العيني
98
عمدة القاري
19 ( ( باب : * ( ومِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فوَلِّ وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ وإنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وما الله بِغافِلٍ عَمَّا تَعْلَمُون شَطْرُهُ تِلْقاؤهُ ) * ( البقرة : 149 ) ) هكذا هو في غير رواية أبي ذر ، وفي رواية أبي ذر : * ( ومن حيث خرجت فولِّ وجهك شطر المسجد الحرام ) * الآية قوله : ( من حيث خرجت ) أي : ومن أي بلد خرجت للسفر ( فول وجهك شطر المسجد الحرام ) إذا صليت . قوله : ( وإنه ) أي : وإن هذا المأمور به ( للحق من ربك ) وقرئ : تعملون ، بالتاء والياء . هذه الآية أمر آخر من الله باستقبال القبلة نحو المسجد الحرام من جميع أقطار الأرض . قوله : ( شطره ) تلقاؤه أي : شطر المسجد الحرام تلقاؤه ، وهو مبتدأ وخبر والشطر في أصل اللغة : النصف ، وهنا المراد به تلقاء المسجد الحرام . 4493 ح دَّثنا مُوساى بنُ إسْماعِيلَ حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ مُسْلِمٍ حدَّثنا عبْدُ الله بنُ دِينارٍ قال سَمِعْتُ ابنَ عُمَرَ رضي الله عنهما يقُولُ بَيْنا النَّاسُ في الصُّبْحِ بِقُباءٍ إذْ جاءَهُمْ رجُلٌ فقال أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ فأُمِرَ أنْ يَسْتَقْبِلَ الكَعْبَةَ فاسْتَقْبِلُوها واسْتَدَارُوا كَهَيْئَتِهِمْ فَتَوَجَّهُوا إلَى الكَعْبَةِ وكانَ وجْهُ النَّاسِ إلَى الشأْمِ . . هذا طريق آخر في حديث ابن عمر الماضي . عن قريب . 20 ( ( باب : * ( ومِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ وحَيْثُمَا كُنْتُمْ ) * إلى قَوْلِهِ : * ( ولَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) * ( البقرة : 150 ) كرر هذا لحكمة نذكرها الآن . ) ) 4494 ح دَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ عنْ مالِكٍ عنْ عبْدِ الله بنِ دِينارٍ عنِ ابنِ عُمَرَ قال بَيْنَما النَّاسُ في صَلاَةِ الصُّبْحِ بِقُباءٍ إذْ جاءَهُمْ آتٍ فقال إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قدْ أُنزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ وقَدْ أُمِرَ أنْ يَسْتَقْبلَ الكَعْبَةَ فاسْتَقْبَلُوها وكانَتْ وجُوهُهُمْ إلى الشَّأْمِ فاسْتَدَارُوا إلى القِبْلَةِ . . هذا طريق آخر من وجه آخر في حديث ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، أخرجه عن قريب عن يحيى بن قزعة عن مالك ، واختلفوا في حكمة هذا التكرار ثلاث مرار ، فقيل : تأكيد ، لأنه أول ناسخ وقع في الإسلام على ما نص عليه ابن عباس وغيره ، وقيل : بل هو منزل على أحوال : فالأمر الأول : لمن هو مشاهد للكعبة . والثاني : لمن هو في مكة غائباً عنها . والثالث : لمن هو في بقية البلدان ، قاله الرازي . وقال القرطبي : الأول : لمن هو بمكة . والثاني : لمن هو في بقية الأمصار . والثالث : لمن خرج في الأسفار . 21 ( ( بابُ قَوْلِهِ : * ( إنَّ الصَّفا والمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ الله فَمَنْ حَجَّ البَيْتَ أوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُناحَ عَلَيْهِ أنْ يطوَّفَ بِهِما ومَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فإِنَّ الله شَاكِرٌ عَلِيمٌ ) * ( البقرة : 158 ) ) أي : هذا باب يذكر فيه قوله عز وجل : * ( إن الصفا ) * ، الآية ، والآن يأتي تفسيره ، وسبب نزول هذه الآية ما روي عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام : سمعت رجالاً من أهل العلم يقولون : إن الناس إلاَّ عائشة إن طوافنا بين هذين الحجرين من أمر الجاهلية ، وقال آخر من الأنصار : إنما أمرنا بالطواف بالبيت ولم نؤمر بالطواف بني الصفا والمروة ، فأنزل الله تعالى : * ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) * وأما الذي في الطواف بالكعبة فما ذكره في : ( تفسير مقاتل ) : قال يحيى ابن أخطب وكعب بن الأشرف وكعب بن أسيد وابن صوريا وكنانة ووهب بن يهودا وأبو نافع للنبي صلى الله عليه وسلم لم تطوفون بالكعبة حجارة مبنية ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : إنكم لتعلمون أن الطواف بالبيت حق ، وأنه هو القبلة مكتوب في التوراة والإنجيل ، فنزلت ، أي : الآيات المذكورة آنفاً .