العيني

109

عمدة القاري

الخَبِيثَ مِنَ الطّيِّبِ ) * ( الأنفال : 73 ) أشار به إلى قوله تعالى : * ( وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين ) * . وفي التفسير : أي حال الفريقين ظاهرة عند الله الذي يملك الجزاء ، وقال الله تعالى أيضاً : * ( فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ) * . قوله : ( وإنما هي ) ، أي : إنما لفظة : ( ليعلمن الله ) ، بلام التأكيد ونونه بمنزلة قوله : ( فلميز الله ) يعني : علم الله ذلك من قبل لأنه فرق بين الطائفتين ، كما في قوله تعالى : * ( ليميز الله الخبيث من الطيب ) * ( الأنفال : 73 ) أي : الكافر من المؤمن . أثْقالاً مَعَ أثْقالِهِمْ أوْزَاراً مَعَ أوْزَارِهِمْ أشار به إلى قوله تعالى : * ( وليحملن أثقالهم وأثقالاً مع أثقالهم ) * ( العنكبوت : 31 ) وفسره بقوله : أوزاراً مع أوزارهم ، وكذا فسره أبو عبيدة أي : بسبب من أضلوا وصدوا عن سبيل الله عز وجل فيحملون أوزارهم كاملة يوم القيامة . 03 ( ( سورَةُ ألم غُلِبَتِ الرُّومُ ) ) أي : هذا في تفسير بعض سورة الروم ، وهي مكية وفيها اختلاف في آيتين ، قوله : * ( ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام ) * ( لقمان : 72 ) فذكر السدي أنها نزلت بالمدينة ، وقوله : * ( وإن الله عنده علم الساعة ) * ( لقمان : 43 ) وقال السخاوي : نزلت بعد : * ( إذا السماء انشقت ) * ( الانشقاق : 1 ) وقبل العنكبوت ، وهي ستون آية ، وثمانمائة وتسع عشرة كلمة ، وثلاثة آلاف وخمسمائة وأربعة وثلاثون حرفاً ، والروم اثنان : الأول : من ولد يافث بن نوح عليه السلام ، وهو رومي بن لنطي بن يونان بن يافث ، الثاني : الذي رجع إليهم الملك من ولد رومي بن لنطي من ولد عيص بن إسحاق عليه السلام ، غلبوا على اليونانيين فبطل ذكر الأولين وغلب هؤلاء على الملك . وروى الواحدي من حديث الأعمش : عن عطية عن أبي سعيد الخدري ، قال : لما كان يوم بدر ظهرت الورم على فارس فأعجب بذلك المؤمنون ، فنزلت * ( ألم غلبت الروم ) * ( الروم : 1 2 ) إلى أن قال : يفرح المؤمنون بظهور الروم على أهل فارس . * ( بسم الله الرحمان الرحيم ) * لم تثبت البسملة ولفظ سورة إلاَّ لأبي ذر . قال مُجاهِدٌ يُحْبَرُونَ : يُنَعَّمُونَ أشار به إلى قوله تعالى : * ( فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يُحبرون ) * ( الروم : 51 ) وفسر : ( يحبرون ) بقوله : ( ينعمون ) . وهذا التعليق رواه الحنظلي عن حجاج : حدثنا شبابة حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ، وعن ابن عباس : يكرمون ، وقيل : السماع في الجنة . فَلاَ يَرْبُو عِنْدَ الله مَنْ أعْطَى عَطِيَّةٍ يَبْتَغِي أفْضَلَ مِنْهُ فَلاَ أجْرَ لَهُ فِيها أشار به إلى قوله تعالى : * ( وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله ) * ( الروم : 93 ) وهذا قد اختلف في معناه ، فقال سعيد بن جبير ومجاهد وطاووس وقتادة والضحاك : هو الرجل يعطي الرجل العطية ويهدي إليه الهدية ليأخذ أكثر منها ، فهذا ربا حلال ليس فيه أجر ولا وزر فهذا للناس عامة ، وفي حق النبي صلى الله عليه وسلم ، حرام عليه أن يعطي شيئاً فيأخذ أكثر منه ، لقوله تعالى : * ( ولا تمنن تستكثر ) * ( المدثر : 6 ) . وقال الشعبي : هو الرجل يلتزق بالرجل فيحمله ويخدمه ويسافر معه فيحمل له ربح ماله ليجزيه ، وإنما أعطاه التماس عونه ولم يرد وجه الله تعالى ، وقال إبراهيم : هذا في الجاهلية ، كان يعطي الرجل قرابته المال يكثر به ماله . قوله : ( من أعطى عطية ) . . . إلى آخره ، تفسير قوله : ( فلا يربو ) . قوله : ( يبتغي ) ، أي : يطلب أفضل منه أي أكثر . قوله : ( فلا أجر له فيها ) ، أي : في هذه العطية ، ولا وزر عليه . يَمْهَدُونَ : يُسَوُّونَ المَضاجِع أشار به إلى قوله تعالى : * ( ومن عمل صالحاً فلأنفسهم يمهدون ) * ( الروم : 44 ) وفسر : ( يمهدون ) ، بقوله : ( يسوون المضاجع ) وكذا رواه الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد ، أي : يوطؤون مقار أنفسهم في القبور أو في الجنة . الوَدْقُ : المَطَرُ أشار به إلى قوله تعالى : * ( فترى الودق يخرج من خلاله ) * ( الروم : 84 ) وفسر : ( الودق ) ( بالمطر ) وكذا فسره مجاهد فيما روى عنه ابن أبي نجيح . قال ابنُ عَبّاسٍ : * ( هَلْ لَكُمْ مِمَّا مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ ) * ( الروم : 82 ) في الآلهَةِ وفِيهِ تَخاوفُونَهُمْ أنْ يَرِثُوكُمْ كما يَرِثُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أي : قال ابن عباس في قوله تعالى : * ( ضرب لكم مثلاً من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فبما رزقنا كم فأنتم فيه سواء تخافونهم ) * . قوله : ( في الآلهة ) ، أي : نزل هذا في حق الآلهة . قوله : ( وفيه ) ، أي : وفي حق الله ، وهذا على سبيل المثل ، أي : هل ترضون لأنفسكم أن يشارككم بعض عبيدكم فيما رزقناكم تكونون أنتم وهم فيه سواء من غير تفرقة بينكم وبين عبيدكم