العيني
128
عمدة القاري
الذين تشاءموا : فلخم وجذام وغسان وعاملة ، وأما الذين تيامنوا : فالأزد والأشعرون وحمير وكندة ومذحج وأنمار . فقال الرجل : وما أنمار ؟ قال : الذين منهم خثعم وبجيلة ، وقال : حديث حسن غريب . وقال ابن إسحاق : سبأ اسمه عبد شمس بن يشخب بن يعرب بن قحطان من يقظان بن عامر وهو هود بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح عليه السلام ، وهو أول من سبى من العرب فلقب بذلك ، وفي : ( أدب الخواص ) : هذا اشتقاق غير صحيح لأن سبأ مهموز ، والسبي غير مهموز ، والصواب : أن يكون من سبأت النار الجلد ، أي : أحرقته ، ومن سبأ الحمر إذا اشتريتها . وقال أبو العلاء : لو كان الأمر كما يقولون لوجب أن لا يهمز ولا يمتنع أن يكون أصل السبي الهمزة إلا أنهم فرقوا بين سبيت المرأة وسبأت الحمر ، والأصل واحد ، وفي ( التيجان ) : وهو أول متوج وبنى السد المذكور في القرآن ، وهو سد فيه سبعون نهراً ، ونقل إليه الشجر مسيرة ثلاثة أشهر في ثلاثة أشهر وبلغ من العمر خمسمائة سنة . ( بسم الله الرحمان الرحيم ) لم تثبت البسملة ولفظ السورة إلاَّ لأبي ذر ، وسميت هذه السورة سبأ لقوله تعالى : * ( لقد كان لسبأ في مسكنهم ) * ( سبإ : 51 ) . مُعاجزِين مُسابقين . بِمُعْجِزِينَ بفَائِتِينَ . مُعاجِزِينَ مُغالِبِينَ : مُعاجِزِيَّ مُسابِقِيَّ سبقوا فاتوا لا يُعْجِزُونَ لا يَفُوتُونَ : يَسْبِقُونا يُعْجِزُونا . وقوْلُهُ بِمُعْجِزِ بنَ بِفائِتِينَ ومَعْنَى مُعاجِزِينَ مُغالِبِينَ يُرِيدُ كُلُّ واحِدٍ منْهُما أنْ يُظْهِرَ عَجْزَ صاحبِهِ . وفي بعض النسخ يقال : معاجزين ، وأشار بقوله : معاجزين إلى قوله تعالى : * ( والذين سعوا في آياتنا معاجزين ) * ( سبإ : 5 ) وفسره بقوله : ( مسابقين ) وفي التفسير : معاجزين مسابقين يحسبون أنهم يفوتوننا ، وعن ابن زيد : جاهدين ، وفي هذه اللفظة قراءتان : إحداهما : معاجزين ، وهي قراءة الأكثرين في موضعين من هذه السورة وفي الحج . والأخرى : قراءة ابن كثير وأبي عمرو : معجزين ، بالتشديد ومعناهما واحد ، وقيل : معنى معاجزين معاندين ومغالبين ، ومعنى : معجزين ناسبين غيرهم إلى العجز . قوله : ( بمعجزين ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة العنكبوت . * ( وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء ) * ( العنكبوت : 22 ) . وفسره بقوله : ( بفائتين ) . وقد أخرج ابن أبي حاتم بإسناد صحيح عن ابن الزبير نحوه . قوله : ( معاجزي : مسابقي ) ، لم يثبت في رواية الأصيلي وكريمة . قوله : ( معاجزين مغالبين ) ، كذا وقع مكرراً في رواية أبي ذر وحده ولم يوجد في رواية الباقين . قوله : ( سبقوا : فأتوا لا يعجزون لا يفوتون ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة الأنفال : * ( ولا تحسبن الذين كفروا سبقوا ) * ( الأنفال : 95 ) وفسره بقوله : ( فأتوا إنهم لا يعجزون ) ، أي : لا يفوتون . قوله : ( يسبقونا ) إشارة إلى قوله تعالى : * ( أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ) * ( العنكبوت : 4 ) وفسره بقوله : ( يعجزونا ) ، أي : أن يعجزونا . قوله : ( وقوله بمعجزين مكرر ) ، وفسره بقوله : ( بفائتين ) ، قوله : ( ومعنى : معاجزين ) . . . إلى آخره . أشار به إلى أن معاجزين من باب المفاعلة وهو يستدعي المشاركة بين اثنين . مِعْشَارٌ : عَشْرٌ أشار به إلى قوله : * ( وما بلغوا معشار ما آتيناهم ) * ( سبإ : 54 ) وفسر بقوله : ( عشر ) أي : ما بلغوا عشر ما أعطيناهم ، وقال الفراء : المعنى : وما بلغ أهل مكة معشار الذين أهلكناهم من قبلهم من القوة والجسم والولد والعدد . الأكُلُ : الثَّمَرُ أشار به إلى قوله تعالى : * ( ذواتي أكل خمط أثل ) * ( سبإ : 61 ) وفسر ( الأكل بالثمر ) ، أراد أن الأكل الجني بفتح الجيم بمعنى الثمرة ، وفي التفسير : الأكل الثمر والخمط الأراك ، قاله أكثر المفسرين ، وقيل : هو كل شجر ذات شوك . وقيل : شجرة العضاه ، والأثل الطرفاء ، قاله ابن عباس . باعِدْ وبَعِّدْ واحِدٌ أشار به إلى قوله تعالى : * ( فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا ) * ( سبإ : 91 ) ، وقال : إن معنى باعد وبعد واحد ، وباعد قراءة الأكثرين ، وبعد بالتشديد قراءة أبي عمرو وابن كثير . وقال مجاهِدٌ لا يَعْزُبُ لا يَغِيبُ