبي الضحى إلى آخره ، وتقدم الكلام في الموضعين مستوفى . قوله : ( فحصت بالمهملتين ) ، أي : أذهبت وأفنت . قوله : ( حتى جعل الرجل ) ، يرى بينه وبين السماء